نوفل البعمري: قضية الطفلة إكرام، و سؤال القرارات القضائية في هكذا حالات 

نوفل البعمري

لولا تدخل غرفة المشورة التي ألغت قرار قاضي التحقيق بمتابعة مغتصب الطفلة إكرام في حالة سراح، لكنا اليوم أمام نقطة سوداء سيشكلها هذا الملف و سيعيد نفس النقاش الذي طرح مع البيدوفيل الكويتي الذي تمتع بالسراح و غادر إلى بلاده.
تواتر هذه الوقائع يؤكد أننا أمام إشكالين:
الأول: مرتبط بالممارسة القضائية التي استندت في عدة وقائع على تمتيع المتهمين المتابعين في حالة اعتقال في حال حصولهم على تنازل الضحايا بالسراح المؤقت اذا كان مفهوما أن يكون ذلك ذلك في ملفات الضرب و الجرح أو ملفات حوادث السير المميتة بل َ حتى في ملفات الاغتصاب التي يكون ضحاياها راشدات او هتك عرض لراشدين قد يكون القرار له ما يبرره، لكن في ملفات الاغتصاب خاصة للقاصرين، و هتك عرضهم، يجب أن نكون أمام تعاطي مختلف،تعاطي يأخذ بعين الاعتبار أن تنازل ولي الأمر قد لا يراعي مصلحة الطفلة القاصر التي تكون قد تضررت نفسيا و جسديا و أن هذا التنازل الذي يتم بغير إرادتها و بغير وعي منها، يجعل ضحايا الاعتداءات الجنسية أخص بالذكر القاصرين ضحايا مرتين، مرة ضحية الاعتداء و مرة ضحية قرارات قضائية نكون ظالمة و مجحفة في حقهم منا سيعمق لهم من الإحساس بالغبن، و الظلم و سيصاحبهم الشعور بعدم الإنصاف طيلة حياتهم، و هنا لابد أن يتدخل المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي يجب أن يعمم توجيها واضحا للقضاة سواء كانوا قضاة تحقيق أو القضاء الواقع بعدم التساهل في مثل هذه الوقائع، و أن تنازل أولياء الأمور يجب أن يكون إدانة إضافية للمهتمين، و يفرض على القضاة آنذاك توفير حماية قانونية لهؤلاء الأطفال لأنه في الغالب يكون التنازل بغير إرادتهم و يصبح أولياء امورهم شركاء في الجريمة و لو معنويا و متواطئين فيها، و عندما نتحدث على تعميم للمجلس الأعلى للسلطة القضائية فالأمر هنا ليست دعوة للتدخل في القضاء و في سلطة القضاة، لكن الدعوة هنا لضرورة سن سياسة جنائية متشددة في هكذا حالات خاصة منهم الضحايا القاصرين و القاصرات.
ثانيا: للمرة الثانية يتفجر مثل هذا الملف و يكشف أن هناك ثغرة قانونية تسمح للمتهمين باستغلالها للفرار من العدالة و بشكل قانوني،و سليم و تحت غطاء قرارات قضائية سواء لقاضي التحقيق او لقضاة “الحكم”،و يكون التعليل القانوني وجوذ تنازل للضحايا القاصرين الذي يتحصل عليه المتهمين من طرف ذوي الضحايا سواء كانوا ضحايا الاغتصاب أو الاعتداءات الجنسية، هذا التنازل الذي بموجبه يتمتع هؤلاء المتهمين بالسراح المؤقت و يجعلهم يشكلون عند إطلاق سراحهم خطرا حقيقيا على المجتمع و على أطفاله، و يرفع من نسبة الاعتداءات الجنسية و الاغتصاب للأطفال مادام إمكانية الإفلات من العقاب قائمة و “بحكم” القانون،الذي يتحول نفسه هذا القانون أداة لتبرير هذه الجرائم و وسيلة لتشجيع الآخرين الى ارتكاب هذه الجرائم البشعة.
مرة أخرى يثبت أن يقظة المجتمع ضرورية، و حاسمة في هكذا ملفات التي لولاها لما انتبه الرأي العام لهذا الملف و لوجود ضحية اغتصاب تمتع المجرم عن غير حق بالسراح المؤقت، ليتم إعادة تصحيح قرار المتابعة في حالة سراح بقرار جديد أعاد تطبيق روح القانون تحقيقا للعدالة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*