بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر..استمرارية وتذكير

بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر..استمرارية وتذكير 

 

بكل احترام وتقدير للصديقات والأصدقاء والفاعلين المنعيين بقضايا الهجرة،

وإلى كل المتابعين والمساندين لرؤية “الطريق الرابع” في مختلف القضايا، 

وبكل عزم وثقة ، كلنا أمل  

في ما نملكه من إمكانيات وقدرات مواطنة    على جعل أرضية “الطريق الرابع” رؤية واعدة للمزيد من الترافع عن قضايا “مغاربة العالم” باتجاه ما هو أفضل.

 لقد حددت العديد من الخطب الملكية، بدقة واضحة، مختلف الظواهر الاجتماعية والقضايا الحيوية من خلال مؤشرات موضوعية لا يمكن أن ينكرها إلا جاحد. فإنه في هذه المرحلة التي نعيشها الآن، وبالنظر للتطلعات المتجددة لـ”مغاربة العالم”، قال جلالة الملك في اكثر من مناسبة بشكل واضح: “حان الوقت لتحديث وتأهيل الإطار المؤسسي، الخاص بهذه الفئة العزيزة من المواطنين.. وإعادة النظر في نموذج الحكامة، الخاص بالمؤسسات الموجودة، قصد الرفع من نجاعتها وتكاملها”، وهذا بالضبط ما ورد في أرضية “الطريق الرابع”، بالإضافة إلى ضرورة تفعيل المؤسسات العمومية، وقطاع المال والأعمال الوطني، للانفتاح على المستثمرين من أبناء الجالية؛ وذلك باعتماد آليات فعالة من الاحتضان والمواكبة والشراكة، بما يعود بالنفع على الجميع.

ومن ثم فإنه مثلما تعطى فرص عديدة لـ”مغاربة الداخل”، وفي إطار الإنصاف والمناصفة، فإننا ندرك في ذات الوقت المعاني المتضمنة في الخطب الملكية، والتي شدد فيها الملك على ضرورة إقامة علاقة هيكلية دائمة، مع الكفاءات المغربية بالخارج، بما في ذلك المغاربة اليهود.

والدعوة الصريحة لإحداث آلية خاصة، مهمتها مواكبة الكفاءات والمواهب المغربية بالخارج، ودعم مبادراتها ومشاريعها، وهذا بالضبط ما حاولنا طرحه والدفاع عنه في أرضية “الطريق الرابع” منذ 2016 ، حتى نستطيع أن نجعل من قضية “مغاربة العالم قضية حيوية، وحتى نستطيع الترافع إراديا في تطورها، والتجاوب مع أعماق ذواتها وإرادتها، باعتبارها قضية مفصلية تخص أزيد من 5 ملايين نسمة، مازالت جذورها التاريخية الأولى حاضرة في التطورات العديدة والمتتابعة التي شهدتها منذ أزيد من 100 سنة، والتي باتت اليوم معروفة بتوفرها على كفاءات عالمية، في مختلف المجالات، العلمية والاقتصادية والسياسية، والثقافية والرياضية وغيرها. وهذا مبعث فخر للمغرب والمغاربة جميعا.

كما نعتبر في كل محطة من محطات اليوم الوطني للمهاحر، ما جاءت به الخطب الملكية قيمة مضافة في المسار المتتابع لقضية “مغاربة العالم”، حيث طرحت قضايا عديدة تدعونا للحوار والترافع بدون هوادة، سواء تعلق الأمر بإشراكهم في مسار التنمية أو المشاركة السياسية، او العمل والاستقرار بالمغرب، او عبر مختلف أنواع الشراكة والمساهمة انطلاقا من بلدان الإقامة.

إن بلادنا، وفي هذه اللحظة بالذات، تحتاج لكل أبنائها، ولكل الكفاءات والخبرات المقيمة بالخارج، للدفاع عن أمنها واستقرارها وتحقيق الكرامة لمواطنيها والدفاع عن وحدتها الترابية، وهذا ما أكدت عليه أرضية “الطريق الرابع”، ذلك أن قوة الروابط الإنسانية، والاعتزاز بالانتماء للمغرب، باتت تتوارثه الأجيال المتعاقبة.. وبهذه المناسبة، نذكر بالسؤال الجوهري الذي طرحه ملك البلاد : “ماذا وفرنا لهم لتوطيد هذا الارتباط بالوطن؟ وهل الإطار التشريعي، والسياسات العمومية، تأخذ بعين الاعتبار خصوصياتهم ؟ وهل المساطر الإدارية تتناسب مع ظروفهم ؟ وهل وفرنا لهم التأطير الديني والتربوي اللازم؟ وهل خصصنا لهم المواكبة اللازمة، والظروف المناسبة، لنجاح مشاريعهم الاستثمارية؟”.

في هذا الإطار، ندعو ناشطات ونشطاء “الطريق الرابع” وكل الغيورين إلى فتح نقاش جدي ومسؤول يتعلق بقضية “مغاربة العالم”، وقضايا قدرات الفاعلين على امتلاك إرادة للبناء وعقل لتنظيم هذا البناء، ومن ثم فإن علينا أن نؤسس للفضاء الذي يليق بهذه الفئة الحيوية والنشيطة من المغاربة، من أجل مغرب المستقبل قوي، قائم على التضامن والتكافل والتسامح، أيا كانت طبيعة الاختلاف بيننا، وأيا كانت طبيعة العوامل والأسباب المسؤولة عن ذلك، سياسية كانت أم دينية أم ثقافية أم اجتماعية.

وإذا كان المغرب الذي تطور نحو الأفضل بفضل تضحيات جسام، قد قاوم الاستعمار وتفادي التناحر والتجزئة والتفتيت والتمزق، فما علينا إلا أن نعزز قدراته على أساس الحرية والحماية الاجتماعية والمساواة والإخاء الإنساني، وجبر الضرر الاجتماعي الذي يعمق تباين الفقر والغنى، وفجوة المحسوبية والزبونية، ومعاناة الحاشية السفلى مع الريع واللاعدالة مجالية..

 

وفي الأخير، نعيد نشر أرضية “الطريق الرابع” لمن لم تتح له الفرصة للاطلاع على مضمونها:

 

أرضية “الطريق الرابع” حول مغاربة العالم

 

يعتبر “الطريق الرابع” أن مغاربة العالم ثروة حقيقية، مادية وعلمية وثقافية للمغرب، وعامل أساسي من عوامل التنمية الوطنية، ومصدر رزق لمغاربة الحاشية السفلى/ مغاربة المغرب القروي وسكان الجبل والواحات والسهوب والسهول وضواحي المدن الكبيرة والمتوسطة.

وإذا كانت الهجرة المغربية ظاهرة قديمة، فهي اليوم غيرت أشكالها وأبعادها واتجاهاتها، وأسبابها ونتائجها. كما أن استمراريتها وحدتها وشموليتها وتداخل اتجاهاتها تثير اليوم أسئلة عديدة تستدعي علاقة بديلة مع مكوناتها لما تمثله من روابط عائلية واجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية مع البلد الأصلي وفي علاقات الإنتاج والتبادل بين الدول.

ويقدر البنك الدولي مغاربة العالم بـ 9,1 في المائة من مجموع السكان، يستقر 80 في المائة منهم بدول الاتحاد الأوروبي ويعتبرون أكثر المهاجرين استقرارا في أوروبا ويحتلون المرتبة الأولى مغاربيا وإفريقيا وعربيا.

كما يمثلون 7 في المائة من المهاجرين الجدد في فرنسا، ويتصدرون قائمة المجنسين في أوروبا، ويحتلون المركز التاسع في قائمة الدول الإفريقية للمهاجرين الذين هاجروا إلى أمريكا، ليصل عددهم إلى حوالي 66 ألف نسمة. (هذه فقط أرقام وإحصائيات على سبيل المثال وليس الحصر).

 للجالية المغربية وحقها في الترشح للانتخابات حسب مقتضيات الدستور المغربي، من أجل المزيد من تقوية الروابط مع الوطن ورد الاعتبار لكل المهاجرين المغاربة الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل الوطن واستقراره ودمقرطة وتنميته، تماشيا مع الأوراش الإصلاحية المتعلقة بمدونة الأسرة ومحاربة التمييز ودور الشباب (من مختلف أجيال الهجرة والجنسيات) في البناء التنموي والثقافي والرياضي، واستحضارا للاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.

و لتفعيل وتحقيق ما سبق من أجل نهضة حقيقية لمغاربة العالم، يدعو الطريق الرابع إلى ما يلي:

♦ وضع ميثاق وطني يحدد حقوق مغاربة العالم وواجباتهم انطلاقا مما نص عليه دستور المملكة.

♦ تجديد هياكل مجلس الجالية المغربية بالخارج وتوسيع مهامه وصلاحياته، وخلق مجالس جهوية للجالية المغربية (CRCME).

♦ إحداث وكالة وطنية خاصة للراغبين في العودة إلى الوطن قصد الاستثمار أو للعيش والاستقرار بعد التقاعد.

♦ إحداث قناة إعلامية خاصة بمغاربة العالم وقضاياهم الاستثمارية والاجتماعية والثقافية والرياضية، تعكس التنوع الثقافي، والتوسع الديمغرافي والتشتت الجغرافي والتحولات التي عرفتها الهجرة المغربية، في عقود قليلة، وما طرحته وتطرحه باستمرار على السلطات الحكومية المغربية من تحديات واكراهات، تستدعي إيجاد أجوبة مؤسساتية ملائمة في مستوى الرهانات المتعددة والمتجددة.

♦ إحداث دور اجتماعية وثقافية لشباب مغاربة العالم في كل جهة من جهات المملكة وفي بلدان المهجر، لتعليم اللغات، وتلقين الثقافة المغربية للأجيال الصاعدة.

♦ إحداث متحف وطني خاص بمغاربة العالم ومسارات تاريخهم وحاضرهم.

♦ تنظيم مناظرة وطنية تجمع كل المؤسسات الحكومية ومغاربة العالم حول التحديات التي بات يواجهها المهاجرون (الميز العنصري، التطرف، الإرهاب)، وتقييم كل ما يتصل بالسياسات العمومية للمملكة تجاه مواطنيها المهاجرين، ودعم كل جهود ومبادرات الدفاع عن المصالح المشروعة لهؤلاء، داخل المملكة وخارجها، وتفعيل كل التوجهات الملكية الداعية لتقوية مساهمتهم في التنمية الاجتماعية والبشرية للبلاد وتعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين المغرب وبلدان المهجر، في تلاؤم تام مع التطورات البارزة التي عرفتها الهجرة، خلال العقود الأخيرة.

♦ اعتماد سياسة جديدة ومنتوج ثقافي متنوع وجيد، يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات التاريخية والثقافية لكل بلد من بلدان الإقامة وفي المقام الأول، الإطار القانوني والمؤسساتي الخاص بالشعائر.

وينبغي أن يستند هذا التوجه إلى الاستفادة من التكنولوجيا الجديدة للاتصال ومن القدرات والمؤهلات المتوفرة لدى مغاربة العالم لإفساح المجال، من جهة، لنشر الثقافة والفنون الشعبية، وأيضا للإبداع المعاصر الجمعي/التعددي، من جهة أخرى.

وينبغي أن يعكس ذلك أيضا داخل المغرب الدينامية الثقافية للمهاجرين وللمبدعين منهم بصورة خاصة ( كما نص على ذلك الرأي الاستشاري المتعلق بإحداث مجلس الجالية المغربية بالخارج CCME).

♦ خلق منصة رقمية موحدة بتنسيق وشراكة مع القطاعات الوزارية المعنية وخاصة وزارات الشؤون الخارجية والتعاون، المالية، العدل، الشؤون الإسلامية، التربية الوطنية، الوزارة المنتدبة المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج، مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج ومؤسسة محمد الخامس للتضامن، ومؤسسات أخرى كالأبناك وشركات النقل ووكالات نقل الأموال، بحكم الطابع الأفقي للهجرة.

إحداث مرصد لاستشراف المسالك الواعدة للهجرة الشرعية، اعتبارا للتطورات الجارية أو المتوقعة في بلدان الهجرة من النواحي التكنولوجية والاقتصادية والمالية والقانونية والسياسية، وتوسيع مجتمع المعرفة والنهوض بالموارد البشرية.

♦ تنظيم ملتقى سنوي لتبادل التجارب وترصيدها فيما يخص قدرة المغاربة على الاندماج والتطور في بلدان المهجر، وتشجيعهم على القيام بدور فاعل في نشر وتعزيز قيم الحرية والديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية والعيش المشترك بين مختلف مكونات مجتمعات المهجر.

♦ تنظيم ندوة وطنية حول كل الاتفاقيات التي تربط المغرب ببلدان المهجر وجعلها أكثر تناسقا وملاءمة.

♦ خلق صندوق خاص لتقديم كل أشكال الدعم والتأمين والمساندة الملائمة لشرائح المهاجرين المغاربة ذوي أوضاع هشة أو مهمشة في بلدان الإقامة، وذلك بمساهمة الأبناك المغربية المستقبلة لتحويلات مغاربة العالم.

 

___________________________

ذ. المصطفى المريزق

* أستاذ سوسولوجيا الهجرات الدولية بجامعة مولاي إسماعيل مكناس

* مؤسس “الطريق الرابع”

* رئيس الجامعة الشعبية المغربية UPM، فاعل مدني وناشط حقوقي

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*