“حين يصبح بخس حقوق مغاربة العالم ‘عادة حكومية’: عن الغياب القسري لمواطني الخطاب الملكي من أجندة المنصوري!”
“حين يصبح بخس حقوق مغاربة العالم ‘عادة حكومية’: عن الغياب القسري لمواطني الخطاب الملكي من أجندة المنصوري!”
كتبها: جمال الدين ريان
يبدو أن الحكومة الحالية قد أتقنت فن السهو السردي والتجاهل السياسي، إلى درجة تجعل المتابع يتساءل بمرارة: هل تحتاج قضايا مغاربة العالم إلى “عصر جليدي آخر” حتى تفتكرها برامج هذه الحكومة وتضعها ضمن أولوياتها؟
لقد جرت العادة في شتى التجنيات السياسية السابقة أن تُفرَد لمغاربة الخارج شذراتٌ من الوعود المعسولة في البرامج الحكومية والخطابات الرسمية، ولو من باب الذر للرماد في العيون أو مجاملة التوجيهات الملكية السامية. غير أن الحكومة الحالية، وفي ظل الهيكلة والقيادة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري وحلفاؤها، قفزت قفزة خطيرة نحو “التجاهل التام والرديء”، وكأن ملايين المغاربة المقيمين بالخارج مجرد “تحويلات مالية بالعملة الصعبة” تنعش الخزينة، لا مواطنون كاملوا المواطنة يستحقون رؤية وتنفيذاً.
تناقض صارخ وسلوك يتحدى التوجيهات الملكية
إن النقد الحاد الموجه لهذه الحكومة لا ينبع من مجرد ترصد سياسي، بل من تناقض صارخ مع الإرادة الملكية السامية التي طالما شددت —وبشكل صريح لا يقبل التأويل في عدة خطابات ملكية— على ضرورة إحداث أثر ملموس في إدارة شؤون مغاربة العالم، وتحديث المؤسسات الممثلة لهم، وتسهيل استثماراتهم، وحماية حقوقهم.
فأين نجد أثر هذه التوجيهات في العرض السياسي الحكومي الحالي؟
كيف تُسقط قيادات متمرسة بحجم فاطمة الزهراء المنصوري ملفاً بوزن “مغاربة العالم” من جدول الأعمال الواقعي والملموس؟ هل يُعقل أن تُختزل انتظارات جالية تتجاوز خمسة ملايين نسمة في مجرد تصريحات جوفاء وعامة تصدر بين الفينة والأخرى في المناسبات الموسمية؟
اقتصاد بلا حقوق.. جالية للتسديد لا للشراكة!
يتعامل المنطق الحكومي الحالي مع مغاربة العالم بكيل بمكيالين فاضح؛ فهم حاضرون بقوة في أرقام مكتب الصرف، ومرحب بهم في دعم الميزان التجاري وضخ المليارات في قطاعات العقار والسياحة، لكنهم غائبون تماماً من المعادلة عندما يتعلق الأمر بالحقوق والتسهيلات والتمثيلية السياسية.
* أين هي التسهيلات المساطرية والإدارية التي وُعدوا بها لتشجيع كفاءات الخارج على الاستثمار في وطنهم الأم؟
* أين هو تفعيل المشاركة السياسية والديمقراطية التي نُص عليها في الدستور وظلت حبيسة الرفوف والمماطلة الحزبية؟
* أين هي الاستراتيجية الثقافية والتعليمية لحماية الهوية الوطنية لأبناء الجيلين الثالث والرابع؟
لقد تحول ملف مغاربة العالم في ظل هذا الأداء إلى مجرد خطابات موسمية حالمة، تتوارى عن الأنظار بمجرد انتهاء العطلة الصيفية، ليُترك أبناء الوطن بالخارج في مواجهة تعقيدات قنصلية وبيروقراطية لا تنتهي.
خلاصة القول: الاستخفاف لا يصنع دولة المؤسسات
إن سياسة الغياب والتجاهل لملف الجالية المغربية بالخارج ليست مجرد “هفوة تواصلية”، بل هي فشل سياسي وتدبيري صريح يضرب في عمق الشراكة الوطنية بين الوطن وأبنائه.
إن مغاربة العالم ليسوا “عصا سحرية” لإنقاذ الاقتصاد عند الأزمات، بل هم شريك استراتيجي في التنمية الوطنية.
على القيادة الحكومية، وعلى رأسها السيدة فاطمة الزهراء المنصوري وباقي مكونات التحالف الحكومي، أن تدرك أن زمن التسويف قد انتهى، وأن التناسي السياسي لا يبني ثقة ولا يصنع دولة استقرار.
إن الجالية لا تنتظر العصر الجليدي المقبل لترى حقوقها معترفاً بها، بل تطالب بحساب سياسي عاجل وبرامج ملموسة تعيد للمواطنة في الخارج كرامتها وهيبتها.

