شر ابن كيران الذي لا ينتهي!

شر ابن كيران الذي لا ينتهي!

 

      مغاربة كثر يذكرون جيدا هجوم الميلودي مخاريق الأمين العام ل”الاتحاد المغربي للشغل” على رئيس الحكومة الأسبق والأمين العام الحالي لحزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران، عندما قال: “ابن كيران لا يأتي منه سوى الشر، وسينال عقابه في الانتخابات القادمة”، وذلك على خلفية اتهامه هيئات نقابية بالاتجار في الطبقة العاملة، في كلمة له خلال احتفالات فاتح ماي 2025 التي نظمها ذراع الحزب النقابي “الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب” في مدينة الدار البيضاء، حيث قال حينها: “هناك نقابات مرتزقة، وهناك فلوس تاتمشي للجيب، واللي كذبني يمشي لدار شي واحد من مسؤولي هذه النقابات”

      وهي ذات المناسبة التي أبى ابن كيران إلا أن يستغلها في تصفية حساباته مع الذين يخالفونه الرأي ويعطون الأولوية للقضايا الوطنية وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، ممن يرددون “تازة قبل غزة” حيث سارع إلى الهجوم عليهم بالقول: “هاذوك أصحاب تازة قبل غزة لقيت لهم اسم جديد وهو “الميكروبات” آه حيث هوما “ميكروبات” و”حمير” وحتى الحمير أحسن منهم” وأضاف “نعم هم ميكروبات في السياسة والإعلام وحتى في بعض الهيئات الرسمية وشبه الرسمية”

      فابن كيران ومنذ أن فشل في تشكيل حكومته الثانية وهو يكاد لا يتوقف عن مهاجمة خصومه السياسيين وكل من يعارضه في الرأي حتى من داخل حزبه، وذلك من خلال خرجاته الإعلامية المستفزة. ثم فوق هذا وذاك هل هناك من عاقل يجرؤ على التطاول على المؤسسة العسكرية؟ للأسف ابن كيران قام بذلك عندما أجاز لنفسه وصف مشاركة فيلق إسرائيلي في مناورات الأسد الإفريقي التي استضافتها القوات المسلحة الملكية ببلادنا ما بين 14 أبريل و23 ماي 2025، بأنها “لا تجوز شرعا ولا ديمقراطيا” بدعوى أن “الإسرائيليين يقاتلون أمة الإسلام ونسائها وأطفالها…”

      وهو ما يكشف عجز الرجل عن التخلص من تلك العقدة النفسية الموجعة، التي ما زال يعاني من آثارها ها منذ أن تم سحب البساط من تحت قدميه وإعفائه من تشكيل حكومته الثانية بعد تصدر حزبه نتائج الاستحقاقات الانتخابية التي جرت يوم 7 أكتوبر 2016، على إثر ما عرف إعلاميا ب”البلوكاج الحكومي” الذي تسبب فيه عناده الشديد، واستمر على مدى حوالي نصف سنة من الجمود على جميع المستويات السياسية والاقتصادية وغيرها.

      فمما يثير الكثير من الشفقة هو أن نرى رئيس حكومة سابق يعيش حالة من الوهم المزمن، لاعتقاده ألا أحد غيره من قادة الأحزاب السياسية الوطنية جدير بقيادة الحكومة، وهو ما يفسر هجومه المستمر على عزيز أخنوش، ناسيا أن المغاربة فقدوا الثقة فيه وقياديي حزبه بعد أن تبددت شعبيتهم وتآكلت مصداقيتهم، وإلا ما كان له أن يتقهقر من الرتبة الأولى في أكتوبر 2016 إلى الثامنة في انتخابات شتنبر 2021 والحصول فقط على “13” مقعدا من أصل 395 مقعدا في مجلس النواب بدل 125 مقعدا سابقا. كيف لا وقد انكشفت ألاعيبهم وزيف ادعاءاتهم، لاستغلالهم الدين في دغدغة عواطف البسطاء والتلاعب بعقولهم، والاستثمار في الأخلاق والمظلومية والخطاب الشعبوي؟

      من المؤسف حقا أن يستمر الرجل في تجاهل الحقيقة المرة بعد أن صار غير مرغوب فيه وفيما تبقى من حزبه، والتمادي في مهاجمة الجميع من مسؤولين حكوميين ومواطنين وموظفين وإعلاميين وسواهم، إذ أنه وبعد وصف جزءا من المغاربة بالميكروبات والحمير وجزء آخر بالحشاشين والمرتشين في الانتخابات، واستكثاره على الموظفين تلك الزيادة الهزيلة في الأجور، وهو الذي يتقاضى دون موجب حق معاشا استثنائيا بقيمة سبعين ألف درهم، رغم أنه لم يساهم فيه ولو بدرهم واحد…

      يعود اليوم في لقاء حزبي بمدينة أكادير ليثير جدلا آخر في الأوساط النسائية والحقوقية، وهو يحث الشابات المغربيات على ترجيح فكرة الزواج على أي شيء آخر، جاعلا منه الأساس الوحيد في الحياة، داعيا إياهن إلى عدم الاهتمام بالمسارات الدراسية، حيث قال أمام الحاضرين: “كنقول للبنات سيرو تزوجو راه ما غادي تنفعكم لا قرايا لا والو” وأضاف “إيلا فاتكم الزواج ما تنفعكم قرايا، غتبقاو بوحدكم بحال بلارج” ولعله بذلك يذكرنا بالمثل القائل “كل إناء بما فيه ينضح” لأنه هو “بلارج” الحقيقي الذي يعيش اليوم معزولا حتى عن أقرب الناس إليه.

      وهو التصريح الفج وغير محسوب العواقب الذي خلف موجة من الاستنكار الشديد والسخط العارم، وقوبل برفض تام من قبيل عديد الفعاليات النسائية والحقوقية، التي اعتبرت ما تلفظ به من أقوال لا يعدو أن يكون خطابا رجعيا وتمييزيا، يمس بكرامة المرأة ويتعارض مع روح الدستور المغربي.

وطالبت عدة هيئات نسائية السلطات والمؤسسات الدستورية وفي مقدمتها المجلس الوطني لحقوق الإنسان ووزارة التضامن، باتخاذ موقف واضح وصريح للتنديد بهكذا تصريحات رعناء، محذرة من تداعياتها على الفتيات، لاسيما في البيئات الهشة.

      فهل نسي رئيس الحكومة الأسبق والأمين العام الحالي لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، أن لتعلم الفتاة قبل الزواج أهمية قصوى في حياتها الشخصية والاجتماعية، حيث أنها بفضل التعليم تصبح مستقلة ومؤثرة في المجتمع، وذات قدرة على التفكير النقدي والتحليلي إلى جانب تطوير ذاتها واكتساب الثقة بنفسها وتعزيز دورها الاجتماعي.

وأن تصريحاته الهوجاء إساءة للمرأة المغربية وتقليل من شأنها، ومحاولة عرقة الجهود الرامية إلى التمكين الاقتصادي للنساء وتحسين وضعهن المالي؟

اسماعيل الحلوتي

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*