الصحراء المغربية بين الخيار التنموي والحربي

عصام خربوش
ناشط مدني وباحث في علم الاجتماع السياسي

لا شك أن الترحيب المتسرع بفكرة الاتحاد الفدرالي ضمن التوجه الجديد مع المبعوث الأممي” هورست كوهلر “، سيكون بمثابة مغامرة بلد لم تترسخ بعد جذور ديمقراطيته الى العمق المطلوب، من وجهة نظر واقعية تؤكد في الآن ذاته، غياب أي مؤشر يدل ولو على نقطة تحول ايجابي واحدة في المواقف المتصلبة للبوليساريو، أو ما يضمن عدم تكرار ردود أفعالها على الأقل، خصوصا إزاء تجربة مبادرة الحكم الذاتي، المحاطة بتأييد وازن ومصداقية مشهودة بين القوى الكبرى في العالم ومعظم مكونات المنتظم الدولي، علما أن استمرار تمسك المغرب بها من شأنه تعزيز قوته التفاوضية، إثر كل محاولة جادة وقابلة للتطبيق الذي يقود صوب أعلى درجات التنمية المفقودة نتيجة للنزاع المفتعل، ويقي المنطقة من زحف مخاطر كثيرة تتهددها، في مقدمتها توسع بؤر الحركة الإرهابية وسيطرتها على مواقع حساسة بالصحراء الكبرى والساحل، وسط أنباء ووفق معطيات دقيقة عن التحاقات مكثفة للشباب الصحراوي المحتجز، تشمل مجمل مستويات تنظيم ” داعش ” على صعيد الجزء الشمالي للقارة الإفريقية، بما فيها مراكز القيادة.
إن كل تساهل في التجاوب مع المقترحات والحلول السياسية المتاحة، سيجعل المغرب يخسر الكثير من الناحية الاستراتيجية، لأن التماهي التام بدون أدنى تحفظ في هذا الباب، يضعه بلا استغراب في مكان المدافع عن حيز ترابي منذ عام 1975 وعلمه الوطني يرفرف في أرجائه المختلفة.
وهذا معناه الانفتاح على الآفاق الممكنة، مع الاستعداد بالمقابل لحرب وشيكة وخوضها إذا اقتضى الحال، بغاية إرغام صف المواجهة الانفصالي/ المتطرف على تقبل الأمر الواقع، وتقديم التنازلات السياسية والديبلوماسية الضرورية التي تسعى إليها المعارك المسلحة. وذلك من جانب يحافظ على الوحدة الترابية للمملكة والأمل في مستقبل أفضل للقادم من الأجيال المغربية.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*