خريف “الربيع العربي” في زمن كورونا

في السياق

سياسي: رضا الأحمدي

أثار انتشار واسع لمقطع فيديو لسائح تونسي بالمغرب، أثار إعجاب الكثيرين لطريقة بوح السائح التونسي لما شهده من منجزات رائعة أبهرت أعين السائح وهو يتجول في إحدى شوارع العاصمة الرباط.

السائح التونسي، ورغم عفوية لغته وإفصاحه عن دهشته العظمى وهو يرى مباشرة كيف تحولت الرباط ومعها مدن أخرى مغربية الى مدن جميلة ببنيات تحتية مهمة ونظافة الشوارع وعبقرية التصاميم وجمالية الفضاءات.

إنها صورة عميقة تقدم لنا الدروس والعبر، كيف أنه منذ الربيع العربي؟، في الوقت الذي كان هذا الربيع الذي انطلق من أرض تونس، آن يكون خارطة طريق للتقدم والازدهار والمشاريع الكبرى وتطور الإنسان والعمران…في الوقت نلاحظ تراجع تونس ومعها بلدان أخرى والتي أصبحت تعيش صراعات وصلت الى حروب وتدخلات أجنبية وهذا نتيجة ما سمي آنذاك بثورات الربيع العربي.

ومع هذا الربيع الذي تحول إلى خريف، وكشفت كورونا، هزالة الأوضاع والمؤسسات والخدمات الاجتماعية والصحية وضعف الاقتصاديات في زمن كورونا، هذا الزمن الذي كشف فعلا زيف الشعارات وعرى عورات العديد من الخطابات الفارغة المحتوى…

وان كانت عفوية السائح التونسي، عفوية عادية وعابرة لشخص أبهر بالعاصمة الرباط، فهذا يمكن اعتباره تحصيل حاصل، لمغرب اختار البناء والتشييد والاستثمار وإخراج مشاريع حيوية للمستقبل، مع القطع مع سياسات تقليدية كانت عرقل التقدم والنمو.

اليوم، بالمغرب ورغم جائحة كورونا، اظهر المغرب انه بلد المؤسسات والمشاريع المستقبلية، فرغم جائحة كورونا، لم تتوقف المشاريع في عاصمة الرباط الانوار ولا في مدن اخرى التي تحولت اغلبها لى مدن تعيد بنياتها التحتية و تهيئة عمرانية جديدة.

فان كان الربيع العربي، أتقل دولا ومنها تونس بالمشاكل وتراجعت السياحة والخدمات..فالربيع كشف مرة أخرى زيف الشعارات الرنانة، وان “الثورة” الحقيقة هي ثورة الاستثمار في الإنسان وفي بلورة والخروج بمشاريع لها نفع على الوطن والمواطنين.

فالمواطن العربي يطمح لدولة تقدم له خدمات وتساعده على استثمار قدراته البشرية، وان يجد في دولته الاستقرار والأمن لكي يعيش في أمن وسلام، وان بهذا الاستقرار يمكن دعم وتطور الاستثمار وخلق فرص الشغل، وبالأمن والاستقرار يكون بلدك بلد إستقطاب الملايين من السياح في بلد يقبل بالآخر ويتعايش مع كل الثقافات والأديان، ويكون وجهة لمعرفة حضارتنا وثراتنا الزاخر بالعطاء وبطبيعة تقدم أبهر الصور الفنية للعالم، فهذا هو المغرب الذي يخلق يوم عن يوم “ثورة” حقيقة بقيادة ملك جعل من الوطن والمواطنين أولى اهتماماته.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*