لا للتفاهة – لا لنشر الفسق – نعم لتنظيف الفضاء الرقمي

الآن… حان الوقت لإصلاح المجتمع المغربي: قانون خاص بمواقع التواصل الاجتماعي والنشر

لا للتفاهة – لا لنشر الفسق – نعم لتنظيف الفضاء الرقمي

بدر شاشا 

لقد دخل المغرب منذ سنوات مرحلة جديدة عنوانها التحول الرقمي السريع والانفتاح الواسع على العالم عبر منصات التواصل الاجتماعي.

هذا التحول، ورغم ما حمله من فرص للتعلم والانفتاح والتعبير الحر، إلا أنه كشف أيضًا عن هشاشة المنظومة الأخلاقية والقيمية التي تضبط الفضاء العام، خصوصًا حين أصبح العالم الرقمي مفتوحًا على مصراعيه لكل من أراد أن يقدّم محتوى، مهما كان نوعه أو خلفيته أو أهدافه.

ومع تزايد هذا الانفلات، أصبح لزامًا علينا اليوم، كمغاربة، أن نطرح السؤال بجدية: إلى أين يسير هذا الفضاء؟

وما هو مستقبل الأجيال التي تستهلك المحتوى يومًا بعد يوم دون حدود أو ضوابط أو حماية قانونية وأخلاقية؟

1. الفضاء الرقمي المغربي اليوم: أزمة قيم أم أزمة غياب قانون؟

نشاهد اليوم موجة من المحتويات التي لا تمت بصلة لا للثقافة المغربية، ولا للتربية، ولا للحداثة التي نسعى إليها. محتويات قائمة على التفاهة، السخرية، السب، تضييع الوقت، خدش الحياء العام، واستغلال الدين أو الزواج أو العلاقات الإنسانية لتحقيق المشاهدات والربح السريع.

تحول بعض “المؤثرين” إلى نماذج مزيفة للشباب، لا يقدمون قيمة ولا رسالة، فقط “الفرجة” التي تدر الأموال على حساب الأخلاق.

وما زاد الأمر خطورة هو أن فئات واسعة من الأطفال والمراهقين أصبحوا يتابعون هذا المحتوى يوميًا دون رقابة.

هنا تظهر الحقيقة القاسية:

الفراغ القانوني هو من سمح لهذا الانفلات أن يكبر.

2. لماذا نحتاج قانونًا خاصًا بمواقع التواصل الاجتماعي؟

لأن المغرب لا يمكنه الاستمرار في ترك الفضاء الرقمي سائبًا دون ضوابط.

لأن المنصات أصبحت اليوم بمثابة “شوارع رقمية” يعيش فيها الناس، يتعلمون ويتأثرون ويتفاعلون.

ولأن أي مجتمع يسعى إلى التطور لا يمكن أن يسمح بنشر الفسق والتفاهة والابتذال باسم “الحرية”.

القانون الذي نحتاجه اليوم يجب أن يكون مبنيًا على ثلاثة أسس:

أولًا: حماية المجتمع والأطفال

منع المحتوى الذي يخالف الأخلاق والقيم العامة

 منع استغلال الدين أو الزواج أو الطقوس الاجتماعية للربح من “اللايفات”

 معاقبة من يروج للعلاقات غير القانونية أو السلوكيات الماسة بالحياء

ثانيًا: تنظيم مهنة “المؤثر”

 استخراج سجل خاص لمن يريد تقديم محتوى

 تحديد مسؤوليات قانونية واضحة

 منع أي شخص من جمع أموال أو القيام بمهام ذات طابع ديني أو قانوني عبر البث المباشر

ثالثًا: مراقبة المحتوى ومنع التفاهة

 إنشاء شرطة رقمية مغربية متخصصة

 حذف المحتويات غير الأخلاقية فورًا

 التعامل بحزم مع الصفحات التي تعيد نشر الفساد أو تنشر الإشاعة

3. التفاهة ليست حرية… والحرية ليست فوضى

من يُبرّر التفاهة بأنها “رأي شخصي” أو أن نشر الفسق هو “حرية” فهو لا يفهم معنى الحرية الحقيقية.

الحرية ليست خنجرًا يُوجَّه لظهر المجتمع.

وليست بوابة مفتوحة لتدمير عقول الأطفال والشباب.

الحرية مسؤولية واحترام.

لا يمكن أن نسمح لفضاء مفتوح أن يتحول إلى مكان يسيء لصورة المغرب، ويشوّه سمعة الفقهاء الحقيقيين، ويستغل حاجات الناس الضعيفة، ويستخدم الدين لجلب المشاهدات.

4. المغرب قادر على بناء فضاء رقمي نظيف… إذا وضعنا القانون المناسب

لدينا تجارب ناجحة في عدة مجالات:

– تنظيم مهن

– ضبط قطاعات حساسة

– حماية المستهلك

– محاربة العنف الرقمي

 

إذن، لماذا لا ننجح في تنظيم العالم الرقمي؟

 

نحتاج اليوم إلى:

 

• قانون واضح وصارم يحمي المجتمع ويعاقب المسيئين

 

• مراقبة يومية دون تراخٍ أو تمييز

 

• محاربة حسابات “الربح السريع” التي تبيع القيم مقابل المال

 

• تشجيع المحتوى المفيد: العلمي، التربوي، الديني الصحيح، الثقافي

 

• رفع مستوى الوعي لدى الأسر والأطفال

 

5. رسالتنا اليوم واضحة:

 

لا للتفاهة – لا لنشر الفسق – نعم لتنظيف الفضاء الرقمي المغربي

الأمر ليس كراهية لأحد، بل حماية لمستقبل بلد كامل.

ليس عداءً للمحتوى، بل حفاظًا على هوية مجتمع له قيمه وثوابته.

ليس تقييدًا للحرية، بل تنظيم للحرية حتى لا تتحول إلى فوضى.

إن الوقت قد حان، بل تأخر كثيرًا، لإخراج قانون خاص بمواقع التواصل الاجتماعي، يضمن أن لا يبقى المغرب غارقًا في محتويات لا تشرفه، ويعيد الاعتبار للمعنى الحقيقي للإبداع، والرسالة، والمسؤولية.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*