سؤال عالق… ولجنة منتهية الصلاحية: لماذا تهرّب الوزير من الحقيقة؟

*مجرد قراءة لجلسة برلمانية عابرة:* 

 *سؤال عالق… ولجنة منتهية الصلاحية: لماذا تهرّب الوزير من الحقيقة؟* 

 *بقلم عبدالهادي بريويك*

 أثار تدخل النائبة البرلمانية عن فريق التقدم والاشتراكية، نادية تهامي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية ليوم الاثنين 24 نونبر 2025، نقاشا عميقا حول تسريبات مداولات لجنة أخلاقيات الصحافة، ليس فقط بسبب مضمون ما جرى داخل تلك اللجنة من عبارات غير مهنية ورمزية مرتبطة بملف الصحفي حميد المهداوي، ولكن أيضاً بسبب معطى قانوني خطير:

فاللجنة التي تداولت في الملفات… انتهت صلاحيتها منذ أكتوبر الماضي.

ليكون السؤال مبني على وقائع… وعلى خرق قانوني واضح.

نادية تهامي لم تطرح سؤالاً عادياً. لقد تحدثت عن: تسريبات مسجلة بالصوت والصورة،

محتوى انتشر على شبكات التواصل الاجتماعي وتعدى جغرافية المغرب …والتي كانت فيها طريقة محاكمة ملف صحفي “أخلاقيا” داخل اللجنة المكلفة بالاخلاق والتي سمع الشعب المغربي جميعا مستوى اخلاقها في تدبير قطاع الصحافة ..السلطةالرابعة ..دون النظر الى انتهاء الولاية القانونية للجنة منذ أكتوبر، ما يعني أن أي مداولات بعد هذا التاريخ تتم خارج الإطار القانوني.

بهذا المعنى، كان سؤالها مزدوجاً:

أخلاقي – مهني – قانوني في الوقت نفسه.

لكن السيد الوزير … يهرب من الجواب مرة أخرى رغم ثقل السؤال وخطورته، وقد اختار الوزير:

عدم ذكر اللجنة بالاسم،

عدم التعليق على التسريبات،

عدم التطرق للمضمون المهين للمداولات،

وتجاهل تماما نقطة انتهاء صلاحية اللجنة، وهي أهم ما في المساءلة.

وهكذا بقي السؤال عالِقا، في وقت كان المطلوب من الوزير هو الأقل:

إما الاعتراف بوجود خلل، أو إعلان فتح تحقيق، أو على الأقل توضيح كيف يمكن لهيئة منتهية الصلاحية أن تستمر في اتخاذ قرارات تمس مسار صحافيين ومؤسسات إعلامية.

و هل نعيش وضعية “فراغ تشريعي” مقصود؟

أن تستمر لجنة انتهت ولايتها القانونية في البت في الملفات، فهذا يطرح أسئلة ثقيلة: من خول لها الاستمرار؟

هل كانت الوزارة على علم؟

لماذا لم يتم تجديد تشكيل اللجنة في موعده؟ ما مصير القرارات التي اتخذتها بعد انتهاء ولايتها؟

وهل يحق قانونيا تنفيذ قرارات صادرة عن هيئة فقدت شرعيتها القانونية؟

هذه ليست مسائل تقنية، بل جوهر دولة الحق والقانون.

هل يمكن اعتبار صمت الوزير…حماية لواقع غير قانوني؟

الصمت في هذه الحالة لا يبدو مجرد إغفال أو سهو. فـتجاهل نقطة انتهاء الولاية يوحي بأن طرحها قد يفتح الباب على:

مسؤولية قانونية، مسؤولية سياسية، وربما مساءلة مؤسساتية أكبر مما يسمح به السياق.

لذلك بدا جواب الوزير هروبا محسوبا أكثر منه مجرد ضعف في التواصل.

وحين تصبح “اللجنة الأخلاقية” خارج القانون تكون المفارقة موجعة:

اللجنة التي يفترض أنها حارسة لأخلاقيات المهنة الصحفية تعمل خارج الإطار القانوني!!!

والوزارة التي يفترض أنها تسهر على احترام القانون تفضل الصمت!!!

والصحافيون الذين يُحاكمون أخلاقيا من طرف اللجنة التي تتحدث بالفاظ لا تليق بهرم صحفي مغربي فيه من النخبة والاقلام التي تنور الرأي العام ، هم أول من يدفع الثمن. كما أن الرأي العام يرى الآن بوضوح أن:

التسريبات كشفت وجها مقلقا لطريقة الاشتغال، انتهاء الولاية القانونية يزيد المشهد تعقيدا، 

والغياب الحكومي عن الجواب يجعل الأزمة مضاعفة.

ليبقى السؤال انه لم يُطرح عبثاً… ولم يُجب عنه قصدا.

ما طرحته النائبة نادية تهامي هو مساءلة سياسية وقانونية في آن واحد.

لكن الوزير اختار الهروب، وفضّل ترك السؤال معلقاً دون جواب.

وهكذا أصبح السؤال اليوم أكبر وأخطر:

من يحمي أخلاقيات الصحافة… إذا كانت لجنة الأخلاقيات نفسها تعمل خارج القانون؟

وإذا كان الوزير لا يريد الجواب، فمن سيفعل؟

https://www.facebook.com/share/v/17nS9Vq1Sn/

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*