لماذا لم يرد حزب العدالة والتنمية على بيان حماس المهين له ؟!!!

عبد السلام المساوي

تناقضات الخطاب الإسلامي هي التي هزت كرسي الاسلاميين ،فهو تارة خطاب فيزيقي يمارس السياسة في دور الرئاسة وتل ابيب ، ويدير تحالفاتها وصراعاتها الشرسة المنفلتة من عقال الاخلاق ، ويخضع لقوانين التغير ويأتمر بالنسبية…وتارة أخرى هو ميتافزيقي يحلق في عالم المثل ويأخذ مريديه الى جنات السموات ، يمارس الخطابة في المساجد والشوارع ، ويخضع المطلق والثابت والله لبرنامجه المعروض سياسيا …هو خطاب مرسي للمسلمين قبل الحكم عن اليهودي بأنه حفيد القردة والخنازير …وهو خطاب مرسي ذاته عن اسرائيل ، ولكن بعد أن صرح مرسي السياسي بأن إسرائيل الجارة صديقة ولنا فيها صديق عزيز هو بيريز…
ان الاسلاميين تيار يسكن في المغرب لكنه يقيم روحيا في جغرافيا مفترضة هي إقامة الدولة الدينية في المغرب ، أي الطريق إلى اخونة العالم .

واذا كانت حركة التوحيد والإصلاح تقدم نفسها باعتبارها ثمرة اجتهادات الحركة الاسلامية المغربية ، ونتيجة التجاوب بين اجتهادات الاسلاميين المغاربة واخوانهم في الشرق ، وبرغم ذلك فإنها تؤكد على ” مسافة تنظيمية من حركة الاخوان المسلمين ” ، وكذلك على مسافة من بعض اجتهادات هذه الحركة .
اذا ما دققنا النظر في هذا القول على ضوء تاريخ الكيانين وهيكلتهما التنظيمية ، وكذلك على ضوء تقييم فترة ممارستها للحكم من خلال حزب العدالة والتنمية في المغرب ( نونبر 2012 الى الان ) وحزب الحرية والعدالة في مصر ( يونيو 2012 الى الى يوليوز 2013 ) ، فسنجد أن هناك تماثلا بين الكيانين لا يخرج عن الإطار العام الذي رسمه حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين في الثلث الأول من القرن العشرين .
ولاحظنا كيف تعامل حزب العدالة والتنمية مع حماس الفلسطينية وكأنها امتداد داخلي لمنظماته الموازية ، وهذا من طبيعة الحركات الإخوانية التي لا تعير أي اهتمام للسيادات الوطنية ولا تراعي الحدود بين الدول بل تعتبر نفسها فوق الحكومات والبرلمانات .

ومن هذا المنظور التزم حزب العدالة والتنمية الصمت أن يرد على بيان حماس المهين له ، ولو تجرأ أي حزب مغربي وفعل ما أقدمت عليه حماس لأقام الدنيا ولم يقعدها ولخرج بنكيران والعثماني والرميد وبوانو وأفتاتي للرد عليه واتهامه بالتدخل في شؤونه وخدمة أجندة التحكم ، لكن لأن حماس لها مكانة خاصة في قلب الحزب الحاكم فليس له من خيار سوى نهج خيار الصمت .
لا يدرك حزب العدالة والتنمية في هذا المنعرج الذي يمر منه المغرب لبناء دولة قوية وفاعلة في المنتظم الدولي أنه يضيع فرصتين حقيقيتين ، الفرصة الأولى تضييعه للتحول إلى حزب سياسي مدني يتعاطى مع الأحداث والقضايا بحس سياسي مرن وعقلاني وليس بايديولوجية عقدية تعيقه في التوصل إلى اجتهادات واقعية.

أما الفرصة الثانية فهي التحول إلى حزب بمواصفات وطنية فكريا وترابيا والقطع مع الفكر الأممي الذي يؤمن بالدولة الإسلامية العابرة لحدود الدول .

فلم يعد الأمر يحتمل وجود حزب سيفه مع المغرب وقلبه مع أعداء الوطن ، الوقت وقت حسم ولا مجال لوضع رجل هنا ورجل هناك.
الحاجة اليوم ماسة لأحزاب مواطنة ، جادة وجدية تؤمن بالوطن وبالمصالح العليا للوطن ، أحزاب تواكب هذا الابداع الملكي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ، وهذا الابداع المغربي في مجال مقاومة الخيانة والانفصال واللصوصية بوطنية وبتقدير حقيقين ، تقفل الباب على المتسللين سهوا إلى ميدان السياسة ، وهم كثر … ” فرسان ” ” الميادين الشيعية ” …سحقا للخيانة !
نؤمن ان الزمن القادم سيحمل معه الى زواله كثيرا من الأدعياء والمتسللين والخونة والمنافقين ومنتحلي الصفات عنا ، وسيعيد الى ميدان السياسة قليلا من الاحترام الذي كان عليه ، وسيجعل من المتعففين من أبنائه المناضلين الوطنيين وجوهه اللامعة ، وسيلقي بمن تطفلوا عليه ، تجار الدين ، كل هاته السنوات الى حيث يجب أن يكونوا .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*