هل أضحى أحمد الشرعي «مكلفاً بمهمة» لدى عزيز أخنوش؟
سياسي: الرباط
فجأة، وبلا ذرة حياء سياسي أو أدنى احترام لأخلاقيات مهنة الصحافة، قرر أحمد الشرعي، الرئيس المدير العام لمجموعة «غلوبال ميديا هولدينغ»، أن يقلب سلهامه الإعلامي 180 درجة.
الرجل الذي قضى سنوات يمارس التطبيل المبتذل لحزب التجمع الوطني للأحرار، ويُسبح بحمد «حكومة الكفاءات» ورئيسها عزيز أخنوش صباح مساء، يخرج علينا اليوم بـ «مسرحية هزلية» جديدة، ممارساً التسلل النفعي للتبشير بحزب الأصالة والمعاصرة والدعوة لـ «رئاسة حكومية نسائية» تقود المشهد!
هذا «الانقلاب الكوميدي» في القناعات المدفوعة الأجر لم ينخدع به أحد، بل كشف للمغاربة حجم الإفلاس وحقيقة اللعبة: إنها محاولة قذرة خائبة، جرت بإيعاز وتواطؤ مفضوحين، للتغطية على الفشل الحكومي الذريع، والتشويش الخبيث على دينامية التغيير التي يدهس بها «جرار» الأصالة والمعاصرة حسابات المأزومين.
إن الهدف السافل هنا هو محاولة امتصاص الموقف الصارم والثابت لـ «البام» تجاه القضية الفلسطينية—باعتبارها قضية وطنية بمرتبة قضيتنا الترابية الأولى—وجرّها قسراً إلى مستنقع المزايدات الانتخابية الضيقة.
إن هذا السعي المراهق لـ «إمبراطورية الشرعي» الكرتونية في تغليط المغاربة لن يغير من الحقائق الميدانية شروى نقير.
فحزب الأصالة والمعاصرة لم يتاجر يوماً بالدماء ولم يرتزق بالشعارات الجوفاء؛ بل انحاز عملياً وفعلياً للقضية العادلة عبر المبادرات المباشرة والدعم المادي والمعنوي الملموس، والزيارات الميدانية الجريئة لمؤسسيه إلى قلب غزة.
يحدث كل هذا في وقت انزوت فيه أصوات التجار الذين يصيحون خلف الميكروفونات، كتيار عبد الإله بنكيران في العدالة والتنمية وغيره من دراويش «اليسار الراديكالي الاستعراضي»، الذين لا يجيدون سوى رفع المظلات في شوارع الرباط والتباكي الفلكلوري أمام الكاميرات على أطفال غزة، دون أن يقدموا حبة قمح واحدة أو مبادرة عمل جادة!
إن من يملك الرسوخ والوضوح المبدئي لا يحتاج إلى «مزامير» أحمد الشرعي، ولا إلى منابره التي تُباع وتُشترى في سوق النخاسة الإعلامية لمن يدفع الفاتورة.
فحزب الأصالة والمعاصرة يعلم جلياً من أين أتى وإلى أين يتجه، وهو أرفع قامة من أن يحتاج «شحاذي الصحافة» ومحترفي الاصطفافات المؤقتة لتسويق صورته، أو لتصفية الحسابات القذرة بالنيابة عن رئيس الحكومة.
إن محاولة إقحام «البام» كـ «طعم» في لعبة التوازنات، أو استغلاله كـ «بوق رخيص» لتمرير أجندات عزيز أخنوش المأزومة، هي سذاجة سياسية صفراء تفضح صانعيها، وتؤكد للمغاربة أن إمبراطوريات الإعلام الوظيفي سقطت في الحضيض، ولم تعد تملك سوى الحبر الفاسد في مواجهة الصخرة الصلبة للمواقف الوطنية.

