من العزلة الداخلية الى العزلة الخارجية ؛ مظاهر فشل سياسة النظام العسكري الجزائري

من العزلة الداخلية الى العزلة الخارجية ؛ مظاهر فشل سياسة النظام العسكري الجزائري

بقلم: رشيد الأطراسي

يعتمد النظام العسكري الجزائري، من خلال استعراض تاريخه مع القمع والالتفاف على المطالب الشعبية، من العشرية السوداء إلى قمع الحراك الشعبي، إذ لم يتردد في استخدام السجون والترهيب كأداة لإخماد الأصوات المطالبة بالديمقراطية والحرية، حيث إن نفس اساليب السياسة ذاتها تستمر اليوم في معركة النظام الجزائري الذي يرتكز على توابث سياسية تخدر وتضلل المواطنين ، وتعزل الشعب عن موارده الحقيقية، بتوجيه ثروات البلاد نحو ملفات خارجية تخدم مصالح ضيقة، وذلك لان النظام يعمد لنهب الثروة بينما يعاني المواطن البسيط من تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية،مع تزايد مظاهر القمع والتضييق على الحريات، حيث يتجلى هذا الانفصال بين النظام والشعب في مسرحيات انتخابية مفرغة، وآلة إعلامية هدفها تبرير التبذير والسياسات القمعية.

ذلك أن هذه السياسات أحرجت النظام داخليا وخارجيا، إذ بات مكشوفا أمام تقارير المنظمات الحقوقية الدولية.

كما يتضح بؤس سياسات النظام العسكري الجزائري في استهداف شخصيات بارزة، كالكاتبين بوعلام صنصال، وكمال داود، حيث أن الأصوات الحرة والأقلام الجريئة أصبحت تشكل تهديدا لشرعية النظام ورادعا لاستمرارية غير موثوقة، ولأن هذا التصعيد يعكس تخوفا من تحولات داخلية قد تدفع نحو الانتفاضة لقول الحقيقة حول قضايا حساسة، أبرزها ملف الصحراء المغربية؛ لذلك بات النظام الجزائري يعيش اليوم تحت ضغط متزايد، ليكون أقرب إلى نظام فاقد للمصداقية، ويعاني من عزلة سياسية ودبلوماسية أمام العالم.

إذ يعاني حاليا النظام العسكري الجزائري من عزلة دولية وإقليمية متزايدة وذلك بسبب سياساته الخارجية المنعزلة وغير العقلانية، وخاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء، ودعمه لـجبهة “البوليساريو”، والتي تم تصنيفها مؤخرا ضمن القائمة الدولية للمنظمات الإرهابية.،مما أدى إلى توتر العلاقات مع الجيران وشركاء دوليين، مع فشل دبلوماسي في مواجهة الدعم الدولي المتزايد للمقترح المغربي للحكم الذاتي، ووصول أزمات اقتصادية واجتماعية داخلية لمزيد من التعقيد، ما يضع النظام في مأزق استراتيجي متزايد 

#أبعاد العزلة

فشل دبلوماسي: إخفاق النظام العسكري الجزائري في كسب دعم دولي لقضيته، وفشل في مناورات التفاوض، ورفضه للموائد المستديرة، مما أدى لـخسائر دبلوماسية.

#توترات إقليمية: استدعاء دول الساحل (مالي، النيجر، بوركينا فاسو) لسفرائها، مما يعكس تدهور العلاقات مع دول الجوار.

#تزايد الانعزال: 

تحول النظام الجزائري إلى دولة منعزلة ومنبوذة قاريا ودوليا بسبب سياسات العداء تجاه جيرانها، والانغلاق واعتماد سياسات التشدد ، وعدم فهم الواقع الاستراتيجي المتغير، وفقاً لمذكرات استخباراتية.

#الأزمة الاقتصادية والاجتماعية: تفاقم الأزمات الداخلية، وقمع الحراك الشعبي، مما يشتت انتباه النظام ويضعف موقفه الداخلي والخارجي.

#الفشل الاقتصادي : ارتفاع التضخم وتعويم العملة حيث هوى الدينار الجزائري للحضيض في أكبر تدني له مقابل الدولار. 

#تحدي الصحراء: مواجهة انزياح دولي نحو دعم رؤية الحكم الذاتي المغربية باجماع أممي، في ظل تمسك النظام الجزائري بموقف متصلب يرفض أي تسوية لا تتضمن استفتاءً، وهو موقف يخدم العزلة. 

#مؤشرات العزلة:

-#الاستعراض العسكري: 

رغم محاولة النظام إظهار القوة، فإنه كشف عن عمق العزلة الدولية وعدم القدرة على استقطاب دعم بارز، حتى في المناسبات الهامة.

#المعضلة الدبلوماسية: يجد النظام نفسه في “معضلة” بين الاستسلام أو البقاء في العزلة، مع إدراك دولي لسوء إدارة الملف.

#تغير موازين القوى: مراقبة الجزائر بقلق صعود نفوذ دول الخليج في المنطقة، وتزايد التحالفات الإقليمية والدولية التي لا تصب في مصلحتها. 

بخلاصة مؤكدة فإن التقارير تبرز كون النظام العسكري الجزائري يعاني من “عزلة خانقة” بسبب استراتيجياته الفاشلة، مما يفاقم الأزمات الداخلية والخارجية ويضعف موقف الجزائر دوليًا وإقليميًا بشكل كبير.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*