اعرف نفسك

 

سياسي/  رشيد لمسلم

لم يكن “سقراط” يقولها عبثاً تلك الحكمة الخالدة التي وجدها مكتوبة على معبد دلفْس بأحرف من ذهب “أعرف نفسك”؛ بل حكمة تحمل اكثر من دلالة من حيث حمولاتها الفكرية وعمقها الاجتماعي.
اعرف نفسك ..واعرف مقامك ( وقياس برادك) وتحمل كامل مسؤولياتك اختي المواطنة، أخي المواطن ونحن على أبواب استحقاقات وانتخابات مصيرية سيكون لك فيها كلمة الفيصل لتغيير الأوضاع او تكريس تجارب التمثيليات الانتخابية الفاشلة .
اعرف نفسك وقرر مصيرك وساهم في إعادة الثقة بينك وبين مؤسساتك الانتخابية التي ستنوب عنك لمدة أربع سنوات وستسعى الى حل مشاكلك ونواقصك وتدافع عن مصالحك او ستتركها تغتني على حسابك من خلال سوء اختيارك أو بيع ضميرك أو نكوصك وعدم الادلاء بصوتك وعزوفك تاركا المجال واسعا للمتلاعبين بمستقبلك ومستقبل الوطن من حولك.
اعرف نفسك ؛ فأنت البديل وأنت التغيير وبيدك وضميرك فقط يمكن تقرير المصير ، وتكف عن الشكوى وتساهم في عملية البناء والتشييد وتحاسب على من انتخبته بقوة المبدأ والضمير.
اعرف نفسك اختي المواطنة أخي المواطن؛ ففي هذه الفترة ستظهر على الساحة الكائنات الإنتخابية؛ والشناقة؛ وسيكثر العطف والصدقة وستكبر الأحلام وتكثر الشعارات حولك من أجل استمالتك ومساومة مواطنتك وسيكثر حولك بائعوا الوهم في حلة الورود وزينة الحدائق ..سيكثر حولك اللغط واللهط ..وسيختلط البصير بالعسير ..وكثرا منهم ما يروا في هيأتك أبرد عصير في ذروة حمى الانتخابات حتى تذهب عطشهم وتعطشهم للثراء من وراء خيرات البلاد وصمت العباد …
اعرف نفسك لأن ماهية الإنسان تكمن في ماهيته قبل وجوده على عكس كل الكائنات الاخرى، وبيدك أن تشكل ماهيتك وتشكل قيمة صوتك الانتخابي بمعيار الوطنية الصادقة ونخوة المغاربة الأحرار، وبحكمة وتبصر، وإيمان قوي بمقدورك التغيير والحرص على تحقيق البديل …وتساهم في التصويت ومقاربة برامج الاحزاب ومشاركة النقاش والتمتع بالحقوق الدستورية التي يمنحنا اياها دستور البلاد ومن بينها وأساسا المشاركة المواطناتية المسؤولة في الانتخابات والادلاء بأصواتنا ونسعى جميعا مواطنين ومؤسسات في الارتقاء بالديموقراطية القوية ببلادنا ونعيد الثقة بشكل قوي بين المواطن ومؤسسات الدولة، لأن النموذج التنموي الجديد والمرتقب، يتطلب مشاركة الجميع في تثبيته وبلورته على أرض الواقع وتحويله من أفكار الى تنمية حقيقية وتقدم.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*