أريري: حتى لا نقود المدينة نحو الجحيم !
كتبها: الصحافي عبد الرحيم أريري
لماذا المدينة الغربية – على اختلاف أحجامها الديمغرافية- يتوفر فيها الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم وفضاءات النزهة والمشي في شوارع فسيحة وذات رصيف مهيأ ومصفف وفق تنطيق صارم، بينما نحرم كمغاربة من أبسط حق من حقوق الإنسان: ألا وهو المشي في شارع مشجر ومبلط ومضاء بإنارة عمومية جيدة؟
لماذا المدينة الغربية – على اختلاف وزنها السكاني- تتوفر على منتزهات وحدائق وساحات عمومية في كل حي، بشكل يسمح للأطفال والشباب بتفريغ شحناتهم السلبية ويسمح بأنسنة المجال الحضري، في حين يتم بالمدن المغربية تكديس المغاربة في «إسطبلات عمودية» بدون شوارع فسيحة ومشجرة، وبدون رصيف وبدون ساحات عمومية يلعب فيها أطفال الحي، بل وبدون مارشي أو «سويقة بلدية» ليتبضع منها السكان؟
لماذا المدينة الغربية – على اختلاف مستواها الاقتصادي- تتوفر على شبكة آدمية للنقل الحضري تغطي كل المجال الترابي للمدينة وضواحيها بخطوط كافية وحافلات جيدة ومريحة وذات انضباط دقيق للتوقيت، بينما مدننا بالمغرب لا توفر سوى «قصديرات» صدئة ومهترئة لنقل المواطنين وكأنهم بهائم أو خنازير، هذا إذا «حظيت» هذه المدينة أو تلك بما نسميه تجاوزا «حافلات النقل الحضري»، على اعتبار أن السواد الأعظم من سكان هواش المدن بالمغرب يحشرون في «الكراول» و«التريبورتورات» وسيارات «المقاتلات» التابعة للخطافة؟
لماذا المدينة الغربية – أيا كان اللون السياسي للحزب الذي يسيرها- تتوفر على منظومة متكاملة من الكاميرات المثبتة بالشوارع والساحات والفضاءات العامة لمراقبة كل ما من شأنه أن يخل بالنظام العام أو يلحق الأذى بالناس وبممتلكاتهم، بينما في المدن المغربية، نجد أن آخر انشغال للسلطة العمومية (منتخبة أو ترابية)، هو تأمين الفضاء العمومي بكاميرات المراقبة لتعزيز الإحساس بالأمن عند المواطن وعند السائح الأجنبي؟
لماذا المدينة الغربية أفلحت في رقمنة كل الخدمات (من وثيقة الميلاد إلى «كاغط الزواج» مرورا بتطبيقات النقل العمومي والضرائب وباقي الخدمات)، بينما المدينة بالمغرب مازالت تدار بعقلية «الزمن الطباشيري» الذي يعود إلى العهد الحجري الأول، مع ما تخلقه هاته الأمية الرقمية من تداعيات سلبية على عيش المواطن «وسخسخته» في مسارات بيروقراطية متكلسة؟!
لماذا المدينة الغربية – مهما كانت طبيعتها (جبلية أو ساحلية، تاريخية أو حديثة، سياحية أو جامعية، إدارية أو صناعية) – يلمس فيها المرء توزيعا شبه عادل للثروة وغياب فوارق مجالية صارخة بين الأحياء، بينما المدن بالمغرب تعد منبتا للأبارتايد المجالي بامتياز، ومجالا لتهريب الموارد من الأحياء الشعبية لتسمين وتزيين أحياء الأغنياء والميسورين والأحياء التي تقطنها الطبقة المتحكمة ماليا واقتصاديا وإداريا؟!
لماذا المدينة الغربية تعج بالمكتبات ومعاهد الموسيقى ودور المسرح والمهرجانات الفنية والمتاحف، بينما المدن بالمغرب تعج بـ «البركاصات» و«لافيراي» وبالأسواق العشوائية وبالمقابر المهملة؟!
من يملك الجواب الشافي سأرشحه لنيل “جائزة نوبل” !!


