كول تبن ودهن فمك بالسمن..

 

فنجان بدون سكر :
كول تبن ودهن فمك بالسمن..
بقلم عبدالهادي بريويك
هذا المثل الشعبي الشائع بين أوساطنا الاجتماعية ( كول تبن ودهن فمك بالسمن وخرج عن عدوك مصبن) في رمزية للأنفة المغربية وشموخها وكبرياءها، لكن المعنى قد يختلف إذا ما أسقطناه على من يأكلون السمن والغلة ويسبون الوطن ويلعنون الملة ..

وقد اغتنوا على حساب أفراد هذه الأمة من مختلف مواقعهم السياسية والانتخابية ..والذين علمونا هذه الحكمة ( كول تبن ودهن فمك بالسمن) وكأننا من سلالة الحيوانات ( العلفية) غير آبهين بما تحملوه من أمانات ومسؤوليات وطنية وكانوا سببا في اتساع دوائر الفقر بين أفراد شعبنا وانتشار الفقر والجهل والأمية والبطالة في وطن يكتنز الثروة ومعظم أفراده في حالة فقر وحاجة ..وكأنهم في فترة نقاهة في انتظار جزاء يوم القيامة.
“كول تبن ودهن فمك بسمن ..باش يبان ( دلقوشك ميدم) رغم انك في عقر المرارة والمحن ..حيث عليك الابتسامة وآنت في قمة الألم ..وتخرج من قوقعتك الحلزونية المشمولة بالحسرة والندم..
هكذا علمونا منذ الصغر ..بينما أفواههم ملئى بالذهون والشحم ويكتنزون ( الفيرمات) و الحقول الشاسعة والعمارات الشاهقة والفيلات الفاخرة ..وغيرها من الحسابات البنكية المتنوعة وبطاقات التأمين المختلفة والتي تهم _ طبعا- حتى ( كوانيشهم) الأليفة التي تعيش أحسن من حياة طبقاتنا الشعبية التي ينطبق عليها هذا المثل الشعبي الذي عودنا على النفخة المجتمعية وعدم الاعتراف بأعطاب هذا المجتمع اقتصاديا واجتماعيا رغم ما نمتلكه من ثروات لم يتم توزيعها بشكل عادل .
لاغرو أن صاحب هذه الحكمة المغربية الشعبية كان يريد من خلالها إقناع فئاتنا المهضومة الحقوق بالصبر ..التأني..القناعة ..الحفاظ على الكرامة من أجل التوازن الاجتماعي والطبقي داخل المجتمع .. وكانت _ لربما_ له الرغبة في الحفاظ على السلم الاجتماعي الذي نومن به جميعا حفاظا على سلامة واستقرار الوطن ..والله أعلم ..
حتى ذاك التبن الذي سنأكله لم نجده بمعناه المجازي طبعا في إطار اتساع المناخ العام للتدبير الحكومي الذي كنا نترجى منه الخير ، ونتمنى في مستوى تطلعات فئات واسعة من شعبنا الذين مازالوا تحت الصفر اجتماعيا واقتصاديا ..بينما أعضاء حكومتنا في ميسرة من أمرهم ..وقد ومنع عنهم الأطباء أكل ( السمن) من كثرة الزرود والتخمة وقد أوصلتهم المسؤوليات الحكومية الى منتهى درجات السمنة؛ باعتبار ( السمن) من أسباب الكوليسترول وغيرها من الأمراض المتطورة الحديثة العهد .
فها قد حصلنا على التبن ، فأين هو السمن ؟؟ حتى ندهه على افواهنا ونتبجح في وطننا حفاظا على كرامتنا وموقعنا الاجتماعي أمام العدو ..ذاك العدو الذي سلب حقوقنا من داخل المجلس الجماعي والاقليمي والجهوي والبرلماني والحكومي ..ولم يستحضر وعوده الكاذبة ..وتنكر للقسم والتراب والهواء والوطن.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*