نزلاء دار الرعاية الاجتماعية بالحي الحسني.. أوقفوا النزيف!!

 بقلم: ثورية لغريب

شباب في عمر الزهور… تتراوح أعمارهم بين 17 و18 سنة، تكسو وجوههم هالة من الحزن الممزوج بالحيرة، وهم يتحدثون عن واقعهم بدار الرعاية الاجتماعية بالحي الحسني… يتحدثون ويحكون، بمرارة وتيه، تفاصيل حكاية كانوا أبطالها منذ الولادة، دون أن يكون لهم حق الاختيار.. معظمهم لا يستهويه التحدث عن البداية.. بداية المجيء لدار الرعاية الاجتماعية بالحي الحسني.. لكن القاسم المشترك بينهم أنهم، وعند حديثهم المسهب عن التجربة، يتحدثون عن البيت الذي ترعرعوا فيه أو الدار الكبيرة، كما أسماها ناصيف عبد الرحيم في روايته «سيرة المهجرين بين الأسماء».

هذه الفئة من مجتمعنا المغربي، والتي نتحاشى، عن قصد التحدث عنها لاعتبارات كثيرة، تمثل جزءا لا يتجزأ منا كمغاربة، فهم أيضا ولدوا تحت سماء وطن واحد، ووضعيتهم أمر قائم وجب إقراره، ولهم، كما عليهم مثل غيرهم كمغاربة تماما، حقوق وواجبات. اليوم وبعد بلوغهم سن 18 سنة، يجد ما يناهز 30 نزيلا أنفسهم مهددين بالطرد من دار الرعاية الاجتماعية كسابقيهم، الذين اضطرتهم الفاقة إلى أن يتخذوا لهم «عشة» غير بعيد عن المكان الذي ترعرعوا بين جدرانه وبكل ما فيه من حمولة نفسية لا يتسع المجال للخوض فيها… نزيف المعاناة والحيف والإقصاء يلجم أفواه كل من تعاطف مع هؤلاء الشباب أمام تعنت الإدارة، التي لم تستجب بعد لمطالبهم بالعيش الكريم.. هنا وجب التساؤل عن برامج دور الرعاية الاجتماعية في تهيئة نزلائها منذ إيوائهم في سن مبكرة.. هل كانت لديها برامج لإدماجهم داخل المجتمع ومتابعة سير تكوينهم الدراسي أو الحرفي؟ ألا تعي الجهات الوصية على هؤلاء الشباب أنهم بمثابة قنبلة موقوتة، فلا استعداد نفسي ولا معنوي ولا مادي يضمن لهم العيش الكريم؟ هم إذن تحصيل حاصل لتراكمات تنذر بالخطر، ومع أن القانون المنظم يكفل لهم الحق في هذا، إلا أن الوضعية تتفاقم ودور الرعاية الاجتماعية تلتزم الصمت فهل من مجيب؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*