بين جرأة الأرقام وطموح الكرامة: حزب التقدم والاشتراكية يُقَدِّمُ “وصفة” الدولة الاجتماعية

بين جرأة الأرقام وطموح الكرامة: حزب التقدم والاشتراكية يُقَدِّمُ “وصفة” الدولة الاجتماعية من قلب الرباط

بقلم: عبدالهادي بريويك 

  شهد المقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية بالعاصمة الرباط، يوم الأربعاء 02 شتنبر 2026، محطة سياسية بارزة عقد خلالها الحزب ندوة صحفية  أمام وسائل الإعلام الوطنية لتقديم برنامجه الانتخابي والحكومي للفترة 2027-2031.

وتجاوز الحزب في هذا اللقاء منطق الخطابات الموسمية والوعود الفضفاضة، بتدشين وثيقة تنموية شاملة تمتد على ما يقارب 226 صفحة وتستهدف تعبئة مالية تُقدر بنحو 575 مليار درهم لتطبيق التزاماتها الميدانية. تستند هذه الوثيقة المرجعية إلى تشخيص دقيق للاختلالات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد والمجتمع، واضعة معالم بديل ديموقراطي تقدمي يهدف لتعزيز النمو، وضمان الحماية الاجتماعية، وتخليق الحياة العامة، وإعادة بناء ثقة المواطن في الفعل السياسي. 

• العدالة الضريبية: شجاعة إعادة توزيع الثروة تشكل المنظومة المالية والجباية أحد أكثر محاور البرنامج جرأة؛ حيث ابتعد الحزب عن الحلول الترقيعية ليقدم هندسة ضريبية متوازنة تعتمد مبدأ العدالة وتوفر موارد مستدامة للخزينة العامة: 

– تدرج ضريبي منصف: خفض الضريبة على الشركات الصغرى جدا والصغرى إلى 10% لدعم قدرتها التنافسية وخلق فرص الشغل، مقابل رفعها إلى 40% على المؤسسات والقطاعات التي تحقق أرباحا استثنائية أو تقع في وضعيات شبه احتكارية. 

– تجفيف منابع التهرب: اعتماد خطة رقمية ورقابية صارمة للحد من التهرب الضريبي والعازل المالي، مما يضمن توجيه الموارد مباشرة لتدعيم الاستثمار العمومي والخدمات الأساسية.

• الحماية الاجتماعية: الإنسان في قلب القرار التنموي يعيد البرنامج ترتيب الأولويات التنموية من خلال وضع كرامة المواطن والطبقات الوسطى والهشة في مقدمة السياسات العمومية، عبر قرارات عملية تغطي مختلف القطاعات الحيوية: 

– ينص البرنامج على تخصيص دعم مالي مباشر يبلغ 1000 درهم شهريا للأسر الأكثر هشاشة، كإجراء عملي يرمي لتقليص حدة التضخم وامتصاص آثار الارتفاع المتزايد في الأسعار.

وعلى مستوى المنظومة الصحية، يتطلع الحزب إلى إحداث تحول جذري عبر تطوير مستشفيات القرب وتأهيل الأطقم الطبية وتوزيعها بشكل عادل، إلى جانب ضمان تطبيق تغطية صحية شاملة وناجعة تعفي المواطن من التكاليف المباشرة المنهكة للعلاج.

أما في قطاع المدرسة العمومية، فيعتبر، حزب التقدم والاشتراكية، التعليم الاستثمار الوطني الأول والركيزة الأساسية لتكافؤ الفرص؛ إذ يركز على تأهيل المؤسسات التعليمية وتطوير المناهج وتوفير جودة عالية تضمن الارتقاء الاجتماعي لجميع أبناء وبنات الوطن. وفي شق التشغيل والشباب، يربط المشروع التقدمي الاستثمار العمومي بمؤشرات صريحة لخلق الشغل القار والمنتج، بهدف محاربة البطالة الهيكلية، وفتح آفاق تمكين حقيقية أمام الفئات الشابة لإدماجها الفعال في الدينامية الاقتصادية الوطنية. تؤكد قوة المضمون والجرأة الرقمية في عرض حزب التقدم والاشتراكية أننا أمام رؤية استراتيجية تتجاوز منطق الحملات العابرة؛ إذ يقدم الحزب من خلال هذا التعاقد المجتمعي الشامل مشروعا واقعيا يعيد الاعتبار للعمل الحزبي الجاد، ويضع الوطن أمام خيار متكامل لبناء مغرب العدالة، الكرامة، والنمو الإيجابي المستدام.

ختاما، إنَ ما قدمه حزب التقدم والاشتراكية في هذه الوثيقة المجلدة، لا يمِل مجرد تمرين تقني للأرقام والتعهدات، بل هو إعلان مبادئي شجاع يضع “الإنسان” كمبتدأ وخبر لكلِ تنمية منشودة. إنَ جرأة العرض السياسيِ، ومسؤولية الطرح الاقتصادي، تضعان الناخب المغربي اليوم أمام مرآة تطلعاته الحقيقية في مغرب تتسع خارطته للجميع، وتتوزع ثمار نموه بالعدل الذي طال انتظاره.

هل ينجح “البديل الديموقراطي التقدمي” في تحويل هذا الطموحِ المكتوب بحبر إلى واقعٍ ملموس في حياةِ المواطن؟ الإجابة، كالمعتاد، تبدأ من صناديقِ الاقتراع، لكن الأكيد هو أن قطار النقاش الجاد حول ماهية الدولة الاجتماعية قد انطلق، وهذه المرة، بجداول زمنية وأرقام لا تملك ترف الانتظار.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*