الناس بعد كارثة كورونا

إسماعيل علالي

غني عن البيان أن التحول من حال إلى حال قدر  الإنسان ورثه عن جده آدم منذ حادثة أكل التفاحة التي نتج عنها تحول جذري في نمط عيشه وزوجه حيث انتقل من مقام النعيم الذي ألفه إلى مقام مجهول  غير مألوف ولد في نفسه غربة قبل أن يتأقلم معه.

و لا يخفى أن هذا القدر أو هذه اللعنة التي ابتلي بها أبو البشرية آدم، ورثها  أبناؤه المباشرون، و امتدت لتصيب بين الفينة و الأخرى  أحفاده،  تصيبهم تارة ببطء و تتابع زمني ، و تارة تهجم عليهم هجوما مباغتا  فتكون كارثة فجائية  تقلب حياتهم رأسا على عقب.

و إذا كانت الكوارث الفجائية لا يفطن لها إلا الألمعيون، و لا يتنبأ بحدوثها إلا الراسخون في علم المستقبليات، الذين غالبا ما تواجه تصريحاتهم باللامبالاة أو عدم الاهتمام، فإن  الكارثة غالبا ما  يلتفت إليها  كل قصارى النظر-مثلنا- ،  مما يجعلهم يتحسرون على قصور نظرهم و يتساءلون عن مصيرهم في ظل الكارثة و مآلهم المجهول بعدها.

و  جائحة كورونا من كوارث الصنف الثاني الذي أشرنا إليه، حدثت بشكل فجائي، و في ظرف وجيز  ولدت صدمة لدى الناس    و تحولا جذريا في عاداتهم  و أحوالهم و كل مناشط حياتهم.

هذه الصيرورة الكارثية الفجائية  تجعلنا نصوغ أسئلة مسؤولة، ليس بقصد الإجابة عنها، بل من أجل تقاسمها مع كل المعنيين بمستقبل الإنسان بعد كارثة كورونا التي اقتحمت تاريخ البشرية لتكتب صفحة جديدة مازالت مضامينها مجهولة لدى العامة   و النخبة.

فهذا الإجماع الدولي على أن فيروس كوفيد19 جائحة لم يشهد العالم مثلها، يجعلنا نطرح أسئلة مليئة بالمفاجآت كمفاجأة هذه الكارثة الفجائية، نصوغها  على النحو الآتي :

  • هل نستطيع التصدي لهذا الوباء و القضاء عليه في ظرف وجيز؟
  • ما الخسائر المادية والمعنوية التي أفرزتها جائحة كورونا و ما المكاسب التي قد تتولد عنها؟
  • ما مصير عاداتنا اليومية  التي عدت إثما و سببا مباشرا في تنامي الفيروس و انتشاره  بعد زوال الجائحة ؟
  • هل منظومتنا التعليمية أهلتنا للتعامل  النفسي مع الأزمات و إدراتها؟
  • هل سنتخلى عن مسلماتنا القديمة و  نمط تفكيرنا الحالي الذي أثبت عجزه أمام الجائحة؟
  • أي علاقة ستنشأ بين الدول، و أي تقسيم جيوسياسي جديد يبرز، و أي قوى ستسود العالم ، بعد الجائحة؟
  • هل ستبقى الإطارات السياسية والنقابية و الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، جامدة على حالها بعد كورونا رغم عجزها أمام الأزمة أم ستنشأ إطارات وبراديغمات جديدة تليق بزمن ما بعد الجائحة؟
  • ما الكوارث المستقبلية التي يمكن أن تفرزها الصيرورات الجديدة، و ما الإستراتيجيات العلمية الكفيلة بالتنبؤ بها قبل وقوعها؟
  • هل سينتصر الإنسان لأخيه الإنسان في زمن الجائحة وبعدها أم سينتصر لمصالحه الشخصية ليكرس أنانيته المقيتة ومنطق السيد والعبد؟
  • ما مصير النعرات الإديولوجية المتعصبة و المتطرفة التي لا تنصت إلا لنفسها و تلغي الآخرين، بالعنف و خطاب التطرف؟

فهذه الأسئلة تضمر وصايا عشرا وتتفرع عنها أسئلة أخرى مضمرة تنتظر من هو أهل للإجابة عنها، و لعل أهم سؤال مضمر  في هذه الأسئلة هو سؤال الكيف الآتي

-كيف سيصبح الناس بعد زوال الجائحة راهنا و مستقبلا؟

 

يتبع…..

 

 

*إسماعيل علالي ، المنتدب الإقليمي لحركة قادمون وقادرون –مغرب المستقبل-  إقليم فاس و تاونات

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*