مرة أخرى ….” الجماعة ” خارج الاجماع”

عبد السلام المساوي
1_ لا ننكر انزعاجنا من ” التبرهيش الجزائري ” ، لكن نؤكد فرحتنا بالحصيلة الغنية :
_ في عيد الحب احتفل المغاربة …كل المغاربة بحب ملكهم …. استفتاء شعبي وجداني عبر فيه المغاربة عن حبهم لملكهم….انها بيعة شعبية
_ عم حب جماعي المغرب كله ، دليلا على أن الشعب بريد لهذا الحب أن يسود المغرب … نحبك جلالة الملك .
_ عبارة (ملكنا خط احمر ) تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي من أقصاها الى أقصاها ، وجعلت أحاسيس حب حقيقية تعم المغربيات والمغاربة وهم يفصحون عن حبهم لكبير الأسرة ، لكبير الوطن ….
_ تذكرنا المشا عر التي نعيشها اليوم بالاجماع الشعبي الكبير الذي ساد المغرب أيام المسيرة الخضراء ، ونحن نرى هبة وطن بأكمله على قدم رجل واحد وبهدف واحد : حب الوطن والدفاع عن ثوابته . اجماع لا يمكن إلا أن يشكل مصدر فخر لنا جميعا .
في الواقع ملك المغرب محظوظ جدا ، ومصدر حظه أنه يقود شعبا يكن له حبا وثنيا ….
_لقد أكدت سقطة قناة العسكر أن المغرب القوي باجماعه الوطني ،وبمؤسساته الدستورية ، وتعدديته السياسية والثقافية ، لن تنال منه الأساليب المنحطة واللااخلاقية ، التي انخرط فيها المتحكمون في رقاب الشعب الجزائري .
_وبقدر ما فجر سلوك القناة غضب جميع المغاربة ، بقدر ما أكد أن الملك الساهر على الوحدة الترابية ، والدفاع عن مصالح الوطن ، هو خط أحمر ، بالنسبة إلى كل مكونات الشعب المغربي ، التي استنكرت عبر مختلف الأشكال والتعبير ، سلوك الانحطاط ، وعدم احترام الأعراف والتقاليد ،المعمول بها في العلاقات الدولية والدبلوماسية .
_هناك اجماع وطني ، يوحد المغاربة حول ثوابت الأمة ومقدساتها ، والخيارات الكبرى للبلاد ، وأولها ” الملكية الوطنية والمواطنة ، التي تعتمد القرب من المواطن ، وتتبنى انشغالاته وتطلعاته ، وتعمل على التجاوب معها ” ، وثانيها ، مواصلة مواصلة الخيار الديموقراطي والتنموي بعزم وثبات.
_ وجدنا بيننا من يفتقد إلى الروح الوطنية ؛ تحرير أرض مغربية لا يثير فيه أي حماسة أو شهية للتعليق والتعبير عن الشكر لدولته المسؤولة عن حماية حدوده .
_اليوم انخرط المغاربة ، عفويا ، في حملة الدفاع عن مؤسسات البلد ، ضد ” التبرهيش الجزائري ” ، وظل ” الاخرون ” يحافظون على ابتسامة المكر والتشفي .
_لم نكن في حاجة إلى ” قناة ” بليدة ، كي نتأكد أن بعض الجماعات والمجموعات والأشخاص يعيشون معنا بالجسد فقط ، بينما أحلامهم ونواياهم مرتبطة بسياقات أخرى تماما ، ما ظهر في محطات مختلفة ، كان اخرها الموقف الغامض من المرسوم الرئاسي الأمريكي الذي أقر سيادة المغرب على كامل ترابه ، وكيف كانوا ينتظرون على أحر من الجمر ، وصول الرئيس الجديد من إسقاطه .
2_يمكننا اليوم ان نعود الى الماضي ، وان نفتح كتاب الذكريات ، وأن نشرع في تأنيب البعض ولوم البعض الثاني وعتاب البعض الثالث على تلك الموجة من التساهل التي عمت كليات المغرب وجامعاته ذات تسعينيات ، من أجل تسهيل المأمورية على ” العدل والاحسان ” ، لكي تلقي القبض على مختلف المواقع الجامعية ، ولكي تعلن دولة القومة او الخلافة على منهاج النبوة في الحرم الجامعي قسرا وعبر السيوف والاعتداءات والغزوات المنظمة بعناية والمحروسة بعين لا تنام .
يمكننا أن نقلب المواجع على بعضنا البعض وأن نطرح السؤال : من كان يهمه في تلك السنوات التي تبدو بعيدة الان أن يمحو تماما أثر الفكر العقلاني اليساري العلماني التنويري من الجامعة ، وأن يؤذن في الناس بفكر وعلم جديد يقوم على ادخال الخرافات الى الجامعات وحشو أذهان الطلبة بكتب الفقه المتطرفة القادمة من الحجاز ، والتي يريد هذا الحجاز بنفسه اليوم التخلص منها ومن أثارها المدمرة ؟
يمكننا أن نفعل ذلك ، ولن يلومنا أحد ، لن يلومنا لا من عاشوا التجربة وبقوا على قيد الحياة ، ولا حتى من رحلوا خلالها أو لكي نكون دقيقين أكثر من قتلوا حينها على يد جماعة ” العدل والاحسان ” ، وابرزهم الشهيد بنعيسى ايت الجيد ، الذي لا زال دمه معلقا بين قبائل تقول ” انه شهيدنا ويجب أن نثأر له ” ، وبين قبيلة تصرخ في وجوههم بكل وقاحة وهي تدافع عن المتهم بقتله ” لن نسلم لكم أخانا “.
لن يلومنا أحد اذا ما فعلنا ذلك ، والأمانة سيكون سهلا أن نقوم بذلك وأن نمضي . لكن الاشكال لن يحل ، والقضية لن تجد طريقها لأي نهاية ..أصعب منها أن نعود الى الحاضر وأن نحل أشكاله المطروح علينا اليوم .
الجماعة التي أصبحت بعد كل سنوات العنف والقتل التي مارستها في الجامعات تقول انها مؤمنة بالسلمية وغير مقتنعة بالسرية ، وأنها تنوي فقط تربية الأجيال المسلمة بكل هدوء وأنها تمد يدها لكل الفضلاء الديموقراطيين لكي يبنوا معها المجتمع الفاضل الذي تسعى اليه وهي تترحم على مرشدها الذي صنع لها فكرة او وهم التجمع عبد السلام ياسين ، ( هاته الجماعة ) لم تعد قائمة …
اليوم الجماعة الموجودة على الأرض تطالب بحقها في أن تحول منازل أعضائها إلى أماكن اجتماعات كبرى سرية ، وفي حال قال القانون ” لا ” ، صرخت بالتشميع والظلم وسايرها الحربائيون في التباري على ما لا نعرفه من مصالح ومسارات …
اليوم الجماعة التي كانت تقول انها تريد الهدوء في المغرب وتعرف معنى الأمن والأمان ، تسطو على كل الحركات الاحتجاجية ، من أكثرها عدلا وشرعية الى أكثرها ابداعا في اللامعقول لكي تقول لمن يريد سماعها ” أنا سأصب زيتي على أي جمرة نار اشتعلت في أي مكان ، لأنني فهمت أن هذه هي الطريقة الوحيدة لكي أنال نصيبي من القسمة ” .
الجماعة تتربص بكل وقفة احتجاجية ، وشكل نضالية ، أو مسيرة بمطالب عادلة ، وتندس وسطها ، وتغير مجراها كي تتحول الى دماء واعتقالات ، ثم تبتعد خطوات ، وترفع شارات النصر ، في انتظار ” قومة ” جديدة .
الجماعة ، التي كانت تقول انها تريد التربية فقط ، تريد اليوم بالعربية الواضحة ، ومنذ هبت رياح ذلك الربيع المضحك على العقول الخريفية ان تكون لها الغلبة ، وأن يكون الأمر لمن يقودونها .
اليوم الجماعة تريد الخروج بالمغرب من دائرة الأمان الى جحيم الوباء …
اليوم الجماعة ، والمغرب ملكا وشعبا يحارب جائحة كورونا ، تدعو الى الانتحار الجماعي باسم الله ، و الشروع في قتل الاخرين باسم التضرع الى الرب …
اليوم تبين للمغاربة ان الجماعة تضمر لهم شرا كبيرا ، شرا مغلفا بعديد الأقنعة وأوجه التزييف ..
ان معضلة الأمة الاسلامية تكمن في خضوعها الطوعي لوصاية الفقهاء والشيوخ والدعاة على عقولها وقلوبها ، أي رضيت لنفسها ان تتنازل عن عقلها وتقبل بأن يفكر الشيخ والفقيه نيابة عنها . فهي تسلم بكل ما يقوله الدعاة والشيوخ باسم الدين وترفض اخضاعه للنقد والمراجعة .
والعيب ليس في الأمة ولكن في الأنظمة السياسية التي حكمتها طيلة 14 قرنا الماضية ، والتي حاربت العقل والمنطق والفلسفة ومكنت الفقهاء والشيوخ من عقول وضمائر الناس ، حيث يفضل الشخص استفتاء الفقيه بدل الطبيب .
وشاءت الظروف ان تمتد موجة السلفنة والأخونة لتغزو المغرب وتشغل المواطنين بفتاوى السخافة والشذوذ .
لقد شغل ويشغل هؤلاء الشيوخ والدعاة المواطنين بقضايا سخيفة وتافهة بدل الاهتمام بقيم المواطنة التي تفيد في بناء مواطن سوي متشبع بقيم المواطنة ، ويساهم في البناء والتنمية .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*