الجائحة ليست مشجبا لتعليق شماعة فشل الأداء الحكومي

سمير: أبو القاسم

من ينطلق في تحليله السياسي من ربط الأزمة الاقتصادية ببلادنا وما ينتج عنها من مآسي اجتماعية وتهديدات في باقي المجالات بالحالة الطارئة الناتجة عن جائحة كورونا اليوم، فهو مجانب للموضوعية في تعاطيه مع مسألة تقييم السياسات العمومية في علاقتها بالتدبير الحكومي طيلة الفترة الممتدة ما بين 2012 واليوم.

وهذا النوع من التحليل يميل إلى التستر على مجموع العيوب التي تطبع الأداء الحكومي الحالي، ويمارس نوعا من الهروب إلى الأمام باقتراح “حكومة كفاءات” أو “حكومة إنقاذ وطنية” لتفادي إخضاع هذه الحكومة لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتمكين الحزب الذي يقودها من مبررات التحضير لـ”التنافس” في الاستحقاقات القادمة بعيدا عن منطق المساءلة بخصوص الفشل الذريع فيما حدده من غايات وأهداف في برنامجه الحكومي.

لن نضيف جديدا إذا ما أكدنا على أن سياسة الحزب الأغلبي، متبوعا بالمتحالفين معه في إطار الأغلبية الحكومية، تتسم بعدم احترام الوعود الانتخابية والبرنامج الحكومي المتعاقد بشأنه مع المغاربة، ولن نكون مجازفين إذا ما قلنا إن هذه السياسة تتصف بالعجز عن معالجة مظاهر الاحتقان الاجتماعي، وعدم مراعاة الظروف المعيشية للأسر.

بل إن هذه السياسة فشلت في تحقيق النمو الاقتصادي المنشود، وعجزت على إعادة ترتيب الأولويات المستعجلة في مجال الخدمات الاجتماعية وإنعاش الاستثمار المنتج للثروة وخلق فرص الشغل، وجمدت الحوار الاجتماعي، ولم تسع إلى ضمان شروط السلم الاجتماعي.

فالتقييم العام للنتائج صادم ومخيب للآمال، والسياسات القطاعية تتسم بالعبث بالحقوق الاجتماعية أثناء تنفيذ قوانين المالية السنوية، والإجراءات الاقتصادية والمالية تدفع بالمقاولات في اتجاه الإعلان عن الإفلاس.

لذلك، هناك أزمة حقيقية على مستوى تدبير الشأن العام، بفعل ممارسة سلطة تنفيذية شعبوية، تُظهِر معطيات وأرقام اقتصادية ومالية وتخفي أخرى، وتعمل ـ على النقيض من خطابها ـ على تغييب التوجه الاجتماعي في سياستها، وتسعى فقط إلى المحافظة على التوازنات الماكرو – اقتصادية الكبرى.

إضافة إلى عدم اللجوء للتشاور مع الفاعلين الاجتماعيين قبل صياغة مشاريع القوانين، وتجاهل المقاربة التشاركية في التعامل مع الفرقاء السياسيين، والتظاهر بإضفاء طابع اجتماعي شكلي على مشاريع غير قادرة على تحسين مستوى العيش للمغاربة.

لذلك، فالسياسة الحكومية بمنطلقاتها وأبعادها الاقتصادية والمالية في واد، ومطالب الشعب المرتبطة بالسياسة الاجتماعية والناتجة عن احتياجات المغاربة في معيشهم اليومي من شغل وصحة وتعليم وحماية اجتماعية في واد آخر.

فالصورة إذا، هي أن المعطيات الحكومية المضخمة والأرقام المنفوخة والشعارات الفضفاضة والبرامج المدبجة والمسيلة للعاب، تحول دون أن قراءة موضوعية للسياسات العمومية في ظل واقعٍ مزرٍ وظروف معيشية صعبة واندحار للقدرة الشرائية لعموم المغاربة. وأن وضعية تدبير الشأن العام في غاية الخطورة؛ من حيث ضعف هذه السياسات وعدم القدرة على تحمل المسؤولية من طرف القائمين عليها.

صحيح أن المشهد الحالي ينتابه هدر للزمن السياسي، ويطبعه تدبير هجين للتحالف الحكومي، ولا زال يدفع في اتجاه إفقاد الثقة في المؤسسات والفاعلين، لكن يبدو أن اقتراح خيارات تهدف إلى تسهيل مخارج التحلل من المسؤولية أمام الناخبين والرأي العام يبقى أسلوبا كلاسيكيا ومتجاوزا لإبقائنا في قلب النفق المظلم الذي أدخلتنا فيه هذه الحكومة والتي سبقتها، قبل أن تأتي الجائحة للقيام بمهمة إكمال ما تبقى من مهام في إطار المزيد من التأزيم.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*