الحلقة الرابعة من زيارة دولة النيجر : بعض الاخبار عن نهر الانهار تكشف الأسرار عن عظمة الخالق الجبار .
بقلم الدكتور سدي علي ماءالعينين ، شتنبر،2025.
زيارة دولة النيجر او الدول المجاورة لها لا تكتمل الا اذا ذهبت للوقوف على نهر الانهار و مصدر الحياة في هذه المنطقة الشاسعة من القارة الإفريقية ،إنه نهر النيجر العظيم ، فتغسل وجهك بمياهه ،و تترك لعينيك ان تسبح في ملكوته ، تتأمل المياه وهي تعانق أشعة الشمس فتتبخر و تتحول الى سحاب فتمطر ، في عملية ميكانيكية فيها حوار أزلي وكوني بين مكونات الطبيعة .
يعد نهر النيجر ثالث أطول نهر في أفريقيا، بعد النيل والكونغو، وهو شريان الحياة للعديد من الدول في غرب القارة، خاصة تلك التي ليس لديها منافذ بحرية.
فهذا هو بحرهم الذي تركبه السفن ،و مصدر عيشهم و هم يستخرجون منه الأسماك الطرية و اللذيذة التي تجعل محيط النهر مطعما مفتوحا بالباعة المتجولين من نساء و رجال يقومون بطهي السمك في اوان بها زيت و تقدم للمارين سواء الراجلين او راكبي السيارات والدراجات الناريه.
يبلغ طوله حوالي 4,180 كم. ينبع من مرتفعات غينيا الجنوبية بالقرب من حدودها مع سيراليون، ثم يتدفق باتجاه الشمال الشرقي إلى مالي، حيث يشكل ما يُعرف بـ “منحنى النيجر العظيم” قبل أن ينعطف فجأة جنوبًا شرقيًا ليشق طريقه عبر النيجر وبنين ونيجيريا، ليصب في النهاية في دلتا النيجر بخليج غينيا في المحيط الأطلسي.
يقولون ان الحضارات بنيت وقامت على ضفاف الانهار ، وليس على قمم الجبال ، و نهر النيجر خير مثال على ذلك ، بمياهه العذبة و قساوته أحيانا بسبب فيضانات تجعل الوادي يتوسع على حساب محيطه وجنباته فيجر معه كل ما يقف في طريقه .
يُعرف بأنه “نهر الأنهار” في المنطقة. يوفر النهر المياه اللازمة للزراعة (خاصة الأرز والقطن والذرة)، ويُستخدم كطريق مائي رئيسي لنقل البضائع والأشخاص. كما أن حوضه المائي يدعم حياة أكثر من 20 مليون نسمة.
يمر النهر عبر خمس دول رئيسية هي:غينيا ، (المنبع).مالي.النيجر.بنين.نيجيريا (المصب).
يُرجح أن الاسم مشتق من اللغة المحلية لقبائل الطوارق الذين يطلقون عليه اسم “إجرو ن يجرون” أو “نهر الأنهار”.
سماه العرب قديماً “نيل السودان”.
هناك نظرية تقول إن اسم “النيجر” مشتق من كلمة لاتينية تعني “الأسود”، ولكن هذا الأمر غير مؤكد.
سُميت دولتا النيجر ونيجيريا باسم النهر نسبةً إليه، ويعكس اسم النهر في لغة “تاماشق” المحلية معنى “نهر بين الأنهار”.
وهكذا تقودنا الأقدار الإلاهية والحكمة الربانية لأقف على ضفاف هذا النهر العظيم و كل تفكيري يسافر بي الى بلادي المغرب و الذي يعرف موجة جفاف منذ سبع سنوات فتقلصت حمولة السدود و جفت منابع و غادرت المياه انهارها ،و شحت السماء على الإمطار ،
لذلك وانا اتأمل هذه المياه الكثيرة أحس بعظمة هذا النهر التي تعكس عظمة الخالق .
