*النصيرات: واحة غزة الخضراء… هل الإعلام يروي القصة كاملة؟*
رضوان بواحليح
في خضم التغطية الإعلامية المكثفة للأحداث في قطاع غزة، غالبًا ما تتشكل لدينا صورة ذهنية عن دمار شامل يطال كل شبر من هذه المنطقة المحاصرة.
هل ما يروجه الإعلام دائمًا هو الحقيقة الكاملة؟ وهل صحيح أن غزة بأكملها تحولت إلى ركام، أم أن هناك أجزاء منها لا تزال تنبض بالحياة، مثل النصيرات؟
عند إجراء بحث سريع ومجرد على خرائط جوجل، تظهر لنا صورة علوية مغايرة تمامًا لما قد يتصوره البعض عن قطاع غزة.
فمن منظور عين الطائر، تبدو النصيرات وكأنها واحة خضراء مزدهرة وسط محيط من التحديات.
تبرز الشوارع المرصوفة، الأحياء السكنية المترامية الأطراف، البنايات التي تبدو وكأنها لم تمسها يد التدمير، بل وحتى المجمعات الصناعية والمزارع الخضراء الواسعة.
هذا المشهد يثير تساؤلات جوهرية: هل يعكس هذا التباين بين الصورة الإعلامية السائدة والواقع المرئي عبر الأقمار الصناعية قصورًا في التغطية، أم تجاهلًا متعمدًا لجوانب معينة من الحياة في غزة؟
إن المقال هنا لا يهدف إلى التقليل من حجم المعاناة والدمار الذي لحق بأجزاء واسعة من قطاع غزة، بل يسعى إلى تسليط الضوء على أن هناك مناطق، كالنصيرات، لا تزال تحتفظ بقدر كبير من الحيوية والنشاط العمراني والاقتصادي، على الرغم من سنوات الاحتلال والعدوان المتكرر الذي عرفه القطاع.
هذا التباين يدفعنا إلى التفكير بعمق في كيفية تشكيل الرواية الإعلامية، ومدى تأثيرها على تصوراتنا عن الأماكن والشعوب.
*النصيرات: قصة صمود وبناء رغم التحديات*
لطالما كانت غزة مسرحًا لصراعات متتالية، خلفت وراءها ندوبًا عميقة على مستوى البنية التحتية وحياة السكان. ومع ذلك، فإن النصيرات، التي تعد جزءًا لا يتجزأ من هذا القطاع، تقدم نموذجًا فريدًا على قدرة الإنسان على التكيف والصمود وإعادة البناء.
إن وجود شوارع مزدهرة، ومبانٍ قائمة، ومصانع تعمل، ومزارع تنتج، ليس مجرد دليل على الحياة، بل هو شهادة حية على إرادة قوية في مواجهة التحديات الجسام.
هذا لا يعني أن النصيرات لم تتأثر بوطأة الحصار والعدوان. فكل جزء من قطاع غزة يتأثر بشكل أو بآخر بالظروف المحيطة.
لكن ما يميز النصيرات في هذه المقارنة هو قدرتها على الحفاظ على نسيجها العمراني والاجتماعي والاقتصادي بشكل يختلف عن الصور النمطية المتداولة.
هذا الاختلاف يدعو إلى تحليل أعمق لكيفية تعامل الإعلام مع القضايا المعقدة، وأهمية البحث عن مصادر متعددة للمعلومات لتكوين صورة شاملة.
إن تسليط الضوء على النصيرات بهذا الشكل قد يكون نقطة انطلاق لتحليل أوسع حول تعقيدات الوضع في غزة، وتعدد الأبعاد التي غالبًا ما تغيب عن الصورة النمطية التي يرسمها الإعلام.
فالنصيرات، بمظهرها العمراني والزراعي والصناعي الواضح عبر الخرائط، تقدم دليلًا ملموسًا على أن الحياة في غزة ليست فقط قصة دمار ومعاناة، بل هي أيضًا قصة صمود وتكيف وبناء مستمر، حتى في أصعب الظروف وتحت وطأة سنوات طويلة من الاحتلال والعدوان.
في ضوء هذه الصورة المتباينة، والتي تكشف عن جانب من غزة لا يتوافق دائمًا مع السرديات السائدة، يبقى التساؤل الملح حاضرًا: هل فعلاً تريد دولة الاحتلال وحلفاؤها محو قطاع غزة من الخريطة؟
رضوان بواحليح
