كلاب مُدَرَّبة على نهب المال العام والبيع والشراء في حقوق شعب هذا الوطن

فنجان بدون سكر:

كلاب مُدَرَّبة على نهب المال العام والبيع والشراء في حقوق شعب هذا الوطن

بقلم: عبدالهادي بريويك

في زوايا هذا الوطن الجريح، تتسكع كلاب بربطات عنق وعطور مستوردة، تنهش المال العام كما لو كان ميراثا شرعيا، لا يسألون فيه ضميرًا ولا ربًا.

كلاب لم تُرب على الوفاء، بل دُربت على الخيانة، لا تنبح دفاعا عن الحق، بل تعوي فرحا كلما ازدهرت حساباتها البنكية على أنقاض شعب يتنفس الرماد.

باعوا الشوارع والمرافئ، وقايضوا أحلامنا برُخصٍ مشبوهة، ووضعوا توقيعاتهم على صفقاتٍ مشنوقة على أعمدة الكذب.

قالوا لنا: “الوطن بخير”، ونسوا أن جدران المدارس تتهاوى، والمستشفيات تبكي من العجز، والبطالة أصبحت سيرة يومية في بيوت الكادحين.

تشتريهم المصالح، وتبيعهم المبادئ، فلا فرق عندهم بين الخيانة والصفقة، ولا بين دموع الأمهات وأصوات المزادات.

شعب هذا الوطن لا يريد شيئًا سوى العدالة، سوى أن يكف هؤلاء المسعورون عن التهام ما تبقى من حلمه المكسور.

لكن هيهات… فكلما سقط وجه من تلك الوجوه الكالحة، برز آخر أكثر جشعا، وأكثر وقاحة.

ومع ذلك… ما زلنا نحلم، لأن من تحت الرماد، تولد النار. ومن بين أنقاض الخذلان، يولد وطن.

في كل زاوية من هذا الوطن، تسمع همسات الظلم تتسلل من مكاتب فارهة، لا يدخلها ضوء العدالة.

يجلس فيها ” أشباه بشر يحملون هوية مواطن”، يرتدون بدلات أنيقة تخفي تحتها أنيابًا نَهِمة، وأرواحا متعفنة. كلاب مُدرّبة، لكن لا على الوفاء، بل على النباح في حضرة الدرهم، وعلى عض الفقراء كلما طالبوا بلقمة شريفة أو فرصة للحياة.

هؤلاء ليسوا عابرين في ليل البلاد، بل أصحاب ليل طويل صنعوه بأيديهم، فباعوا الأراضي، ورهنوا السيادة، وكتبوا العقود بمداد الخيانة، لا بالحبر.

يسرقون بأقنعة القوانين، ويغسلون أموالهم بدموع الأمهات الثكالى.

جعلوا من الوطن دكّانًا، ومن المناصب سوقا، ومن المواطن زبونا مفلسا لا يملك حتى حق السؤال.

يعرفون كل حيلة، ويحفظون كل ثغرة، يُبدعون في الكذب كما يُبدع الفنانون في رسم لوحاتهم. يطلقون الوعود كما يُطلق التاجر دخانه، يتلاشى في الهواء ولا يُشبع جائعًا.

أما إذا نطق أحدنا، قالوا عنه “مشاغب”، “خارج عن الصف”، وكأن الصف ليس إلا طابورا طويلا من المنتظرين للذل.

شعب هذا الوطن، الذي ما انحنى إلا ليربط حذاءه، تعب.

تعب من الجري وراء وهم العدالة، من طرْق الأبواب المغلقة، ومن التطبيل لصالح حفنة من اللصوص.

تعب من التعليم المهان، من المستشفى الفقير، من الطريق المهمل، ومن أشياء كثيرة لا تحصى.

ومع ذلك، نُولد كلّ يوم من جديد. في عين كل أمّ، في كفّ كل عامل، في صيحة كل طفل يتعلّم أن يقول:

لا. فالوطن ليس مِلكًا لمن سرقوه، بل لمن أحبوه رغم الخراب، لمن مسحوا الغبار عن وجهه كل صباح، وقالوا له: “سنُعيدك كما كنت… بل أجمل.”

فليعلموا أن الشعوب لا تموت، وأن الجذور القديمة قد تخرج من بين الصخور مهما طال الجفاف.

وفي يومٍ قريب، ستصمت كل الكلاب، ويتحدث الحق، لا بل يزأر.

 

 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*