النهج الديمقراطي ..العدل والإحسان ..العملة المجهولة

فنجان بدون سكر: 

النهج الديمقراطي ..العدل والإحسان ..العملة المجهولة

مقاطعة العار.. حين يمارس تجار الوهم الخيانة الدستورية للمواطن المغرب

بقلم عبدالهادي بريويك 

مع اقتراب محطة الحسم الانتخابي لـ 23 شتنبر 2026، تطل علينا كالعادة دكاكين العدمية السياسية ومحترفو الاصطياد في الماء العكر؛ لتعزف نفس الاسطوانة المشروخة وتطلق دعواتها البلهاء لمقاطعة الانتخابات التشريعية.

تحالف هجين ومشبوه يجمع بين جماعة تقتات على الأوهام الغيبية وتنظيمات يسارية متجمدة في متحف الشعارات الخشبية، يتقاطعون اليوم على هدف واحد: تجريد المواطن المغربي من سلاحه الدستوري الأوحد، وتسليم مفاتيح البلاد على طبق من ذهب لشبكات المال السياسي وتجار الذمم!

أي وقاحة سياسية هذه التي تدعو المواطن البسيط، المكتوي بنار التحديات اليومية، إلى الهروب من ساحة المواجهة والجلوس في مقاعد المتفرجين؟ إن هذه الدعوات المقيتة للمقاطعة ليست نضالا، بل هي خيانة صريحة لحق المواطن في تقرير مصيره ومحاسبة مقصريه عبر صندوق الاقتراع. هؤلاء المقاطعون لا يهمهم لا وطن ولا مواطن؛ فكل ما يبحثون عنه هو حماية عجزهم التنظيمي، والهرب من إحراج الأحجام الشعبية الهزيلة، وترك الساحة خاوية على عروشها لتعود “دار حليمة إلى عهدها القديم” بأريحية تامة وبمباركة ضمنية من أعداء التغيير الحقيقي.

وحين تدعو هذه الأطراف إلى إفراغ الصناديق، فإنها لا تخدم سوى من تباع وتشترى الأصوات لمصلحتهم. الفراغ السياسي لا يولد سوى العبث، والمقاطعة الجبانة لا تحارب فسادا، بل هي “طوق نجاة” مجاني لعرابي الفساد الانتخابي ليعيدوا إنتاج نفس المشهد ونفس الوجوه دون أدنى مقاومة شعبية أو مؤسساتية. إنهم يريدون مواطنا مستسلما، أكمه البصيرة، يكتفي بالتذمر من على الشرفات بينما هم يتنعمون ببطولات وهمية على الورق.

كفى استبلادا لوعي المغاربة! إن الهروب من المعركة ليس شجاعة، وترك صناديق الاقتراع فريسة للمال الحرام هو تفريط خياني في سيادة الوطن. إن الرد الحقيقي على كل سياسات الإخفاق وعلى لصوص الديموقراطية لا يكون بالاختباء خلف جدران المقاطعة العقيمة، بل بالنزول الكثيف والمكثف إلى مراكز الاقتراع، لصفع تجار الوهم في عقر دارهم، ووضع العصا في عجلات من يريدون إبقاء المغرب رهينة للركود والعبث.

المقاطعة اليوم ليست موقفا.. بل هي تواطؤ مفضوح مع الفساد، وعار سياسي سيحاسب عليه التاريخ كل من سولت له نفسه اغتيال صوت المواطن المغربي!

المواطنة المغربية والمواطن المغربي أذكى من استبلاده.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*