النضال و مستويات التناسب

 

هي سيكولوجيا المناضل التي تحكمها مقاربات سوسيولوجية تنظم علاقاتهم مع محيطهم و بالتالي فإن مقدار نجاح المناضل يكون بمستوى إدراكه وفهمه لمحيطه و تنظيم علاقاته و تقوية مواقفه و الفصل بين انتمائه للوطن و انتمائه للقبيلة و انتمائه للتيار النضالي .
عندما تكون لك فرصة حقيقية لبناء الدولة، فإن هذا لا يتم خارج مؤسسات الدولة، بمعنى أدق ان الفرد لا يمكن ان يكون مناضلا خارج الإطار المسموح به ، المؤسسات الحزبية التي هي جزء من الدولة و الحاضنة الأساسية للتدريب و التفكير و التأطير و صناعة النخب و المسؤولين.
إن بناء الدولة نفسها يكون ببناء المواطن على فكرة الوطن، تم الوطن هو مجموعة من القيم و القوانين تبدأ بالتعددية مرورا بالحريات وصولا الى التضحيات التي يمكن للفرد تقديمها في سبيل الوطن أي الآخر، إن سيكولوجية النضال هي مجموعة من الأساليب التكتيكية التي يمكن للفرد التطبع بها من أجل صناعة شخصيته و إسقاط إنطباعاتها على الآخر، وهنا معيارية النجاح والتفوق تصنف المناضلين بين تابعين و منظرين و قياديين حسب مستوياتهم في التأثير بمحيطهم النضالي، يكون لها الأثر على مستوى آخر و هو الرأي العام .
” علاقات التناسب وعناصر بلاغة الخطابية سبيل المناضل لتحقيق التفوق ”
ان ما لا يدرك كله لا يترك جله، و بالتالي فان تنظيم القاعدة النضالية و تأطير الأفراد في شتى المجالات يكون ماهية الفرد و ينمي من قدراته الفردية والجماعية في اتجاه الإسهام بغزارة الفكر و شدة الثبات و قوة التأثير بشكل مباشر على الأفراد خارج إنتماء الجماعة. هده العملية تسهل التواصل السياسي المبني على التواصل الاجتماعي و قدرة نقل معاناة و مشاكل الشعب الى أجهزة الدولة و التأثير في القرارات الصادرة عن الدولة نفسها التي تتشكل من مجموعة مؤسسات متناسقة و مترابطة في ما بينها بل ان ضبط سيكولوجية النضال يمكننا أيضا من محاربة الشعبوية الهادمة و تنظيم فكرة الوطن في أدهان الجميع .
بقلم الرحالي عبد الغفور
خبير التواصل السياسي

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*