شكل تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، الذي تم خلال مراسم ترأسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط، إيذانا بانطلاق مرحلة جديدة من العمل الحكومي، بطموح تسخير فريق متجدد وتنظيم موجه نحو العمل لتحقيق نتائج ملموسة لفائدة المواطنين.
ويكتسي تشكيل الحكومة الجديدة بعدا تاريخيا في الحياة السياسية والمؤسساتية للمملكة، مع تولي امرأة، لأول مرة في المغرب، رئاسة السلطة التنفيذية.
ويحمل تعيين السيدة فاطمة الزهراء المنصوري رمزية قوية تندرج في سياق الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى تعزيز مكانة المرأة في مراكز القرار والمسؤولية.
وعلاوة على هذا البعد التاريخي، تتطلع الحكومة الجديدة إلى تحقيق تضافر بين تجديد الكفاءات، والحضور السياسي القوي، ونجاعة العمل العمومي، مع إرادة راسخة لتوجيه عملها نحو تحقيق النتائج.
سابقة تاريخية ودينامية جديدة في العمل الحكومي
يضفي تولي امرأة رئاسة الحكومة دلالة خاصة على تشكيل هذا الفريق الجديد، المدعو إلى ترجمة طموحاته إلى إجراءات ملموسة، والاستجابة للتحديات وانتظارات المجتمع.
وتندرج هذه السابقة في إطار دينامية للتجديد تجعل من الشباب وبروز كفاءات جديدة محركين أساسيين للعمل الحكومي.
ويتعلق الأمر هنا بضخ دماء جديدة في الفريق، وطاقة متجددة في العمل. ويجسد التجديد والمكانة الممنوحة للشباب طموحا يتمثل في تقديم أفكار جديدة، وضخ طاقات إضافية، واستجابة أفضل لتطلعات المجتمع. ومن المؤكد أن البروفايلات الجديدة ستكون لها القدرة على المضي قدما في إيجاد الحلول.
وتواكب هذه الإرادة في التجديد، هندسة حكومية صممت لتيسير العمل. فهيكلة السلطة التنفيذية الجديدة لا تقتصر على مجرد توزيع للحقائب الوزارية، بل تروم تسهيل اتخاذ القرارات، وتوضيح المسؤوليات، وتعزيز انسجام العمل العمومي. ومن ثم، سيقاس الأداء بمدى إحراز تحسن ملموس في معيش المواطنين.
حكومة تتحمل مسؤولية اختياراتها ونتائج عملها
من شأن المكون السياسي القوي في الحكومة الجديدة أن يمكنها من تحمل مسؤولية اختياراتها، وقيادة الإصلاحات، وتقديم الحصيلة بشأنها، في إطار من المسؤولية والانسجام في العمل العمومي.
وسيشكل البعد السياسي رافعة للقيادة وتحمل المسؤولية، من خلال تحديد الأولويات، وشرح القرارات، وقيادة الإصلاحات، وتقديم الحصيلة بشأن تنفيذها. فالرهان لا يقتصر على مجرد التدبير، بل يتمثل أيضا في تحديد توجه واضح والالتزام به.
ويكتسي هذا الطموح دلالته الكاملة في ضوء التحديات الكبرى التي يواجهها المغرب، والانتظارات التي يعبر عنها المواطنون.
وفي هذا الصدد، أكد بلاغ الديوان الملكي الصادر في 14 أكتوبر الجاري، “على ما تتطلبه المرحلة المقبلة من تعبئة شاملة، وأداء حكومي جاد ومسؤول، استحضارا لحجم الرهانات والتحديات والانتظارات، وفي مختلف المستويات”.
ويتعلق الأمر بتحديات كبرى، وتعبئة شاملة، وعمل مسؤول. والمطلوب هو التحرك بعزم وحزم، دون التقليل من حجم الصعوبات أو تقديم وعود بحلول سهلة.
الكرامة والعدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي: غايات العمل الحكومي
إلى جانب هيكلتها وبعدها السياسي، تضع الحكومة الجديدة كرامة المواطنين والعدالة الاجتماعية في صلب غاياتها حيث سيتم وضع كرامة المواطنين في صلب القرارات، وجعل تقليص الفوارق في صميم النتائج. ذلك أن نجاعة العمل الحكومي ليست غاية في حد ذاتها، بل يتعين أن تفضي إلى توفير حياة أكثر كرامة، وحماية أفضل من مظاهر الهشاشة، وولوج أكثر إنصافا إلى الفرص.
وهكذا، ستوجه العدالة الاجتماعية اختيارات الحكومة وعملها، في إطار دينامية يشكل فيها الإنصاف المجالي أيضا التزاما مهيكلا بما يمكن من إحزار تقدم لفائدة الجميع، في مختلف المجالات الترابية. ويتمثل الطموح في تحقيق تنمية تصل ثمارها إلى جميع الجهات وكافة فئات السكان.
ويمنح الإنصاف المجالي مضمونا ملموسا لهذا الطموح، من خلال تقليص الفوارق وتوسيع نطاق الولوج إلى الخدمات والفرص.
و هكذا، بين تجديد الفريق الحكومي وتأكيد توجه سياسي واضح، والإرادة الرامية إلى توجيه العمل نحو تحقيق النتائج، تستهل الحكومة الجديدة مرحلة سيقاس نجاحها بمدى قدرتها على تحويل الطموحات المعلنة إلى تحسن ملموس في المعيش اليومي للمواطنين.
ومع
