قبل اطفاء الشمعة 47

بقلم عبد الهادي بريويك

وحده وطننا يجيد زيف الشعارات منذ أن أزهر الأقحوان في شقق صخر الرتابة واعوج القلم من قلة الكتابة…فتنامت شعارات الحرية والتنمية والحداثة كأعشاب ضارة بهذا التراب المتارجح بين دين وخرافة وسياسة ..
أعلم أنه لاشيء حطم في داخلي ذلك الوهج الذي أغواني بك غير هذه الرتابة التي تجعل حياتنا مثل الجليد ..باردة دونما ملحمة الاحتفال وسخونة الزغاريد ..وفوضاوية الانسياب نحو ذاك التألق البعيد..
للوطن منطقه؛ وجوده الممزوج بين إزدواجية الرغبة وانعدام القدرة ..واحتفالية الاعتلاء..وحده الوطن القادر على خلق النياشين على أكتاف المبشرين بالمناصب ..وحده الوطن الذي يستطيع ذرف المزيد من دموع الولع والرغبة ..ويمنحنا بدل الكبت مليون نزوة ..فكم سقطنا من مرة ..وكم تجاوزنا من كبوة..

طيلة نصف العمر الذي مضى ..قبل الاحتفالية اليوم بالورقة 47 المنتهية ولايتها بعد منتصف الليل؛ عاشقا للمغامرة وعاشقا للانكسارات ..وأروض على الجرح مختلف المرادفات والكلمات ..غامض الخطوات أمشي مثل بهيم الليل وطيور البحر..ولا أمارس الغواية ضد كل النساء في لائحتي ..بهذا الوجع الاحتفالي الذي يلوي بطن الفؤاد أو بطعم الصيد في بحر الفايسبوك ..عشت بمنطق الاحترام لكل النساء وكلي إيمان أنهن يستحقن كل التقدير والولاء..
لماذا عجز الإنسان عن الزيادة في مساحات الفضاء الذي يسكنه وعجز عن النطق بما يحرق وهج اللسان..؟؟؟

في هذا العالم الافتراضي ..قد تستطيع التجول في صوري وتراها من كل الواجهات وإن أردت أخفي عنك سني وهواياتي ومهنتي…ولا أدري إن كان يهمك إن كنت عاشقا؛ أو مازلت أبحث عن عرش أبسط فيه ملكي؟؟أو كنت متدينا أو بدون لون الله…
في لائحتي مخبرون كثر..بوليس بهندام مدني..رجال بصور نساء جميلات..مناضلون حقيقيون..وأشباه مناضلين..
في لائحتي أصدقاء يشعلون فوانيس الحياة في الوطن؛ وداخل الفايسبوك نتواطؤ في الفرح ونحيا..ونتبادل العزاء ..وأحيانا نوقع عرائض ونتضامن ..رغم كوننا في قائمة الفعل المبني للمجهول ..تتوالى النصوص على شكل بركان من الأدب الرفيع وتتفجر..قد أكون وسط تلك النصوص مثل عود الثقاب ..ولا يهم إن اشتعلت واحترقت..فقط لأضرم النار في هذا الولع الأقحواني بدفق أو تدفق الكلمة..

خبا الوهج الذي يشغل ترقبنا بالمعنى؛ إفتراض صفاءنوايا الأخر فينا..تلك الصور الملائكية التي نرسمها عمن يسعدوننا ..نسجت سجادا للصلاة ..ونسيت المئذنة..تذكرت الصلوات الخمسة وفقدت القبلة ..فأين سأولي وجهي ..بعد مضي 47 سنة ..

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*