الشأن الثقافي في زمن كورونا

فنجان بدون سكر:

بقلم عبدالهادي بريويك

لقد عرفت الحركة الثقافية المغربية خلال السنوات الأخيرة انتعاشا نسبيا في مختلف تجلياتها الفكرية والإبداعية والفنية والجهوية. وغالبا ما يعود هذا الانتعاش النسبي إلى المجهودات الفردية وتضحيات الفاعلين في هذا الحقل.
وفي غياب الإمكانات والدعم الكافي، وفي ظل شروط موضوعية تتميز بتفشي الأمية وانشغال أوسع الفئات الشعبية بهموم الحياة اليومية وأعبائها الثقيلة، فإن هذا الانتعاش ينحصر في الأوساط الثقافية المهتمة ولا يتسع ليشمل كل مكونات الشعب المغربي ليأخذ الاهتمام بالفعل الثقافي بعده الجماهيري.
فمع ما للعمل الثقافي من أهمية بالغة في التسريع بوتيرة التنمية، فإن الثقافة لم تحضى بعد بالاهتمام اللائق.

وإذا استثنينا المبادرات القليلة لبعض المقاولات الكبرى في احتضان بعض الأنشطة الثقافية، فإن مساهمة القطاع الخاص في هذا المجال تعكس عدم استيعابه للبعد الثقافي للتنمية.
ففي الوقت الذي على ثقافتنا مواجهة مجموعة من التحديات المرتبطة بالتحولات العميقة التي عرفها العالم والتغيرات الهامة التي يشهدها مجتمعنا، فإن وضعية بلادنا الثقافية تكاد تعوزها عناصر المناعة ومقومات التحدي.
فالثقافة المغربية تواجه تحديات الثورة الإعلامية الناتجة عن التقدم الهائل في وسائل الاتصال السمعي البصري. و لا يمكن رفعها بالانغماس الكلي في الثقافة العالمية أو بالانطواء على النفس ومحاولة الرجوع إلى الماضي، بحيث أن الرهان الكبير المطروح أساسا على الفاعلين في الحقل الثقافي الوطني هو إغناء الثقافة الكونية بعطاءاتنا والاعتناء بما تزخر به من قيم ديمقراطية عالمية.
وتعاني ثقافتنا من قلة الاهتمام بموروثنا الحضاري والتاريخي بجوانبه المختلفة.

ولعل إحدى الأمثلة الشاهدة على ذلك، وضعية الثقافة الأمازيغية التي كان بعض التنظيمات السياسية والمنظمات الحقوقية التي دعت إلى العناية بها بوصفها رافدا أساسيا لتراثنا الحضاري ومن المقومات الأساسية المميزة للشخصية المغربية.
فرغم خطوة المغرب الهامة في هذا الباب بإقرار ضرورة تلقين اللغة الأمازيغية بالمدارس والمعاهد، فإن هذه المبادرة يجب أن تعزز بخطوات فعلية ملموسة وفق برنامج شمولي وواقعي تساهم في إنجازه كل الفعاليات الحية، استجابة لمطالب شرائح واسعة من شعبنا حتى تتبوأ هذه الثقافة المكانة اللائقة بها ضمن وحدتنا الثقافية الغنية بتنوعها.
وبالنظر إلى الظروف القاسية التي تشتغل فيها الجمعيات الثقافية والفرق المسرحية باعتبارها أداة فعالة لنشر الثقافة الوطنية، فإن مردوديتها لا ترقى إلى مستوى طاقاتها، حيث لا تتوصل المحظوظة منها إلا بمنح هزيلة ولا تمتلك القدرة على ترويج منتوجها.
وتشكو الساحة الثقافية من ندرة البنيات التحتية من مركبات ثقافية ومسارح وقاعات للعروض ومتاحف وافتقار الموجود منها إلى التجهيزات الضرورية والعراقيل الإدارية المرتبطة باستعمالها. كل هذا في ظل عدم توفر الدولة على مخطط مديري للتجهيزات الثقافية يحدد الحاجيات ويبرمج الأولويات وطنيا وجهويا.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*