فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب يطالب الحكومة بتعجيل إطلاق ورش الإعداد القانوني والتنظيمي والإداري للانتخابات المقبلة ومعالجة الاختلالات التي لا تزال تعرقل تنزيل الجهوية المتقدمة واللامركزية واللا تمركز
قال رئيس فريق العدالة والتنمية في إطار مناقشة البرنامج الحكومي الذي عَرَضَتْهُ رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري ، انه تم تسجيل ممارسات إيجابية على مستوى المسار العام الذي طبع التحضير وتدبير هذه المحطة من خلال التفاعل الإيجابي للسلطات المختصة عموما مع الشكايات وتطور سلوك السلطة المشرفة على الانتخابات في اتجاه التزام الحياد.
واضاف رئيس فريق العدالة والتنمية، “غير أن ما سبق ذكره من إيجابيات، لا يمكن أن يخفي الوجه الآخر السلبي الذي يحول دون إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة -مائة في المئة- لينتقل المغرب من مرحلة إلى مرحلة جديدة قوامها التسليم للديمقراطية الحقة ولنتائجها دون محاولة لضبط الخريطة قبليا سواء عبر التشريع أو الترحال الحزبي أو المال الانتخابي أو السيناريوهات القبلية.
واكد الأزمي” إن هذه الانتخابات وبالإضافة إلى كونها سجلت نسبة مشاركة متدنية هي الأضعف منذ 2007، وهو ما يعبر بوضوح عن تفاقم أزمة الثقة في المؤسسات المنتخبة وفي العمل السياسي عامة، وعن سأم المغاربة من تكرار نفس السيناريوهات، وخيبة أملهم من إمكانية تحقيق تغيير حقيقي ينقلهم الى مصاف الأنظمة الديمقراطية التي يتوقون لتحقيقها، فقد سجلت اختلالات تتعلق بتورط بعض المرشحين في استعمال المال بشكل كثيف لاستمالة الناخبين، وبالرغم من تسجيل التقدم الحاصل على مستوى تجريم العديد من أوجه الفساد الانتخابي، إلا أن ذلك لم يكتمل في ظل الحياد السلبي للإدارة وعدم التصدي الفوري في الميدان لمثل هذه الجرائم التي كانت تجترح في وضح النهار.
واضاف “كما أن النتائج المعلنة كشفت بشكل جلي أعطاب نظامنا الانتخابي والتي سبق للحزب أن أثارها وسيواصل النضال من أجل تصحيحها، ولا سيما تلك المتعلقة باعتماد قاسم انتخابي عجيب وغريب، أدى من ضمن ما أدى إلى نتائج عجيبة وغريبة أيضا، بين حزب هو الثاني في عدد الأصوات وهو الثالث في عدد المقاعد، وآخر هو الثالث في عدد الأصوات وهو الرابع في عدد المقاعد، وآخر هو الرابع في عدد الأصوات وهو الثالث في عدد المقاعد.
هذا بالإضافة إلى إلغاء العتبة، وباقي الأعطاب المتعلقة بالتشطيب والتسجيل في اللوائح الانتخابية، والعدد الضخم وغير المبرر لمكاتب التصويت، وتفريق نفس العائلة على مكاتب متباعدة، وامتناع بعض رجال السلطة وبعض رؤساء مكاتب التصويت عن تسليم المحاضر فورا، والتأخر المسجل في الإعلان عن النتائج، وإعلانها في الوقت الذي ما زالت فيها لجان الإحصاء لم تُنْهِ عملها ولم تُسَلِّمْ المحاضر لممثلي المرشحين.
كما سجلت هذه الانتخابات -في سابقة في تاريخ الانتخابات ببلادنا- استعارة ممارسات تنتمي إلى مجال آخر وإقحامها في الشأن السياسي والانتخابي، عبر حقن العديد من المنشطات الانتخابية والإنعاش السياسي في آخر اللحظات من خلال الميركاتو والترحال الكثيف للمرشحين، وأساسا بين حزبي الأغلبية السابقة، وتعزيز صفوف الحزب بعضو جديد، والتسويق المسبق لسيناريو معين لرئاسة الحكومة قبل أن يقول الناخبون كلمتهم، وهو ما دفع المواطنين إلى التساؤل حول الجدوى من الانتخابات والفائدة من التصويت أصلا ما دام السيناريو يبدو مكتوبا مسبقا.
وهي كلها اختلالات وَثَّقَتْهَا أيضا في بلاغاتها الرسمية ثلاثة أحزاب من أغلبيتكم الحكومية الحالية.
إننا ومع إبدائنا لهذه الملاحظات حرصا منا على القيام بواجبنا الوطني والمساهمة في ترسيخ الاختيار الديمقراطي وتجويد مسارنا الانتخابي، ومع تأكيدنا أن هذا يتطلب معالجة عاجلة مؤسساتية وقانونية وثقافية وتنموية تتحمل فيها المسؤولية الدولة أولا، ثم الأحزاب والمواطنون ثانيا، إلا أننا مع ذلك نعتبر أن ديمقراطيتنا المغربية وبالرغم من أعطابها تبقى صامدة في وجه كل محاولات التحكم والإقصاء وتحافظ على التعددية السياسية والحزبية وتضمن استمرارية المؤسسات وتداولها بانتظام وبسلاسة بفضل القيادة الحكيمة لجلالة الملك حفظه الله، بما يحفظ استقرار الوطن ومصالحه العليا ويضمن مصالح المواطنين والمواطنات ويتيح المجال لمواصلة الإصلاح ويفتح آفاقا نحو مزيد من ترسيخ الاختيار الديمقراطي وتحقيق العدالة التنموية المجالية والاجتماعية المطلوبة.
وطالب رئيس فريق العدالة، الحكومة بتعجيل إطلاق ورش الإعداد القانوني والتنظيمي والإداري للانتخابات المقبلة المتعلقة بالجماعات الترابية، ومعالجة الاختلالات التي لا تزال تعرقل تنزيل الجهوية المتقدمة واللامركزية واللا تمركز، بما يمكن من توفير منظومة مؤسساتية وقانونية سليمة وإفراز مؤسسات منتخبة وأغلبيات منسجمة وقوية لتجاوز وضع الارتباك والتخبط والعطالة التي تعرفها جل هذه الجماعات، والذي يجعلنا ننزاح يوما بعد يوما نحو تكريس لامركزية وجهوية السلطات المعينة وحلولها مكان السلطات المنتخبة، وهو ما يناقض الدستور ويعيق النهوض بالتنمية.
لذا، فالمفروض علينا اليوم جميعا حكومة وبرلمانا وأحزابا، أن نعمل بصدق وبجد على التعجيل بتفعيل التوجيهات الملكية السامية الواردة في افتتاح البرلمان، حيث اعتبر جلالته أن “الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة، هو العمل الميداني، على المستوى الترابي، بالوقوف على المشاكل الحقيقية لكل منطقة، والعمل على إيجاد حلول واقعية لها.” وأن “النهوض بالتنمية المندمجة، وتحسين الخدمات العمومية، وتحفيز الاستثمار المنتج، يرتبط ارتباطا وثيقا بمسار الجهوية المتقدمة، وتفعيل اللاتمركز الإداري”.
ونبه جلالته إلى “أن التأخير والاختلالات، التي لا تزال تعرقل تنزيل اللامركزية واللاتمركز الإداري، تنعكس سلبا على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعيق التجاوب مع الانشغالات الحقيقية للمواطنين”.حسب رئيس فريق العدالة والتنمية.
