في حضرة أسطورة كرة القدم مارادونا

 

فنجان بدون سكر

بقلم عبدالهادي بريويك

الراحل محمود درويش حين كتب عن الاسطورة مارادونا ذاك اللاعب الثوري… حقا ليس هناك أجمل من الثورة ومن كرة القدم لذلك جمع بينهما مارادونا
…..
هنا قصيدة محمود
……….
ماذا فعلت بالساعة، ماذا صنعت بالمواعيد؟
ماذا نفعل بعدما عاد مارادونا إلى أهله في الأرجنتين؟
مع منْ سنسهر، بعدما اعتدنا أن نعلّق طمأنينة القلب، وخوفه، على قدميه المعجزتين؟
وإلى منْ نأنس ونتحمّس بعدما أدمناه شهراً تحوّلنا خلاله من مشاهدين إلى عشّاق؟
ولمن سنرفع صراخ الحماسة والمتعة ودبابيس الدم، بعدما وجدنا فيه بطلنا المنشود، وأجّج فينا عطش الحاجة إلى: بطل..
بطل نصفق له، ندعو له بالنصر، نعلّق له تميمة، ونخاف عليه ـ وعلى أملنا فيه ـ من الانكسار؟
الفرد، الفرد ليس بدعة في التاريخ.
يا مارادونا، يا مارادونا، ماذا فعلت بالساعة؟ ماذا صنعت بالمواعيد؟
يفلت كالصوت
له وجه طفل، وجه ملاك،
له جسد الكرة،
له قلب أسد،
له قدما غزال عملاق،
وله هتافنا: مارادونا.. مارادونا، فنتصبّب اسمه عرقاً.
ويقتلع الكرة كالقطة البلدية الماهرة، من أرجل البغل.
يراوغ كالثعلب المزوّد بقوة ثور، ويقفز كالفهد على حارس المرمى الضخم المتحوّل إلى أرنب: جووول!

مارادونا يرسم علامة الصليب، يبوس الأرض.
يقف. يُحاصرْ.

يفلت كالصوت. يقطف الكرة. يحاصرْ. يمرر الكرة جاهزة على شكل هدية إلى قدم زميل ساعده في فتح قلعة الدفاع، فيصوّبها الزميل الماهر في اتجاه المدى والجمهور.

مارادونا يصفق من الوجع.

إن هو لم يسدد ستموت الأرجنتين من البكاء. وإن هو لم يصوّب سترفع الأرجنتين نصبا لعارها في الفوكلاند. سيتوقف الشعور القومي عن الرقص، وستربح انكلترا المغرورة الحرب مرتين.

ولكن مارادونا يتقدم بالكرة من حيث تراجعت السلطة.

مارادونا يعيد الجزيرة إلى الأرجنتين.

وينبّه الإمبراطورية البريطانية إلى أنها تحيا في أفراح الماضي.. الماضي البعيد.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*