هل ستنفذ الحكومة التوجيهات الملكية في خطاب العرش حول ملف التشغيل؟

هل ستنفذ الحكومة التوجيهات الملكية في خطاب العرش حول ملف التشغيل؟

كتبها: احمد الدافري

الخطاب الذي وجهه الملك محمد السادس أمس الثلاثاء 29 يوليوز 2025 للشعب المغربي بمناسبة عيد العرش، يتضمن تثمينا للمكاسب التنموية العديدة التي استطاع المغرب أن يحققها منذ أن اعتلى جلالته عرش المملكة المغربية، وخصوصا ما تم تحقيقه على مستوى التنمية البشرية والبنيات التحتية، وفي مجال الطاقات المتجددة والصناعات، خصوصا صناعة السيارات والطيران، وهي إنجازات لا تخطئها عين أي متابع للمشاريع والأوراش الكبرى القائمة على أرض ااواقع، التي انخرط المغرب في إنجازها خلال السنوات العشر الأخيرة، والتي أصبحت المملكة المغربية من خلالها أحد أهم بلدان العالم الصاعدة بخطى حثيثة في سلّم التنمية.

خطاب العرش السامي فيه أيضا دعوة لتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية، بحكم أن هناك بالفعل عدم توازن بين المجالين الحضري والقروي في الوتيرة التي تسير بها الإصلاحات والأوراش التنموية، ومازالت هناك الحاجة لبذل جهود كبيرة من أجل تقليص الفوارق بين المدينة والقرية، على مستوى البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية، وخصوصا في مجال التعليم والصحة.

لكن ما ينبغي الانتباه له في خطاب العرش السامي لهذه السنة هو أن مسألة التشغيل أتت في أول قائمة الأولويات التي أعطى جلالته توجيها للحكومة من أجل اعتمادها ضمن برامج التنمية الترابية، وذلك عبر تثمين المؤهلات الاقتصادية الجهوية، وتوفير المناخ الملائم للمبادرة والاستثمار المحلي.

نعم، هناك في المغرب معضلة حقيقية تتعلق بالتشغيل، رغم كل الجهود المبذولة في هذا الإطار، حيث هناك شح كبير في مناصب الشغل السنوية التي يوفرها سواء القطاع العام أو الخاص. كما أن مبادرات التشغيل الذاتي التي تنهجها الحكومة هي مبادرات قاصرة وضعيفة ولا تفي بالمطلوب.

ولعل أول مطلب مستعجل يلزم تحقيقه حاليا، في إطار التوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب عرش هذه السنة، هو مطلب التشغيل، خصوصا أن هناك عددا كبيرا من الشباب، خريجي الجامعات والمدارس العليا ومعاهد التكوين في التعليم العالي، يجدون أنفسهم اليوم في محنة أمام الضعف الكبير على مستوى فرص العمل في عدد من التخصصات، بما فيها تخصصات في المجال التقني أو في العلوم الدقيقة، إذ يظل الحائط القصير الذي يمكن أن يقفز فوقه عدد كبير من حاملي الشهادات العليا، هو حائط الوظيفة في مجال التعليم، أمام ضيق فرص العمل في مجالات أخرى.

لم تبق سوى سنة واحدة على نهاية مهام الحكومة الحالية التي يرأسها السيد عزيز أخنوش.

النجاح الملموس الذي تحقق في عهد هذه الحكومة هو النجاح الدبلوماسي، الذي من خلاله تمكنت المملكة المغربية من جعل ملف قضية الصحراء المغربية في طور الطي التام وإلإغلاق النهائي، بعد تزايد الدعم الدولي بشكل مكثف لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بالنظر إليه على أساس أنه الحل الوحيد لإنهاء النزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية.

لكن هذا النجاح الدبلوماسي، هو في الحقيقة نجاح لسياسة ملكية تتميز بالحكمة والتبصر، ترتكز على الكفاءة في التواصل الناجع مع دول العالم، في إطار سياسة خارجية ناجعة، جعلت عددا من القوى المؤثرة في النظام العالمي تعترف بمغربية الصحراء، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والمملكة المتحدة، وبلدان أوروبية أخرى عديدة منها إسبانيا والبرتغال، وهي اعترافات ناتجة عن عمل دبلوماسي تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس الذي سبق أن أعلن في خطاب ذكرى ثورة الملك والشعب الذي وجهه للشعب المغربي يوم 20 غشت 2022 أن “ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط، الذي يقيس به صدق الصداقات، ونجاعة الشراكات”،

نعم. إن المغاربة فرحون جدا بالنجاح المبهر الذي حققه ومازال يحققه المغرب على مستوى ملف الصحراء المغربية، بفضل الإرادة الملكية والنجاعة الدبلوماسية، ونتيجة الجهود الكبيرة المبذولة على مستوى السياسة الخارجية.
لكنهم ليسوا راضين تمام الرضا عن المكتسبات الاجتماعية، وعما تم إنجازه داخليا من أجل التصدي للهشاشة داخل المجتمع.

لذا، فإن أولى الأولويات الآن، هو الانخراط الجدي في توفير مناصب الشغل الكافية للشباب المغربي الذي لا ينبغي الدفع به نحو فقدان الأمل، أو إلى تبني خطابات اليأس والعدمية، في وقت مطلوب فيه أن تتعامل البرامج الحكومة مع متطلبات أبنائها وبناتها بجدية، وأن تسرع بتنفيذ الإرادة الملكية في الخطابات السامية حول قضايا التشغيل ومحاربة الهشاشة الاجتماعية.
وهذا ما كان

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*