ما أحوجنا إلى “بانيو” كبير ومن الحجم الأكبر” وفراكة” بحجم غابات الأطلس الكبير

بقلم: عبدالهادي بريويك

كثيرا ما نشعر في بعض اللحظات بأوساخ ملازمة في ممارساتنا اليومية، تتعايش معنا لكن لا نستطيع تجاوزها أو التخلص منها، أوساخ رمزية تفوق نظافة الهندام ونصاعة الجلباب في البياض ..أوساخ سلوكية وثقافية وأخلاقية وتربوية وأحيانا تصير منهجية.
المواطن النظيف، والموظف المخلص والصادق النزيه والمسؤول الشريف ؛ هي تركيبة مجتمع يرتقي بنفسه ويتنزه عن ” الأوساخ” حتى يتمكن من مسايرة الأحداث ومجاراتها، ويواكب العصر بكل تطوراته، يتعايش، ينطلق للحياة بعيدا عن أي سلوك يجلب ” الأوساخ”، يتجاوز حدود المؤثرات الخارجية والضغوطات النفسية وينفخ بدل الضغط روح الطاقات الإيجابية بما يدعو العيون والقلوب ترنو إلى عوالم السعادة في آفاق منفتحة على كل أبواب الأمل.
بنا أوساخ تتلخص في نرجسيتنا القاتلة والطامحة لكسر ” جناح الآخر من حولنا”، في تعاطينا مع من حولنا ومحيطنا ومدى ارتقاءنا حتى لا نصل إلى رمي أعقاب السجائر في شوارعنا” كلو وفي جيبو طفايتو” كشعار لاحترام أعين الأجيال الصاعدة من حولنا ونساهم في تربيتهم كلبنات هذا المجتمع ولا نشجعهم على رؤية مثل هذه المظاهرالمؤذية بالبيئة وحياة البشر ولا تحترم في الأقصى الأدنى عامل النظافة الذي من بعد أعقاب سجائرنا وبقايانا الغذائية وغيرها من التي تم استهلاكها يقوم بتنظيف ” أوساخنا”.
بنا أوساخ من قبيل الاستغلال باسم العطف والمحبة، أوساخ من قبيل استغلال الأمي الغير المدرك والغير العارف بحقوقه ..استغلال الإنسان للإنسان .
أوساخ مرتبطة بملفات أمام المحاكم المتخصصة في جرائم الأموال، أوساخ تدبير المسؤولية ..في تعاطينا مع مختبرات ونبضات هذا المجتمع الذي ينبت وسط جو من الأمان، الاطمئنان، الاستقرار، الانسجام، التآلف، في وطن حباه الله بكل النعم ما عدا ” أوساخ” ضمائر فاسدة لم تستوعب بعد حجم الأزمة التي خلفتها جائحة كورونا، وآثارها على حياة الشعب والوطن ، أوساخ ألفت حلب ثروات هذا الوطن ولم تستوعب بعد قيمة استحكام العقل وما زالت تراهن في استحقاقاتها المقبلة رغم ما فاق أوساخها أعلى مستويات الذرن، ولم يتقوا الله في هذا الوطن..
حينما أقصد الوسخ بما عنيته واختصرت في دلالاته وصوره المختلفة والتي قد تنطلق من ذاك الجيش العرمرم من المتسولين داخل الوطن، لو تم إحصاء وحجز ممتلكاتهم ..لصنعنا من ثرواتهم” المتسخة” ليس المغرب الأخضر بل صنعنا المغرب بكل الألوان” كولور”، و لامسنا الحقيقة، كشعب عميق وعريق تجاوز كل هذه الوساخة، (ونفرك أوساخنا كما الصورة المرافقة التي تعتبر من الزمن المنسي، زمن، من الذاكرة الخالدة لأصولنا المغربية وكيف كنا أكثر احتراما، وتقديرا لمن حولنا، اتزانا ونحن في نعومة أظافرنا، حيث تتعب أمهاتنا على تصبين ملابسنا دون تأفف ولا تمتلك مكينة “التصبين” الحديثة..وتسهر على نظافة ملابسنا كما أخلاقنا وسلوكاتنا ويسهر الأب على واجب تقدير الحياة ولو ببساطتها المتواضعة لكنها الغنية بتآلفها وجديتها والتزاماتها، حيث لم يكن هناك إلا دفتر صغير “لأوساخنا”. وتعلمنا تقدير الجيران والمجتمع على ” تصبين” أفكارنا وتهذيبها، وتخليقها نحو حسن تدبير العلاقات داخل المجتمع.
ما أحوجنا إلى “بانيو” كبير ومن الحجم الأكبر” وفراكة” بحجم غابات الأطلس الكبير حيث الحياة تذبل وتتجدد..وفيها نظافة الروح رغم الحاجة والفقر ورغم ما تحكيه لنا قصص الهشاشة في هذه مناطق السياحية، ويبقى استثمار الثلوج والتزحلق عليها قبلة راقية المستوى لكن في ذلك الثلج تكمن مرارة مواطنات ومواطنين يتقاسمون معنا حب هذا الوطن ويعشقون أن يبقى الوطن نظيفا، ألا تكون به أوساخ تستغل المناصب وتمنحنا البحث في كل المعاجم عن معنى النجاة من الغياهب.مواطنون يعانون بكل المقاييس وبهم أمل إن استفاقة الفقر لقريب.
شخصيا سأسعى إلى الإرتماء في تنظيف روحي من بعض سلبياتها الملازمة ومن بينها عدم رمي أعقاب السجائر في الشوارع، وأن أمشي كعادتي في وطني كإنسان حر طليق وبقدمين وليس ” برأس إنسان وفي الأسفل بالقوائم والكوارع، وسأحاول الاغتسال من جنابة الفوضى، كي أقرأ سورة الوطن من جديد، وأقرأ معنى هذا القاسم المشترك الرائع والمنسجم بين كل جهات هذا الوطن، والاغتسال من جنابة الاسترخاء وكلي طاقات للإبداع والعطاء، والاغتسال من التنكر للواقع ولكل هذا السلام وأرقص كديك مذبوح على معاناة الزمان.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*