هل أنقذ المغرب موسمه الدراسي !!!

الحسين امساسي

8 ملايين و 704 الف و 409 تلميذ ، 310 الف و 183 استاذ ، كانوا في الاول من شتنبر الماضي أمام مفترق طرق لم تعش وزارة التربية الوطنية مثله في تاريخها ، إما تأجيل الدخول المدرسي أو اعتماد نظام التناوب تفاديا لعواقب الموجة الثانية من وباء كوفيد 19 و التي كانت تضرب مختلف بقاع العالم مخلفة مئات الآلاف من الضحايا .
المغرب اختار الحل الثاني ، اي اعتماد مبدأ التناوب مع إلزامه ببروتوكول صحي صارم قيل عنه الكثير ما بين المشيد و المندد بتأخر صرف منحه لصالح حسابات جمعيات دعم مدارس النجاح ، نظام التناوب تأرجح الحكم عليه مابين وزارة تبارك و أطر تربوية تتساءل عن غياب تكييف للبرامج الدراسية مع المستجدات نتيجة تقلص الزمن الدراسي للمتعلم و كذا تدمر الأسر خصوصا تلك التي يدرس ابناؤها بنظام أسبوع أسبوع .
ظهور سلالات متحورة من كوفيد 19 في ذروة الموسم الدراسي و القادرة على الفتك حتى بالأطفال الأقل من 17 سنة و ضع الوزارة مرة أخرى امام موقف لا تحسد عليه ، و كان عليها هذه المرة تحمل مسؤولية جد صعبة للتوفيق مابين سلامة المتعلمين و الأطر و مابين مستقبلهم الدراسي لتخلص في الأخير إلى ضرورة استمرار الدراسة بنفس الطريقة ، بنفس البروتوكول و بنفس الإكراهات في الوقت الذي أغلقت فيه المدارس بمجموعة من الدول لأسابيع متتالية .
هل انقذ المغرب موسمه الدراسي ، سؤال تختلف الإجابات عنه مابين وزارة رأت انها استطاعت الخروج بالتلاميذ إلى بر الأمان ، وبين أطر إدارية و تربوية و جمعيات آباء اعتبرت ان تدبير السنة الدراسية بكل ما حمل من تضحيات من الجميع افتقر إلى تكييف و مواكبة و توفر وسائل التعليم عن بعد و أمام هذا الأختلاف تبقى نتائج الامتحانات الإشهادية القادمة الكفيلة بالإجابة عن السؤال ، امتحانات على الأبواب تستدعي تنظيما و مواكبة و إعدادا خاصين بهذا الاستحقاق الوطني استهلته الوزارة بنشر الأطر المرجعية للامتحانات و التي كان الجميع يتمنى أن تكون أكثر انصافا و تكافؤا للفرص مابين تعليم عمومي عانى من التناوب و الاضرابات ، و تعليم خصوصي لم يتأثر بالتناوب نظرا لتوفر امكانيات التعليم عن بعد و ظروف الدعم التربوي .
المغرب من الدول القليلة في العالم التي تعاملت مع الجائحة بحنكة وتشاور و ذكاء ، لجان مختلفة تضم قطاعات مختلفة كان بيدها الفصل في عدة قرارات خطيرة و مصيرية كان بإمكانها ان تؤدي لنتائج كارثية من بينها قرار استمرار الموسم الدراسي ، لكن المجهودات التي قامت بها الدولة في شخص وزارة التربية الوطنية مصحوبة بالعمل الجبار لرؤساء المؤسسات التعليمية و للأطر التربوية من أستاذات و أساتذة و أعوان و آباء و أمهات و جمعيات و سلطات محلية جعل الجميع يفتخر كوننا مغاربة قادرين على الاتحاد و التضامن و رفع التحدي في وجه الصعاب ، متمنيين لفلذات أكبادنا حظا موفقا في امتحاناتهم القادمة .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*