” المذبحة ” …. اتقوا الله في تلميذات وتلاميذ هذا الوطن …

” المذبحة ”
اتقوا الله في تلميذات وتلاميذ هذا الوطن ….
عبد السلام المساوي
اليوم لا بد من طرح سؤال عما يحدث …من يدفع دفعا نحو تشدد كبير ، ونحو الدخول مع الدولة في لعبة شد حبل كان ضروريا أن ترد عليه الدولة بنفس الحزم والصرامة …
المزايدون ينفخون في هذه النار المشتعلة ويريدون لها اشتعالا كبيرا …في حين أن الحكمة تقتضي إطلاق نداء للعودة إلى جادة الصواب وتغليب الحوار على ما عداه من اساليب التشنج التي يخسر فيها الجميع …
الهدف لا يقوله من يدفع الأساتذة الى التصعيد ، اولائك الذين لا يهمهم المغرب ، ولا الأساتذة ، ولا شباب المغرب ، ولا تلميذات التلاميذ المغرب الذين يواجهون سنة بيضاء ….
السنة البيضاء تعني ان ملايين التلاميذ والتلميذات الذين التحقوا بالتعليم العمومي قبل ثمانية أشهر ، سيخرجون خاوي الوفاض كما دخلوا تماما ، دون تحصيل او دراسة او زاد لإجراء امتحانات اشهادية تختبر معارفهم ومداركهم وتحسم في انتقالهم الى المراحل المقبلة ، أو العكس .
كل المؤشرات تؤكد أن الأمور تتطور الى الأسوأ باغلب المدارس والاعداديات والثانويات ، في ظل استمرار شد الحبل بين الوزارة وحوالي 70 الف استاذ يرفضون الى حدود اليوم ، جميع المقترحات والتنازلات المقدمة من الحكومة لإيجاد مخرج لأزمة وخيمة ستكون لها عواقبها على المستقبل …
بعد الحوار الذي فتحته وزارة التربية الوطنية مع تنسيقية الاساتذة المتعاقدين ، وبعد التزام هؤلاء الاخيرين بالالتحاق باقسامهم مقابل تراجع الوزارة عن كل العقوبات التأديبية التي طالت عددا منهم ، والتزامها ايضا ، بتأجيل امتحان الكفاءة المهنية ، وصرف الأجور ، بعد هذه المحطة المهمة في تسوية هذا الملف عادت الأزمة الى منطلقها .
فبمجرد ما اعلن عن نتائج الحوار حتى انقسمت التنسيقية الى مؤيدين ومعارضين للاتفاق ، وسرعان ما غلبت الفئة الثانية لتزيد من معاناة التلاميذ ، الذين باتت سنتهم مهددة بالبياض .
الفصل الثاني من عدم الالتزام انطلق بالعودة إلى الاحتجاجات وعدم الالتحاق بالاقسام ، وهو ما دفع الوزارة الى التدخل من أجل إنقاذ الموسم الدراسي ، وتدارك الزمن الذي أهدره الأساتذة المتعاقدون ، الذين تمت تسوية اوضاعهم بادماجهم في الاكاديميات كاطر موظفين ، وهو ما ظل يرفضه الأساتذة مبررين ذلك بعدم ثقتهم في جدية الاتفاق..

ليس هناك أسوأ من استاذ مستعد الى رمي تلاميذه في البحر والتضحية بهم او اختطافهم وتحويلهم الى رهائن وأسرى ومحتجزين في سبيل تحقيق مطالبه ومصالحه الذاتية وبشروط تعجيزية غير قابلة للمراجعة ، أو تقديم تنازلات مطلوبة في عمليات التفاوض والحوار ..
ان ما يقع اليوم من مجازر في حق أبناء الشعب بخصوص التعليم يسائل الاساتذة المتعاقدين الذين أبانوا عن انتهازية كبيرة وارادة في ابتزاز الجميع ( دولة وتلاميذ ) على نحو اناني ، يستحضر مصلحة ضيقة في الإدماج في الوظيفة العمومية ، رغم أن المطلب لم يكن واردا في بداية انطلاق العملية في 2016 ، حين وقعوا على العهود عن طيب خاطر وموافقتهم على البنود ال15 الواردة فيها ، بما في ذلك البند الأخير الذي جاء فيه : ” لا يخول هذا العقد الإدماج في اسلاك الوظيفة العمومية ” .
والأسوأ ، والأبشع من هذا كله ، انطلق مؤخرا فصل جديد في دفاع هاته الفئة عن وجهة نظرها يتمثل في اللجوء إلى استعمال الإشاعة والأخبار المزيفة ، فتم الترويج خلال فض اعتصامهم مؤخرا الى مصرع شخص ، ثم بعد ذلك بدأ الترويج لصور مليئة بالدماء ، علما ان الاعتصام فرقته خراطيم المياه ، قبل أن نكتشف أن الصور تعود إلى سنة 2014 ولا علاقة لها بالمغرب بل خاصة بالنزاهة الاسرائيلي الفلسطيني …لقد اقتنع كل من لا يزال يشعر ببعض التضامن مع قضيتهم انهم يبالغون ، وأنهم مستعدون للكذب ، وللاختلاق ، وللموت بالماء ، في سبيل الادماج في الوظيفة العمومية ( الادماج او الاستشهاد !!!) ومن أجل ذلك لا يترددون في جعل الماء وخراطيم المياه رشاشات نارية !
للاسف مثل هذه السلوكات لا يمكنها أن تخدم قضية ما مهما كانت عدالتها ، فما بالك اذا كانت هي نفسها تخلق يوميا ضحايا المقاعد الدراسية الفارغة الذين باتوا على ابواب الامتحانات دون أن يتمكنوا من تدراك ما فات !

في علاقة بما سبق ؛العدمية والظلامية
” اليسار المتطرف يلتقي موضوعيا مع اليمين المتطرف ” …النهج يستقوي بالجماعة !
ان اليسار المتطرف تخلى عن القيم الكونية لليسار …تخلى عن الانسان …وانه يبني امبراطوريات النضال الوهمية في دواخل استيهاماته ؛ لا هو متمكن من أدوات تطبيق شعارات يرددها وتنزيلها على أرض الواقع ، ولا هو ممتلك ناصية الحديث مع الشعب الذي يتحدث باسمه ليل نهار رغم ان هذا الشعب لا يعرفه !!!
القواسم المشتركة بين نزعة يسارية متطرفة ذات رؤية ضيقة وعدمية ، وبين نزعة خرافية وظلامية ، القواسم المشتركة بينها هي افتقادها لروح الابداع إزاء المشاكل الداخلية والمتغيرات العالمية ، ومحاولة الهروب إلى الأمام من خلال الاختباء وراء نزعة ثورية منفصلة عن الجماهير الشعبية التي يتوهمون التحدث باسمها…
ولأجل الوقوف على التناقض بين الشعار والتطبيق ؛ عندما يعجز اليسار العدمي عن لم الجموع حوله ، وعندما يقتنع ان العنوسة الجماهيرية ضربته في مقتل ، يلجأ لعشاق الزيجات المتعددة ، أي للتيار الديني الظلامي المتطرف لكي يخرج له الاف من الناس في الشوارع لئلا تبدو المظاهرات صغيرة وغير قادرة على على قيام جماهيري ، وغير متمكن من عنفوان ودليل عافية حقيقي في الشارع …..
التاريخ لن يرحم ابدا ، المتخاذلين والمتامرين ….

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*