الصحراء و الكركرات : فلسطين، إسرائيل :الإستثناء المغربي

بقلم سدي علي ماءالعينين 

عضو سابق للمجلس الوطني للجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني. اكادير، نونبر 2020

عرف المغرب نقاشا حول الموقف الفلسطيني من القضية الوطنية بمناسبة أزمة الكركرات ، ومن موقع تجربتي المتواضعة إسمحوا لي أن أعرض عليكم ما يلي:
– 1999، المجموعة الحضرية تستقبل شبابا فلسطينيا بأكادير، في إطار الإتفاقية التي وقعها رئيس المجموعة الحضرية محمد الواثيق مع رئيس دولة فلسطين الشهيد ياسر عرفات، و كانت لي فرصة مصاحبة اخ من حركة ” جورج حبش” الذي قضى تسع سنوات في السجون الإسرائيلية، و بعد جولات من الحوار وخرجات للمشي بكورنيش اكادير تأكد لي أن الشاب بحكم سجنه كان يتوصل بمنشورات حركات التحرر العالمية التي كانت تنظر إلى مملكة الحسن الثاني بنظرة نظام القمع والبطش،
ولكن عندما علم ان احد رموز حركة التحرر العالمية المجاهد عبد الرحمان اليوسفي هو رئيس الحكومة، إنبهر و تخلخلت قناعاته، واذكر انني في اليوم الموالي جئت إلى فندق ” افرني” لمصاحبته، لأعلم انه أخد حافلة في إتجاه الرباط ،واتجه إلى الديوان الملكي يطلب لقاء الملك الحسن الثاني ليشكره على تجربة التناوب التي إنبهر بها وكسرت كل ما تراكم لديه من أحكام عن المغرب!!
والذي ابهره اكثر هو أن رحلة الوفد للوصول إلى المغرب عرفت استنطاقات وإحتجازات في كل من معبر الاردن و مطار مصر في طريقهم إلى المغرب، فيما كان الأمن الوطني بمطار محمد الخامس بالمغرب احسن استقبالهم و الترحيب بهم بإبتسامة، حتى أن منهم من إلتقط معهم الصور بآلات التصوير في حوزة الوفد في زمن لم تكن فيه الهواتف تصور.
– وفي سنة 2017 ،- قبل ثلاث سنوات- قمت بزيارة إلى فلسطين رفقة الأخت خديجة الفلاكي ممثلين للمركز المغربي للتكوين وتنمية القدرات الذي أترأسه ،حيث وقعنا اتفاقية مع مركز قراودة بني زيد بحضور وزير الثقافة الفلسطيني، وحضور نائب السفير المغربي إبن مدينة اكادير في حفل بمقر مركز قراوة ،
وهو الحفل الذي بث مباشرة على شاشة تلفزة فلسطين، والسيد الوزير يرتدي الزي الصحراوي الذي اهديناه له، عربونا منه على دعم السلطة الفلسطينية لمغربية الصحراء، وهو ما أكده في كلمته.
الصورة التي نشرت بالموقع الرسمي لوزارة الثقافة الفلسطينية، صرح لنا سفير المغرب انه لأول مرة وزير فلسطيني يرتدي زيا صحراويا، واعتبر ذلك سبقا ديبلوماسيا.
– في اوساط مكونات الشعب الفلسطيني، في كل البيوت الذي دخلناها، و المؤسسات التي إجتمعنا بها كان إعجابهم وتقديرهم للملك محمد السادس وقبله الحسن الثاني كبيرا و حبهم للشعب المغربي واضحا وصادقا.
وهذا لا ينفي ان فصائل ثورية واشتراكية لها موقف معادي لوحدتنا الترابية منهم طلبة الجامعات.
– في الجانب الآخر، الإسرائيلي، فإن مجرد التصريح بانك مغربي يخلق لدى الإسرائيليين ترحيبا وفرحا طفوليا للسلام عليك، ومرد ذلك ليس مواقف المغرب من إسرائيل، ولكن بسبب ما يحتله اليهود المغاربة من مكانة، ومراكز القرار في نظام إسرائيل، خاصة أن اليهود المغاربة يعتزون بلهجتهم المغربية وخاصة الأمازيغية ،و بوطنهم الأم المغرب الذي يحافظون على عاداته وتقاليده وينشدون أغانيه في الاعراس والمناسبات.و هو ما يجعلهم يكونون في الصفوف الأمامية في المحافل الدولية للدفاع عن المغرب.
– الموقف الرسمي لفلسطين واضح، وهو انها لا تعترف بالكيان الوهمي الصحراوي، و حركة فتح الحاكمة، وحماس بغزة كلاهما يؤيد مغربية الصحراء و ووحدة المغرب الترابية، باقي الفصائل متفاوتة في المواقف، ولعل اشدها، حركة جورج حبش التي ينتمي إليها الشاب الذي حكيت لكم واقعته.
و إذا كان النظام الجزائري، ومعه جبهة البوليزاريو يسوقون لمبدأ المقارنة بين القضية الفلسطينية وملف الصحراء، فقد ابانت سنوات النزاع على أن هذا التوجه بئيس ولا يحضى بتجاوب حتى وسط القوى الشبابية العالمية.
ولتعلموا حجم التيه الذي تعيشه بعض الفصائل الفلسطينية، انه حدث وان كنت ضمن وفد للشبيبة الإتحادية للاممية الإشتراكية بفينزويلا اواسط ألفين، وكنت اتجول بين اروقة المنظمات المشاركة ،ودخلت قاعة الوفد الفلسطيني، وعندما أخبرتهم اننا سمينا مركبا ثقافيا بأكادير بإسم محمد جمال الدرة، قالوا لي انهم لا يعتبرونه شهيدا!! لأنه لم يواجه رصاص الإحتلال بصدره بل كان مختبئا خلف والده!!!
هذا نموذج لبعض المواقف المتهورة لبعض الفصائل الفلسطينية حتى إتجاه تطور ملف قضيتهم.
من كل ما سبق، سيكون من قلة النضج الديبلوماسي ربط أزمة الكركرات بالبحث عن موقف فلسطيني منها، ونحن لا نقايض قضيتنا بقضية مبدئية وهي القضية الفلسطينية،
لذلك ،فكما نميز بين قيادة جنيرالات الجزائر المعادية لقضيتنا العدالة و بين الشعب الجزائري الأبي العاشق للمغرب، فإن السلطة الفلسطينية و حركة حماس و الشعب الفلسطيني مؤمنون بعدالة قضيتنا، ولا يمكن لبعض الفصائل المعزولة ان تزعزع هذه المواقف.
فهل تعتبرون ؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*