الشباب المغربي لا يحتاج إلى الوصاية…
نادية واكرار
ما يحدث اليوم في فرنسا من احتجاجات شبابية لا ينبغي أن يتحول بالنسبة إلينا إلى مناسبة للشماتة أو للمقارنة السطحية،.
ذلك لأن قيمة الحدث بالنسبة لنا ليست في فرنسا، وإنما في السؤال الذي يعيد طرحه أمامنا: كيف تتعامل الدولة مع جيل جديد يريد أن يكون له صوت في تحديد مستقبله؟ لقد عرف المغرب بدوره، خلال احتجاجات «Gen Z»، خروج شباب وفتيات إلى الشارع حاملين مطالب وأسئلة تتجاوز اللحظة الاحتجاجية نفسها؛ أسئلة تتعلق بالتعليم والصحة والعدالة الاجتماعية والفرص والمشاركة والثقة في المؤسسات.
هؤلاء ليسوا مجرد شباب غاضب، ولا مجرد فئة عمرية عابرة، بل هم، في تقديري، مستثمرو المستقبل؛ جيل سيعيش طويلاً نتائج القرارات التي تُتخذ اليوم، ولذلك من البديهي والطبيعي أن يفرض نفسه في الساحة ويعبر من خلال خرجاته على رغبته الملحة على ضرورة استحضراه في النقاشات واقامه في اتحاد القرارات…
المطلوب اليوم من الحكومة المغربية المقبلة ألا تغافل و تنظر إلى هذا الجيل كمشكلة أمنية أو سياسية ينبغي احتواؤها، بل يجب ان تعتبره طاقة وطنية مهمة ينبغي إشراكها فعليا لا شكليا وكبروتوكول في القرارات.
الشباب المغربي في غنا عن كتل من الممثلين و لا يحتاج إلى من يتحدث باسمه بقدر ما يحتاج إلى من يفتح أمامه المجال كي يتحدث بنفسه ويقترح ويناقش وينتقد ويشارك في صناعة السياسات العمومية… المطلوب هو الاستجابة لكل مطلب أو أن توافق الدولة الشباب في كل مواقفه … وإنما أن تعترف بأن المشاركة ليست امتيازاً يُمنح في مواسم الانتخابات ثم يُغلق بعدها الباب، بل ممارسة مستمرة من المواطنة على طول الخمس سنوات من كل انتداب…
جيل «Gen Z» نشأ في عالم دقيق، سريع، مفتوح، رقمي، لا ينتظر سنوات طويلة حتى يحصل على المعلومة أو يقارن بين التجارب.
وبالتالي، يبقى هذا الجيل ومن سيواليه اكثر وأكثر حساسية تجاه التناقضات و السكيزوفرينيا السياسية والقوة التي نراها الان بين الخطاب والواقع… يبقى على ضفاف القرار ومتشبت بالنتائج لانه أكثر رغبة في رؤية نتائج ملموسة… جيل يقض و على استعداد مطلق للنقاش ولطرح الأسئلة التي كانت أجيال سابقة تؤجلها…. ربما قد يراها البعض مشكلة؛ غير انها فرصة لإعادة بناء علاقة أكثر نضجاً بين الدولة والمجتمع بأكمله عن طريق جيل عبر عن قوة و مرونة قراراته في نفس الوقت …
ولذلك، فإن الحكومة المقبلة والتي سترى النور بعد ايام… ستتولى مسؤوليات كثير في هذا السياق …. حكومة تتمخض وستبرهن خلال المرحلة المقبلة أمام سؤال يتجاوز تدبير الاحتجاجات: هل ستكتفي بإدارة الشباب، أم ستمنحه فرصة للمشاركة في إدارة المستقبل؟ الفرق بين الأمرين هو الفرق بين جيل يشعر بأنه موضوع للسياسات العمومية، وجيل يشعر بأنه شريك في صناعتها…
وإذا أردنا فعلاً أن نستثمر في المستقبل، فعلينا ألا نكتفي بالاستثمار في الطرق والمشاريع والمباني والتكنولوجيا، بل أن نستثمر في الإنسان الذي سيحمل كل ذلك إلى المستقبل. والشباب المغربي، الذي أثبت أنه قادر على التعبير عن نفسه وعلى طرح الأسئلة، لا يحتاج إلى الوصاية بقدر ما يحتاج إلى الثقة، وإلى مؤسسات تسمعه قبل أن يضطر إلى رفع صوته، وإلى قنوات حقيقية تجعل المشاركة ممكنة ومؤثرة…
لذلك، ربما لا يكون السؤال الذي ينبغي أن تطرحه الحكومة المقبلة هو: كيف نمنع الشباب من النزول إلى الشارع؟ بل السؤال الأكثر أهمية هو: كيف نجعل صوته مسموعاً قبل أن يضطر إلى النزول إليه؟
…الشباب ليس فقط مستقبل المغرب بل شريك المغرب في صناعة حاضره …
