خالد حاتمي… من عالم المقاولة إلى امتحان السيادة الغذائية

خالد حاتمي… من عالم المقاولة إلى امتحان السيادة الغذائية

بقلم: د. وصفي بوعزاتي

اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، تعيّن خالد حاتمي وزيراً للفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية. 

آيه أسيدي… و حتى السيادة الغذائية 

إوا؟ 

هذا التعيين كيحمل أكثر من دلالة: واحد جاي من عالم المقاولة والتدبير الاقتصادي غادي يشدّ قطاع كيتعلق بقُوتْ المغاربة (الماكلة)، وبالماء، وبالفلاح الصغير، وبالمنتوج اللي كيمشي للسوق الداخلية واللي كيمشي للتصدير.

الاسم ديالو ماشي جديد و ماشي قديم فالمشهد السياسي. حاتمي البونوني دخل لمجلس النواب سنة 2021 باسم حزب الأصالة والمعاصرة، عن دائرة تارودانت الجنوبية، وكان عضواً فالمكتب السياسي ديال الحزب.

ولكن قبل البرلمان، كان المسار ديالو مهنياً داخل المقاولة. خدم مديراً عاماً لشركة Atlas Bottling Company، اللي كانت كتعبّي مشروبات كوكاكولا فالشمال والشرق، وتولى كذلك مسؤوليات داخل جهاز تدبير مجموعة Diana Holding. وفي سنة 2022، ظهر اسمه ضمن المساهمين في الشركة فإطار عملية تفويتها؛ أما حجم مشاركته المالية، فما كانش معلناً.

هاد التجربة كتخليه جاي للوزارة بخبرة فالتدبير، والاستثمار، وسلاسل الإنتاج والتوزيع. ولكن خاصنا نكونو واضحين: تدبير شركة صناعية ماشي هو تدبير الفلاحة. فالمقاولة كتقيس النجاح بالمردودية والكلفة وحجم الإنتاج؛ أما السياسة الفلاحية، خاصها تحسب كذلك أثرها على دخل الفلاح الصغير (social)، وعلى ثمن المواد الغذائية، وعلى الماء والتوازن بين الجهات (العدالة المجالية).

وقبل التعيين الوزاري، غادر حاتمي البرلمان بعد استقالته في يوليوز 2026. وذكرت تقارير صحفية أن الاستقالة ارتبطت بالالتحاق بمجلس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء؛ وهي هيئة تنظيمية مستقلة، ماشي مكتب لتوزيع الماء والضو. هاد المحطة كتزيد سؤالاً على سرعة انتقاله بين مواقع مختلفة: من المقاولة، إلى البرلمان، إلى هيئة تنظيمية، ثم إلى الحكومة. والسؤال هنا ماشي اتهام، بل حاجة طبيعية فالحياة العامة: كيفاش غادي يتدبّر تضارب المصالح المحتمل؟ وشنو هي الضمانات باش تكون القرارات المتعلقة بالشركات والقطاعات اللي عرفها مهنياً شفافة؟

المهمة اللي قدّامو أكبر من عنوان الوزارة. كلمة «السيادة الغذائية» ما كتتحققش غير بتغيير التسمية، ولا بالاكتفاء برفع الإنتاج والصادرات. كتتحقق ملي يكون للمغربي غذاء كافي وبثمن معقول، وملي يلقى الفلاح الصغير دعماً منصفاً، وملي ما يكونش التوسع فمحاصيل معينة على حساب الفرشة المائية أو المنتوجات الأساسية و زيد عليهم حتى ملي يكون شي واحد لي قادر يقول للمغاربة شحال عندنا ديال لكسيبة بلا زواق و لا مبالغة.

أصعب اختبار قدّام الوزير الجديد هو ملف الدعم: شكون كيستافد؟ شحال كيوصل للفلاح الصغير؟ واش كاين تقييم علني للنتائج؟ ومن يتحمل المسؤولية ملي كتكون النتيجة بعيدة على الهدف؟ ومن بعد كاين سؤال الماء: واش غادي نكتفيو بتحسين تقنيات السقي، ولا غادي نراجعو حتى نوعية المزروعات والمساحات اللي كتستهلك الماء؟ لأن ترشيد الاستعمال مهم، ولكن بوحدو ما كيحلّش مشكل الاستنزاف إلا بقات الاختيارات الكبرى هي هي.

خالد حاتمي داخل للوزارة بمسار مختلف عن المسارات التقنية المعتادة، وهذا يقدر يكون نقطة قوة إلا سخّر خبرته فالتدبير والاستثمار لخدمة الفلاحين والمنتجين. ويقدر يتحول لنقطة ضعف إلا غلب منطق المردودية السريعة على العدالة المجالية، أو بقى شعار السيادة الغذائية أكبر من القرارات اللي كتسندو.

اليوم سالات مرحلة التعريف بالوزير، وبدا امتحان المسؤولية. أول الأجوبة غادي تبان فطريقة تدبير الدعم، وحماية الماء، وتحسين دخل الفلاح، وضمان غذاء متاح للمغاربة. ماشي المسار المهني بوحدو اللي غادي يحكم عليه؛ اللي غادي يحكم عليه هو الأثر اللي غادي يخليه فحياة الفلاح والمستهلك.

و من نهار لول غانحضيو معاك فملف الشمندر السكري و قصب السكر … 

 

الله إعاون الجميع… و مرحبا بالسيد الوزير

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*