عطف على الموقف الجديد “للرئيس جاكوب زوما ” اختراق مغربي كبير لجدار كان سميكا

عطف على الموقف الجديد “للرئيس جاكوب زوما ”
اختراق مغربي كبير لجدار كان سميكا .

كتبها: جواد شفيق

في شهر دجنبر من سنة 2010 احتضنت بريتوريا ، العاصمة الإدارية لجنوب إفريقيا الدورة 17 للمهرجان العالمي للشباب . سنحت لي الفرصة آنذاك لأرافق الوفد المغربي كمحاضر vétéran، مقترح باسم الشبيبة الاتحادية التي كنت قد غادرت صفوفها ، مثلما كان عليه الحال بالنسبة للأستاذة كنزة الغالي ، سفيرة المغرب الحالية بدولة الشيلي ، باسم الشبيبة الاستقلالية ، و السيد ماء العينين باسم شبيبة التقدم و الاشتراكية.
كان الوفد المغربي مكونا من حوالي 130 عضوا من الشبيبات الحزبية المذكورة سابقا ، بالاضافة إلى تمثيلية رمزية لفيدرالية اليسار في شخص الصديق أحمد البغدادي، عبد الغني أوشعيب و حميد نجيبي ( كان ضمن ما عرف آنذاك بملف بلعيرج المستفيد مؤخرا من عفو ملكي) .
كان رئيس جنوب إفريقيا حينها هو السيد جاكوب زوما ( ظل رئيسا من دجنبر 2009 إلى فبراير 2018) و كانت السردية الجنوب إفريقية حول قضية الصحراء المغربية معروفة بمعاداة الحق المغربي التاريخي و الشرعي .
بمجرد حلول الوفد المغربي بمطار بريتوريا الدولي لمسنا معاملة خاصة متوجسة منا كمغاربة ، و كأن سلطات جنوب إفريقيا كانت تتمنى أن لا نشارك ، خاصة و أنهم كانوا داعمين فوق العادة للبوليساريو ، و كان وفد البوليساريو حاضرا في المهرجان .
في البدإ كانت الإقامة :
بعد طول انتظار ببهو المطار ، ثم ببابه نقلتنا حافلات إلى حيث سنقيم . جالت بنا لوقت طويل ثم دلفنا مؤسسة جامعية من مستوى رفيع جدا . بدا ذلك جليا من مدخلها ، و فضاءاتها الخضراء الممتدة ، و بناياتها الراقية . استبشرنا بحسن الاستقبال هذا ، و لكن رجال الأمن الذين كانوا برفقتنا أيقظونا من حلمنا الجميل : أعضاء الوفد المغربي ، و معنا وفد آخر صغير الحجم (من دولة صديقة للمغرب) مطلوب منهم أن لا يغادروا الحافلات لأن مقر إقامتهم ليس هو هذا بل مكان آخر.
لم يخطر ببالنا بأنهم سينقلونا إلى أحد أخطر أحياء بريتوريا ، ليحشرونا في إقامة تتشكل من بيوتات مصنوعة من préfabriqué، بمرافق صحية و حمامات مشتركة و محيطها جد موحش.
في ذات المساء الذي وصلنا فيه و استقررنا بإقامتنا المختارة بعناية ، زارنا القائم بأعمال سفارة المغرب هناك ، و بدول أخرى المرحوم ذو فؤاد جلال ، لا لشيء الإ لينبهنا بأننا نقيم في منطقة خطرة و علينا أن لا نتحرك إلا و نحن في مجموعات ، و حتى و إن خرجنا فعلينا العودة إلى إقامتنا قبل أن يسدل الليل ستاره.
كان تحذير سعادة السفير شديدا.
ثم جاء حفل الافتتاح:
كان السيناريو متقنا ، بطبيعة الحال بين مسؤولي الاتحاد العالمي للشباب ، و كان يرأسه حينها شاب شيوعي برتغالي ، و سلطات البلد المحتضن للمهرجان.
كان حفل الافتتاح سينظم بأحد ملاعب بريتوريا ، و سيحضره رئيس دولة جنوب إفريقيا السيد جاكوب زوما .
كنا آخر وفد تقله الحافلات ، كانت الأماكن الرئيسية للملعب قد امتلأت ، و كان قد تم تبنيد وفد البوليساريو في الواجهة .فيما سيق الوفد المغربي إلى مكان معزول ، بحيث لم نكن نرى لا المنصة و لا باقي الوفود .
بل إن استفزازات البوليساريو و الجزائريين و بعض الشيوعيين الإسبان كانت قد انطلقت منذ أن وطأت أقدامنا الملعب و نحن متنمطقين بعلم المغرب و بكل ما يرمز إلى مغربيتنا ، أعلام ، قبعات ، زي وطني ….
ثم جاءت كلمة الرئيس جاكوب زوما ، التي ضمنها فقرات مرحبة بالبوليساريو ، و خرافات الاستعمار المغربي ، و حق الشعب الصحراوي في كذا و كذا …
سردية قديمة معروفة.
و لكنه بكلامه ذاك كان قد أعطى الضوء الأخضر لمزيد من استفزاز و محاصرة الوفد المغربي.
بطبيعة الحال ، لم نقف مكتوفي الأيدي، صرخنا بكل ما فينا بمغربية صحراءنا ، و شوشنا قدر ما استطعنا على كلمة الرئيس بالفوفوزيلا، و بالطبل و الغيطة ، و بالشعارات ، و رفعنا علم بلادنا عاليا.
بعدها سيتواصل مسلسل الاستفزاز ، تارة بمنع بعضنا من دخول campus حيث تقام فعاليات المهرجان ، و تارة باعتداءات لفظية و جسدية ، و تارة بحرماننا من وسائل النقل المفروض أن تنقلنا إلى campus،.
و في اليوم المعلوم ، اليوم الذي سينظم فيه workshop الخاص بقضية وحدتنا الترابية ، سيبلغ الاستفزاز مداه .
فوجئنا و نحن نلج القاعة المخصصة لنا لتنظيم ندوتنا ، التي كنا قد استدعينا لها وفودا عديدة بعد مجهود إقناع جبار ، بالشيوعيين الإسبان يعلقون لافتة ضخمة عليها العلم المغربي متساو مع علم إسرائيل و زادوها برفع شعارات مناوئة لنا.
كان معنا في القاعة السفير ذو فؤاد جلال ، و شخصيات ديبلوماسية مغربية ، و كان معنا موفدون عن وكالة المغرب العربي للأنباء، و غصت القاعة عن آخرها يضيوف منهم من وجهنا له الدعوة بعد جلسات نقاش مطولة ، و منهم من جاء للاستطلاع .
حتى البرتغالي رئيس الاتحاد العالمي للشباب جاء ، بالإضافة إلى وفد رفيع يمثل أحد أحزاب روسيا الاتحادية جاء ليحضر معبرا عن دعمه الكامل لنا.
كنت مكلفا بإدارة الندوة ، و كان زعيق الإسبان و معهم بعض البوليساريو و الجزائريين مزعجا و مشوشا ، يريدون وقف ندوتنا بكل الوسائل.
كان شباب الوفد المغربي يراقبونهم و يحاولون ثنيهم.
و لما طفح الكيل ، أطلقت من على منصة الندوة صرخة ” و اعتدوا عليهم بمثل ما اعتدوا عليكم” فانطلق شبابنا في غزوة خاطفة ، أزيلت اللافتة المستفزة ، و نال الإسبان خصوصا سلخة لم يأتي بها زمان ، ففروا كجرذان .
و نظمنا ندوتنا في هدوء و اطمئنان . بعدها سيجتمع مسؤولو اتحاد الشباب و سيقررون طرد الوفد المغربي.
و لكن اللي عطا الله عطاه ، كان لم يتبقى على نهاية المهرجان إلا يومين أو ثلاثة ، و قرار الطرد يعني أننا ممنوعون من المشاركة في الحفل الختامي.
اللي عندو باب وحدة الله يشدها عليه :
في الظروف العامة التي عشناها في المهرجان ، اعتبرنا حينها بأن نجاحنا في تنظيم ندوتنا بحضور لافت لعدة وفود و بعروض نافذة و مقنعة و بمتابعة إعلامية وطنية وافرة للقناتين الأولى و الثانية و لوكالة المغرب العربي للأنباء و لعدة منابر إعلامية ، هو الأهم.
أما قضية الطرد فلم تكن ذات معنى .
خاصة و أننا استطعنا أن نقنع رئيس الوفد الروسي بعدالة قضيتنا ، فما كان منه يوم الحفل الختامي إلا أن ارتدى الدراعية المغربية الصحراوية و حمل علما مغربيا كبيرا و مشى في حفل الختام ممثلا للوفدين المغربي و الروسي .
لم يجرأ أحد على الاقتراب منه ، لأن وفده كان ضخما ، .
و بذلك حضرت الصحراء المغربية و العلم المغربي و الدراعية الصحراوية في المقدمة و كأننا لم نغب أو نطرد .
عودة إلى زوما :
منذ ذاك التاريخ ، جرت مياه كثيرة تحت الجسور ، و ها هو ذات الرجل ، رئيس القوة السياسية الثالثة في بلده ، يراجع موقفه ، و يزور بلادنا معلنا قناعته .
كنا نأمل أن يعلن ذلك و هو رئيس لبلده ، و لكن ما عليهش ، كما تقول دارجتنا المغربية البليغة “وقتاش ما جا الخير ينفع”.
شكرا السيد زوما ، و ألف شكر لديبلوماسية ملكية و وطنية هادئة حققت هذا الاختراق الجميل في جدار كان سميكا.
# الصور المرفقة توثق للحظات لا تنسى مع بعض أعضاء الوفد المغربي ، و مع رئيس الوفد الروسي بالدراعية المغربية الصحراوية.
جواد شفيق _ فاس في 17 يوليوز 2025

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*