المجلس الوطني لحقوق الانسان و براديغم الذاكرة الجمعية

 

رأينا: المجلس الوطني لحقوق الانسان و براديغم الذاكرة الجمعية

صونا للتاريخ المغربي بمختلف روافده ودعم إعماله بالمناهج والمقررات التعليمية تفعيلا لتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ذات الصلة في إطار رؤية استراتيجية تميز بين الممكن في حينه وبين ما كان من اللازم اتخاذه من تدابير أكاديمية ولوجستيكية ضرورية، تم أمس الثلاثاء بمقر أكاديمية المملكة بالرباط، إطلاق “وحدة حفظ الذاكرة والنهوض بالتاريخ المغربي بمختلف روافده” وذلك خلال حفل نظمه المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
وتأتي هذه المبادرة الأولى من نوعها في تاريخ المغرب، تجسيدا لمسار التطور الذي يعيشه المشهد الحقوقي ببلادنا ، والمساهمة في بناء مغرب المستقبل (كما نحلم به) عبر تعزيز البناء الديمقراطي وانغراس فعلية جديدة من أجل تكريس حقوق الإنسان في الدولة والمجتمع.
والذاكرة باعتبارها ظاهرة مجتمعية وليست مجرد إرث بيولوجي وسياسي وثقافي (المقاربة السوسيولوجية للذاكرة انطلاقا من هالفباكس ومرورا بجاك لوغوف وبيير نورا..إلخ )، رغم فردانيتها، فهي ذات طبيعة مشتركة، ومن ثم فهي جمعية، وذلك حينما يذكرنا بها المجتمع المحيط بنا.
إن إطلاق المجلس الوطني لحقوق الانسان ل”وحدة حفظ الذاكرة والنهوض بالتاريخ المغربي بمختلف روافده”، هو تبني فعلي وحقيقي “للذاكرة الجمعية ” كأحد أهم براديكمات العلوم الإنسانية والاجتماعية الذي يميز بين نمطين من أنماط التذكر، هما : التذكر الفردي والتذكر الجمعي، تفعيلا للحق في الحقيقة وواجب الذاكرة، وذلك احتراما وتطبيقا للمادة 69 من النظام الداخلي الجديد للمجلس، وضمان تفعيل أشغال لجنة متابعة هيئة الإنصاف والمصالحة بخصوص التوصيات ذات الصلة بحفظ الذاكرة والاهتمام بالتاريخ (لما شهده هذا الملف من جمود وتعثر في السابق).
وتأتي هذه المقاربة الجديدة للمجلس، لاعتماد قراءة موضوعية لماضي الانتهاكات، من خلال العمل الرصين والدؤوب في مجالي الذاكرة والتاريخ، في علاقتهما بحقوق الانسان، نظرا لحاجتنا لناء صورة شاملة ومتعددة ومتفاعلة الأبعاد (سياسية ومدنية واقتصادية واجتماعية وثقافية)، والتي تتطلب جهدا أكاديميا وفكريا ومناهج بحثية مختلفة ومقاربات علمية ضامنة للموضوعية، والقابلة للإعمال على مستويات الديمقراطية وحقوق الإنسان.
إن تحصين مغرب المستقبل ( الذي نؤمن به) من تكرار ما حدث في الماضي من انتهاكات جسيمة، هو تكريما لهيئة الإنصاف والمصالحة، وعل رأسها الراحل إدريس بنزكري، وهو إشادة واسعة بمجهودات المجلس الوطني لحقوق الانسان برآسة الأستاذ آمنة بوعياش.
فهنيئا لنا جميعا بهذا الإنجاز التاريخي
المريزق. م (مؤسس الطريق الرابع)

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*