العامل والرجل المُسن والكلب والسطل المثقوب

العامل والرجل المُسن والكلب والسطل المثقوب

كتبها: الإعلامي احمد الدافري 

أي عامل من عّمال جلالة الملك في هذا الوطن، هو موظف من موظفي الدولة يقوم بمهام منوطة به، وله مسؤوليات بمارسها في إطار السلطات التي تُسند إليه وفق القانون. 

وأي مسؤول في دولة الحق والقانون ينبغي أن يكون مثالا ونموذجا في الأخلاق والسلوك القويم وحسن التعامل، وفي النزاهة والنبل، وفي الحرص على صون كرامة المواطنين. 

هذه مقدمة لابد منها قبل الحديث عن الصورة المتداولة اليوم، والتي يظهر فيها مواطن مُسنّ في إحدى القرى بإقليم شفشاون يقبل يد عامل الإقليم. 

الصورة خلقت ضجة هنا. 

لكن الحكم على ما حدث بالضبط كان يجب قبله الرجوع إلى الفيديو الذي تم اقتطاع الثورة منه عن طريق سكرين شوت. 

لقد تم الحكم من خلال صورة ثابتة على أن العامل قد اقترف جرما وخطيئة لأنه حين كان يقوم بالسلام على عدد من ساكنة القرية وهم واقفون في الصف، بمناسبة تدشين مشروع تنموي في القرية، فاجأه رجل مسن بتقبيل يده التي مدها له كي يسلم عليه مثل باقي المواطنين الذين مر عليهم في الصف. 

لماذا أقول بأنه ينبغي الرجوع إلى الفيديو قبل أخذ موقف نهائي وفق ما قدمته الصورة من معلومة؟

لأنه في مجال تحليل الصورة، يعطي الفيديو معلومات أدق من المعلومات التي تعطيها الصورة الثابتة. 

 مثلا، إن كانت لدينا صورة يظهر فيها كلب يجثو أمام قبر فوقه ورود، ستعطينا الصورة معلومة معينة، وستبعث في داخلنا إحساس معين، وستجعلنا نأخذ موقفا ما، وسنقول ما أروع هذا الكلب الأمين الوفي، الجاثي بخشوع أمام قبر صاحبه!

لكن إن علمنا أن الصورة مقتطعة من فيديو تظهر فيه امرأة أتت رفقة الكلب إلى المقبرة، ووضعت الورود فوق القبر، ووقفت أمام القبر بخشوع، فجثا الكلب بجانبها وبدأ ينظر إلى القبر، وفي غفلة من الكلب انسحبت المرأة من جانب القبر وخرجت من إطار شاشة الصورة، فبدا الكلب وحده جاثيا أمام القبر، قبل أن ينتبه إلى أن المرأة غادرت المكان، فيقوم أخيرا من مكانه ويتبعه، ويتضح أن كل هذه اللقطات من المشهد لم تظهر منها في الصورة إلا الوضعية التي كان الكلب جاثيا أمام القبر وحده قبالة الورود، ستكون لدينا معلومات أخرى قد تجعل حكمنا يتغير على ما وصلنا من معلومة عن طريق الصورة الثابتة.

ما كتبته الآن لا يحتاج إلى تأويلات، من قبيل الاعتقاد أنني أدافع عن العامل، أو عن الرجل المسن، أو أنني أنتقد المرأة الأرملة، أو أنني أرثي الرجل الميت، أو أنني أسب الكلب. 

أنا فقط أدليت برأيي في موضوع الصورة، بواسطة تدوينة أطلقتها في بئر جاف من الماء داخل سطل مثقوب. 

وهذا ما كان.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*