الرسالة المبرورة في الرد على الفتوى المشهورة بخصوص دلاح زاكورة

 

يوسف توفيق

عزيزي المقرئ

أنت لم تعد تتذكرني بالتأكيد لأن الذين تعرفهم يمكن أن يملؤوا مدينة باكملها ومن الصعب أن أجد لي مكانا بينهم في دائرة المعارف الواسعة هذه، خصوصا مع التنائي وطول أمد اللقاء. ولكن أنا اعرفك والتقيت بك غيرما مرة في مجالس عامة وخاصة لأني كنت معجبا بك وحريصا على اللقاء بك وبأمثالك من أهل العلم والمعرفة(كما كنت اعتقد) كلما سنحت الفرصة وأعرف اجتهادك وحرصك على أن تكون موصولا بالمعرفة باستمرار ومزودا بآخر ما يستجد من العلوم والمعارف وهذا يحسب لك وفي ميزان حسناتك ونحن نقر به ونشهد ..

عزيزي المقرئ ..

انت رجل فذ ..لكن ما يعيبك ويشينك (حتى زين ماخطاتو لولا) وربما يهدم ما بنيته طيلة حياة عامرة بالجد والاجتهاد هو أنك تتكلم كثيرا بل تبالغ في الكلام وربما تحدثت لساعات متواصلة وهذا تحديدا ما يجعلك تسقط في زلات لو وقع فيها جمل لخر على الارض ولم يقم بعدها ابدا ..

عزيزي المقرئ

من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كانت النار أولى به وانت أكثرت وسقطت وتحدثت في أمور كثيرة تتجاوز سقفك ومداركك وافقك العلمي والمعرفي ووضعك الاعتباري و ما يخوله لك موقعك وصفتك البرلمانية .. حتى اصبحت تتحدث عن الارشيفات السرية للبنتاغون وللتقارير السرية للنازا وما انت الا استاذ في اللسانيات والنحو العربيين وبرسالة يتيمة عن علاقة النحو العربي باليوناني وحتى هذا العلم الشريف هجرته وارتحلت الى اشياء اخرى جرفتك اليها السياسية وحب الدنيا فانتبذت لك مكانا في البرلمان المغربي بعد ان رايت بركاته عليك تنزل غدقا اللهم لا حسد.

ولو كانت المعرفة ضالتك وغايتك لبقيت في الجامعة لتوصل رسالتها للناس كما فعل الشرفاء من اساتذتنا الذين بقوا في الجامعة رغم ما بات يخلفه هذا الصمود من نتائج وخيمة على صحتهم الجسدية والنفسية

عزيزي المقرئ

هل يلزم ان أذكرك بسقطتك الكبرى يوم سخرت من قوم هم من أخيار هذا الوطن وشرفائه ونعتهم بالبخل والتسقريم وانت اول من يعرف رسوخهم في العلم ومكارم الامور .. لا داعي لأذكرك بالمختار السوسي وبكتابه المعسول الذي لاشك انك تمتلك نسخة منه في مكتبك العامرة .. ولا داعي لاذكرك بأن العلم والكرم والجود لم يكن سوى عنوان صغير من لائحة المكرمات التي يتصف بعا أهل سوس العالمة ومن يعاشرهم يلمس ذلك ويراه بنفسه

عزيزي المقرئ

عيشك تحت الاضواء وامام الكاميرات وفي الفضائيات او الفضائحيات كما يحب بعض الظرفاء ان يصفوها جعلك تعتز بنفسك وتصدق انك اصبحت باب مدينة العلم، ولم يعد هناك شيء يمكن أن يلجم غرورك ويوقف موسوعيتك التي تغرف من بحر واسع وقف الآخرون بساحله .. حتى بدات تتحدث في الادب والنقد و تسمي للناس ما يقرؤون .. وجعلت روائيا متوسط الموهبة يقفز الى شريط الاحداث بعد ان نسيه الناس او تناسوه ومنحته قبلة الحياة وكان نسيا منسيا. وكان ذلك من سعد الكاتب والناشر معا اللذين كانا نائمين فسقطت عليهما مائدة من السماء ولله المثل الاعلى

عزيزي المقرئ

خرجاتك اصبحت كثيرة وكلامك اصبح منشورا على نطاق واسع خصوصا عندما اصبحت تطل بطلتك البهية من قناة الحريرة (وحريرة واشمن حريرة ) واصبحت تشرق وتغرب وتفتي وتقرر .. وصرت واللهم لا حسد مطلوبا على جميع المحاور وفي جميع الجلسات الخاصة منها والعامة .. ولأنك تتحدث في كل شيء لم تترك الزراعة وتقنياتها فأفتيت في دلاح زاكورة ووسمته بما وسمته وانتشر كلامك في مواقع التواصل الاجتماعية. حتى لم يعد يتبقى أحد إلا وسمع بفتواك الشهيرة حول دلاح زاكورة المعدل جينيا ويعلم الله مقدار الخسارة التي تسببت فيها لهؤلاء المساكين الذين ليس لهم إلا هذا الزراعة التي يصارعون بها من أحل البقاء.

عزيزي المقرئ

أما أم الزلات فحين قدمت اعتذارك والعذر أقبح من زلة، وقلت إنني لست مختصا في الزراعة!!!! فإذا لم تكن مختصا في الزراعة والهندسة الجينية فلماذا تتحدث فيها اذن؟ ولو كنت تشبثت بكلامك ودافعت عنه الى آخر رمق لاحترمتك لكنك مجرد رجل غير مسؤول، يقول ما لا يعي، ويهرف بما لا يعرف، ومن تحدث في غير فنه أتى بالعجائب.

تقبل مودتي

صديقك القديم يوسف توفيق

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*