مناورات برسائل واضحة

الحسين أماسي
أطلق عليها اسم الأسد الإفريقي ، و حدد لها التاريخ مابين 7 و 18 يونيو الجاري ، هي مناورات ما بين الجيشين المغربي و الأمريكي بحضور جيوش دول أخرى و مراقبين من 30 دولة ، تشارك فيها كل الأركان البرية و البحرية و الجوية بمعداتها و عتادها و أفرادها الذين سيقدرون بالآلاف .
المناورات ستحتضنها مناطق أكادير ، تيفنيت ، طانطان ، المحبس ، تافراوت ، بن جرير و القنيطرة ، وهو ما يوجه رسائل واضحة لكل المقتاتين من الوهم كون ملف الصحراء المغربية مايزال قابلا للنقاش بصيغة بائدة أكل عليها الدهر و شرب و أن الصيغة الوحيدة القابلة للنقاش لن تتعدى طرح المغرب المتمثل في الحكم الذاتي .
حضور الجيش الأمريكي بهذا الحجم ، و حضور جيوش دول عظمى أخرى كبريطانيا و فرنسا و من دول من قارات بعيدة كالبرازيل و كندا ، لا يجب أن يحجب عنا مشاركة أشقائنا الأفارقة كالسينغال و تونس ، هذه الفسيفساء لا يمكن إلا أن تبرز بالواضح إجماع العالم على عدالة قضيتنا الوطنية و على أن المغرب رقم صعب في معادلة الأمن الاستراتيجي بالمنطقة و أن أي مساس بوحدته هو مساس بإفريقيا و حوض المتوسط بصفة عامة ، و هو ما تفهمه بشكل جيد القوى العظمى و على رأسها الولايات المتحدة و التي سارعت إلى الاعتراف بمغربية الصحراء .
انضمام منطقة المحبس إلى مسرح المناورات ضرب بقوة مزاعم المرتزقة و عرابيهم كون دول غربية كثيرة ماتزال تساند قضيتهم المزعومة ، بل إن وصول الجيوش إلى هذه المنطقة و المناورة هناك بدعوة من المغرب لن تكون إلا الضربة التي ستقسم ظهر البعير ، بعير المرتزقة و خيام احتجازهم من طرف قياداتهم المجرمة و قيادات الجارة الشقيقة المتواطئة .
هذه المرة الرسالة أكثر وضوحا ، فقط الغاضين أبصارهم من لهم الجرأة على التمادي في الوهم ، وهم النيل من حبة رمل واحدة من تراب الصحراء ، الصحراء التي ستصبح قريبا بفضل البنيات التحتية المنجزة منطقة جلب استثمارات عالمية و قوية ستجعل من المنطقة قطبا اقتصاديا و ماليا له ما له ، ليطوى هذا الملف للأبد ، ملف استنزف منطقة المغرب الكبير بأكملها و أخر نموها و تطورها ، فقط إرضاء لعقول متحجرة … من زمن الحرب الباردة .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*