جمال الدين ريان يكتب: جرح مغاربة العالم لن يندمل مستقبلا

جرح مغاربة العالم لن يندمل مستقبلا.

جمال الدين ريان

يظهر أن الذين قاموا بتدبير ملف مغاربة العالم العالقين داخل المغرب بعد إعلان المغرب على إغلاق مجاله الجوي منذ 20 مارس الماضي نسوا الأسطوانة التي كانت الدولة ترددها على أسماعهم كلما اقترب فصل الصيف وهي الأسطوانة المعروفة” مرحبا بكم في بلادكم” مع قارورة ماء معدني إن كان موجودا في المعابر الحدودية.

التدبير الحالي لهذا الملف ستكون له إنعكاسات مستقبلية وسيحدث هذا الجرح شرخ كبير في علاقة مغاربة العالم بوطنهم ووطن أجدادهم حيث الدولة عاملتهم بتمييز وأغلقت الحدود في وجههم وتركتهم لمصير مجهول يدقون أبواب سفارات وقنصليات بلدان الإقامة والجواب واحد ووحيد هم أن المغرب يرفض أصحاب الإقامة والمجنسين مغادرة البلاد ويسمح إلا للأجانب قرار غريب لم تتخذه حتى الحكومات اليمينية العنصرية في دول أخرى.

الشرخ الكبير الذي سيحدث مستقبلا هو أن الأطفال حرموا من آبائهم وأمهاتهم وأجدادهم وهناك المرضى بمرض مزمن يتابع علاجه لدى طبيبه وهناك ذوي الإحتياجات الخاصة وحتى النساء الحوامل.

الكثير منهم سيعيد قراءة أوراقه من جديد بعدما فضحت كورونا الخطاب المزدوج للدولة للدولة المغربية إتجاه مواطنيها بالخارج وما فصول الدستور المتعلقة بها ما هي إلا خضرة فوق طعام ووسيلة لإستخفاف بهم ليبقوا في ضخ العملة الصعبة في الخزينة العامة للدولة.

الترسانة الي يتوفر عليها المغرب من الخبراء داخل المؤسسات والوزارات المرتبطة بمغاربة العالم لم يقم أحد من الذين يدبرون هذا الملف حاليا بالإستشارة معهم قبل إغلاق الحدود والمجال الجوي بطريقة مستعجلة وارتجالية.

في كل بلدان العالم لما يراد إتخاذ قرار يمس إغلاق الحدود فيتم إعطاء مهلة قبل إغلاق المجال الجوي ليتمكن كل واحد الرحيل قبل بداية مفعول القرار وكل لم يعود الى بلده فيتحمل المسؤولية.

الجرح لن يندمل كما وقع لأجدادنا خلال عام الجوع فمازالوا يحكون لنا عن معاناتهم رغم أن عام الجوع يختلف عن عام إغلاق الحدود.

جمال الدين ريان

حتى الموتى من مغاربة العالم رفض المغرب إستقبال جثامينهم وزاد هذا الإجراء في الشرخ لأن حكومة الأتراك تقوم بنقل مواطنيها الموتى بواسطة طائرات شحن البضائع فكم من أسرة حرمت من إلقاء النظرة الأخيرة على صندوق المتوفى قبل أن يوارى الثراب في مقبرة المدينة أو القرية وسيبقى هذا الجرح مدى الحياة.

إن المأساة سوف تستمر وتتعاظم وستصبح منظومة مغاربة العالم مرتعا لأصوليات وفرق متعددة إذا استمر برفض ترحيل العالقين وأصبحت الدولة في مأزق مع صمت للبرلمان والأحزاب السياسية.

السؤال الآن: ماذا ستفعل الدولة المغربية في حالة خروجها من هذا المأزق لإعادة الثقة والمصالحة مع مغاربة العالم؟ أي نوع من العيش والتعايش كمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات بشعارات تتناسب مع القيم الإنسانية العالمية؟

يتجه العالم بعد أزمة كورونا نحو التغيير بينما نقف داخل منظومة مغاربة العالم أمام مفترق طرق: فإما نواكب عملية التغييرونراجع إنتظارات مغاربة العالم وإما نبقى نتفرج في مواجهة عملية تغيير تاريخية.

بالرغم من ضبابية المشهد العام لسياسة المغرب اتجاه مواطنيه بالخارج يمكن القول أننا نكون أصحاب مبادرة التغيير في سياسته وإن طريق الألف كيلومتر قد يبدأ بهذه الخطوة بعد وضع العربة على الطريق الصحيح والسير نحو الهدف النهائي وتتحول السياسة الحكومية الى واقع ملموس ويمكن القول أن “ربيع منظومة مغاربة العالم” بدأ بعد إندحار كورونا وأن أزهاره ستحمل ثمارا طيبة إذا تزامن مع صحوة مغاربة العالم وما تستدعيه من نقاشات لإستخدام أدوات ضغط هائلة على الحكومة المغربية وأحزابها السياسية ليكون محددا أساسيا في صياغة القرار السياسي الرسمي.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*