هل من المنصف اختزال مناقشة مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة في الانتخاب والانتداب؟

هل من المنصف اختزال مناقشة مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة في الانتخاب والانتداب؟

كتبها: عبد الحق العضيمي 

يوم الاثنين 14 يوليوز الجاري، ومباشرة بعد الجلسة العامة المخصصة للأسئلة الشفوية، ستحتضن قاعة الاجتماع رقم 9 بمجلس النواب المناقشة العامة لمشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك بحضور السيد وزير الشباب والثقافة والتواصل.

 

ويعد هذا الاجتماع، الذي يندرج ضمن المسار التشريعي، محطة مؤسساتية بالغة الأهمية، تسبق المناقشة التفصيلية لمواد المشروع، ثم تقديم التعديلات المقترحة عليه، وما يلي ذلك من مراحل تشريعية إلى حين المصادقة النهائية على النص.

 

منذ اللحظة التي منحت فيها الحكومة الضوء الأخضر لهذا المشروع، بدا أن جزءا كبيرا من النقاش قد تموضع في زاوية واحدة، مركزا على مسألتي الانتخاب والانتداب، وبالضبط المادة الخامسة المتعلقة بتركيبة المجلس، والمادة الثانية والعشرين وما يليها بخصوص كيفية اختيار الأعضاء من الصحافيين والناشرين.

هذا التركيز، وإن بدا مفهوما في ظاهره، إلا أنه أفضى إلى قراءة مجتزأة لنص يتألف من 98 مادة، تناولت بتفصيل دقيق مختلف أوجه تنظيم مؤسسة وطنية تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي، من صلاحيات وهياكل، إلى شروط العضوية، وآليات الحكامة، وضمانات الاستمرارية.

 

ومن وجهة نظري، لا يقتصر مشروع القانون على معالجة مسألة التمثيلية، كما قد يفهم من بعض أوجه النقاش الدائر، بل يتجاوز ذلك نحو اقتراح إصلاح هيكلي متكامل، يروم إعادة بناء المجلس الوطني للصحافة على أسس أكثر نجاعة ومتانة، سواء على مستوى الهياكل أو الصلاحيات أو آليات الاشتغال.

 

فهل من المناسب اختزال نص تشريعي يتكون من عشرة أبواب وثمانية وتسعين مادة في نقاش يتمحور حول نمط اختيار أعضاء المجلس فقط؟ وهل أولويات الإعلام الوطني اليوم تنحصر في سؤال: لماذا هذا الاقتراع وليس ذاك، أم أن المرحلة تقتضي التفكير في إصلاح مؤسساتي يعزز استقلالية التنظيم الذاتي ويرتقي بمستوى المهنة وأوضاع المهنيين؟

 

وكغيري من الصحافيين، حضرت تقديم الوزير الوصي على القطاع، محمد المهدي بنسعيد، لمشروع القانون أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب. وقد استوقفتني جملة قالها بوضوح: “التجربة السابقة للمجلس أبانت عن مجموعة من الإيجابيات، لكنها اختزنت أيضا بعض السلبيات”، مضيفا أن الحكومة واعية بضرورة معالجة هذه السلبيات بهدوء ومسؤولية، وبناء تجربة مؤسساتية أكثر نضجا. وهي عبارة، في تقديري، تختزل روح المشروع ومقاصده، وتبرز سعي الحكومة إلى البناء على التراكم من أجل تجاوز ما كشفته الممارسة من نقائص.

 

لا أحد يجادل في أهمية مسألة التمثيلية، ولا في مشروعية النقاش حولها. غير أن اختزال مشروع القانون رقم 26.25 في هذا الجانب وحده، دون التوقف عند باقي مرتكزاته الأساسية، يفضي إلى قراءة مجتزأة لا تنصف النص في شموليته، ولا تنصف السياق الذي جاء فيه.

 

وفي تقديري، مشروع هذا القانون ليس مجرد نص تقني أو استجابة ظرفية، بل هو محاولة لإعادة بناء مؤسسة وطنية يفترض أن تضطلع بأدوار جوهرية في حماية شرف المهنة، وضمان استقلالية الصحافي، وخدمة الصالح العام. ومن ثم، لا يمكن فهم هذا المشروع خارج سياقه الإصلاحي العام، ولا قراءته من خلال مادة واحدة أو فقرة معزولة. ومن يختزلون المشروع في مادة أو اثنين لا يبحثون عن مصلحة المهنة أو المهنيين بل عن أشياء أخرى تخص أصحابها.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*