*”أغنياء بلا ابتسامة.. وفقراء يتداوون بالأمل”*
بقلم عبدالهادي بريويك
في وطني، هناك فقراء يتشبثون بالحياة رغم غياب أبسط الضروريات في المستشفيات العمومية، يتداوون بأدعية خافتة تخرج من أعماق قلوبهم، كأنها دواء لا يُشترى ولا يُباع.
صبرهم لا ينفد، وأملهم لا يموت، رغم الدموع التي تحاصرهم في صمت، وحتى ان ماتوا يتلون عليهم ما تيسر من الذكر الحكيم، ويجتمع الجيران لإقامة عشاء بالكسكس.
وفي ذات الوقت، هناك أغنياء يعالجون أنفسهم في المصحات الفاخرة، لكن لا يختفي شقاء الحياة من وجوههم، ولا ترتسم ابتسامة صادقة على شفاههم.
رغم الثروة التي تحيط بهم، تعاني أرواحهم من فراغ لا يملأه المال.
في هذا التباين، تتبدد فكرة أن الغنى هو فقط ما نملكه من أموال.
فالفقير الذي يحمل في قلبه أملا لا ينكسر، واحتراما لنفسه ولمن حوله، هو أغنى من غني يلهث خلف المال ولا يجد السلام.
ربما الغنى الحقيقي هو ذلك الذي ينبع من الروح، من الحب، من الرحمة، ومن قدرة الإنسان على أن يبتسم رغم كل الظروف.
فلننظر في وجوه بعضنا البعض، لنحاول أن نرى ما وراء المال والوجوه، لنزرع الأمل ونزرع الإنسانية، لأن الحياة لا تُقاس بما نملك، بل بما نُعطي.
