الهوس الهستيري لأحمد حفصي بالمغرب: قراءة تحليلية-نفسية 

الهوس الهستيري لأحمد حفصي بالمغرب: قراءة تحليلية-نفسية 

كتبها: لحسن حداد

على منصة x

الخطاب الهوسي لأحمد حفصي حول المغرب، والمشحون بعدوانية مفرطة، وسرديات مفبركة، وانفعالات زائدة، لا يمكن قراءته فقط من زاوية سياسية.

إنه نموذج مدرسي للهستيريا، حيث يتحوّل موضوع الهوس إلى شاشة رمزية تُسقط عليها الإحباطات الشخصية والجماعية.

من منظور فرويدي، يُظهر حفصي حالة نموذجية من الإزاحة (displacement): فالمغرب لا يمثّل ما هو عليه فعلاً، بل ما يرغب هو – على نحو لا واعٍ – في مواجهته داخل ذاته. المواضيع المتكررة في خطابه – الملكية، السلطة، الصورة، القمع – تعكس توترات غير محلولة مع السلطة، أو صورة الأب، أو فشل في تحقيق مشروع وطني ما.

عدوانيته ليست معارضة عقلانية، بل فائض شبقي (libidinal overflow) متنكر في شكل “نضال”.

 

أما من منظور لاكاني، فحفصي عالق في مرحلة المتخيل (Imaginaire): رؤيته للمغرب ليست واقعية، بل المغرب عدوّ مُتخيَّل يقوم ببنائه لكي يحافظ على تماسك أناه.

في مفاهيم لاكان، يمثل المغرب بالنسبة له “الموضوع الصغير a (objet petit a)” – ذلك الشيء المنشود والمبغوض في آن واحد، والذي يُنظِّم رغبته ويمنح خطابه كثافته.

بدون المغرب، لا مسرح لحفصي، ولا مرآة، ولا “آخر” يُعرّف نفسه ضده.

الملكية المغربية تتحول إلى الأب الرمزي (Nom-du-Père) الذي يحاول اغتياله رمزياً، لكنه في الحقيقة يحتاجه ليُبقي على المعنى في خطابه.

أسلوبه – الكارثي، الدرامي، التآمري – هو عرض لـ هستيريا في خدمة النرجسية.

لا يتحدث ليُقنع، بل ليُغوي، ليُبالغ، ليصرخ. الحقيقة – بالمعنى الواقعي والموضوعي – لا تهمه. المهم هو الأداء المسرحي للقطيعة، نشوة القتل الرمزي.

هذا الهوس ليس نقداً سياسياً، بل سجن نفسي. مرض. المغرب الذي في ذهنه هو هلاوس عقلية – منسوجة، محفوظة، ومطلوبة – لتجنّب مواجهة فراغ أعمق: غياب الفاعلية، أو السرد الوطني، أو الانتماء الرمزي الحقيقي.

 

في الواقع، حفصي لا يحارب المغرب، بل يحارب نفسه، ويسقط صراعه الداخلي على أقرب شاشة مضيئة: العلم المغربي.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*