الدخول المدرسي.. مسؤوليتنا تجاه أبناء وطننا.
عمر المصادي
مع حلول كل موسم دراسي جديد، تعود الحياة إلى المؤسسات التعليمية، وتدب الحركة في الأقسام والساحات والممرات، حاملة معها آمالا جديدة وتحديات متجددة، لكن الدخول المدرسي لا يجب أن يختزل في مجرد لحظة إدارية أو بداية زمنية، بل هو مسؤولية جماعية وطنية تتطلب تعبئة كل القوى الحية في المجتمع، من أجل ضمان انطلاقة تربوية ناجحة تليق بأبناء الوطن.
فالتلميذ ليس مجرد متلقّ للمعرفة، بل هو مشروع مواطن، ومستقبل أمة، ومن هذا المنطلق، فإن رعاية حقه في التعليم والتكوين الجيد، مسؤولية مشتركة تتوزع بين الأسرة، المدرسة، الدولة، والمجتمع ككل.
إن الأسرة تلعب الدور الأول في تهيئة الطفل نفسيا وسلوكيا للمدرسة.
فهي الحاضن الأول للقيم، والموجه الأول نحو الإنضباط والإجتهاد.
نجاح الطفل في المدرسة ينطلق من بيئة أسرية محفزة وداعمة، تسنده عاطفيا وتتابع خطواته الدراسية باستمرار.
أما المدرسة، فهي الفضاء الذي يجب أن يكون آمنا، نظيفا ومحفزا، ومعلموها ليسوا فقط ناقلي معارف، بل مربون وموجهون، يزرعون في المتعلمين القيم النبيلة، ويكسبونهم المهارات التي تؤهلهم ليكونوا فاعلين في مجتمعهم.
إن توفير البنية التحتية، المعدات، الموارد البشرية، والدعم الإجتماعي خاصة للفئات الهشة، هو من صميم مسؤوليات الدولة.
فالتعليم الجيد لا يكون إلا بتكافؤ الفرص والعدالة المجالية، وضمان التعليم في كل مناطق الوطن دون تمييز.
ويبقى للمجتمع المدني، والإعلام، والمثقفين دور لا يقل أهمية في نشر الوعي بقيمة التعليم، والتحفيز عليه، ومحاربة كل السلوكات السلبية التي تعيق التحصيل الدراسي.
في الأخير، نستحضر جميعا قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم:
“كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”.
فهي دعوة مفتوحة لكل الضمائر الحية بأن نكون في مستوى الأمانة، وأن نجعل من الدخول المدرسي فرصة لتجديد التزامنا تجاه أبنائنا، فهم ليسوا فقط أبناء أسرهم، بل هم أبناء الوطن بأسره، وأمانة في أعناقنا جميعا.
