ديمقراطية ” مينة”

علي المهدي

قد يخيل لبعضكم ان نسخ الديمقراطيات الغربية هي النسخ الأصلية للديمقراطية و انها الاكثر نجاعة و الاكثر جاذبية ، لما توفره لشعوبها من رفاهية و رخاء و تقدم و ازدهار ، لكن الحقيقة غير ذلك ، فهذه النماذج و مهما بلغت من قوة و تميز تبقى قاصرة و متدنية امام ديمقراطية مينة المغربية.
نعم فكما يقول المثل ، يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر، فديمقراطية مينة هي الأكثر جاذبية و الأكثر فعالية و هي الاقرب الى الديمقراطية الافلاطونية ، و اذا كانت الديمقراطية بشكلها الغربي تركز على منفعة الجماعة التي تصنع منفعة الفرد فإن ديمقراطية مينة تركز على منفعة الفرد الذي يصنع منفعة الجماعة ، و قد تظنون اننا بصدد التفكه او كما يقال بالعامية ” الطنز” ، لكن اؤكد لكم اننا صادقون و جادون و واعون تمام الوعي بما نقول .
ان ديمقراطية مينة المغربية هي نموذج فريد من نوعه يجمع بين مجموعة من المكونات العجيبة و الغريبة و يمزجها مع بعضها البعض ليعطينا خليط متجانس و متميز من الديمقراطية ، فهي تجمع بين اللهطة ، و حقوق الانسان و المؤسسات و الريع و تخراج العينين و الباس الحق بالباطل و الباطل بالحق و النزاهة و التسامح و قلة الحياء، و الصراحة و النفاق وووو..
و ما يميز ديمقراطية مينة انها خرجت من جبة التنظير و السجال الفكري الى ارض الواقع و التطبيق ، بحيث عملت صاحبة هذه النظرية على ممارستها و تنفيذ مبادئها و احكامها بشكل علني ” على عينك ابن عدي” حتى يتسنى للجميع الارتشاف من معينها و الاستنباط من توهجها ، فالسيدة “أمينة ماء العينين” القيادية الجسورة داخل حزب العدالة و التنمية لم تبخل علينا بأي تفصيل من تفاصيل نظرياتها المجيدة ، فرأينا بام العين كيف ترغد و تزبد على الريع و على المستفيدين منه ، و كيف لا تجد حرجا و هي تغرف من معين الريع من خلال مراكمة التعويضات من كثرة مهامها ” التطوعية” حتى باتت تعد بالملايين شهريا ، و رأينا كيف تدافع عن تكافؤ الفرص و تنبد منطق “باك صاحبي” في شغل المناصب ، و هي لم تتردد في جلب زوجها المعلم من احواز تزنيت الى منصب سمين و دسم بوزارة العلاقات مع البرلمان ، و كيف تناضل من اجل حقوق المرأة المغربية في العمل و ممارسة السياسة و المساواة و المناصفة مع الرجل ، و هي التي صفقت و أشادت بكل قوتها بكلمة الزعيم بنكيران التي دعى فيها المرأة المغربية لان تكون ” ثريا ” في بيتها ، و كيف ادانت انقلاب بني جلدتها على الزعيم و اعلنت اعتزالهم تضامنا معه، لكنها اعتمدت شعار حقي في الكعكة و لو طارت معزة للحصول على منصب نائب رئيس مجلس النواب ، وكيف رافعت حول وضعية النساء ضحايا الاغتصاب و التحرش الجنسي و استعملت كل الايات و التعاليم الدينية لادانة كل من تورط في ذلك ” واقعة مدير القناة الثانية نموذجا” ، لكنها لم تجد حرجا في جلد ضحايا بوعشرين و اعتبرت انه ضحية لهن بل ذهبت الى حد تأسيس هيئة للدفاع عنه ، و كيف تدعو الى بناء دولة المؤسسات ، لكنها تدعو الى ضرب هذه المؤسسات و تحيك الدسائس مع بني جلدتها ضدها .
ان تميز و نجاح ديمقراطية مينة هو نابع بالاساس من واقعيتها و قدرتها على التاقلم مع كل الظروف و الحيثياث و الحفاظ على ثوابتها و شعارها الدائم و المتجدد” انا وحدي مضوية البلاد” و ان لا تظهر ما تضمر و ان تقول ما لا تفعل ، و تنصح الناس و تحثهم على الايمان بكل ما تقول و تدفعهم لتصديق ما تقوم به شرا او خيرا ، و ان تدعي دائما المظلومية و ان توهم العامة انك منهم و تذهب بهم الى التصديق بان كل غنائمها المادية و المعنوية من اجلهم .
و اذا كانت الديمقراطية الغربية تحاسب مريدها عن الصغيرة و الكبيرة و تشدد الخناق عليهم بقوانينها الصارمة ، فديمقراطية مينة تعطي لمريدها البطاقة البيضاء لفعل ما يريدون دون ان يندى لهم جبين او يرف لهم جفن ، فالحلال لهم و الحرام لغيرهم ، فهم الخير و الباقي شر ، و اذا فكر احدهم في محاسبتهم او حتى استنكار افعالهم فهو ضد الديمقراطية و ضد المؤسسات و ضد البناء و ضد التقدم و الازدهار و الرفاه ، و هم من يحدد الصالح و الطالح و هم من يمنحون شواهد الشرف .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*