أين وزير التجهيز والماء؟

أين وزير التجهيز والماء؟

سياسي: رشيد لمسلم

أمام الأوضاع الاستثنائية التي تعرفها بعض مناطق المملكة نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة وما رافقها من فيضانات وسيول جارفة، سواء تعلق الأمر بجهة مراكش آسفي، أو بجهة تطوان طنجة الحسيمة، أو بجهة الرباط سلا القنيطرة، او بجهة فاس مكناس ..يبرز سؤال مشروع يفرض نفسه بقوة في الرأي العام الوطني: *أين وزير التجهيز والماء؟* 

لقد شهدت عدة أقاليم أضرارا متفاوتة شملت البنيات التحتية، والطرق، والمنشآت الفنية، محلات تجارية ، إقتصاد محلي حرفي ، صناعي او تجاري ، او معاشي أو مهني…فني ..تربوي ، حيث مؤسسات تربوية فقدت ارشيفها، ورونقها العلمي، فقدت كراسات اطفال وواجبات…!!! ومؤسسات عمومية أخرى تضررت…ومصالح مواطنين تعطلت، وممتلكات ضاعت…

إضافة إلى معاناة الساكنة من العزلة وصعبة التنقل، في وقت يفترض فيه أن تكون وزارة التجهيز والماء في صدارة المشهد، بحكم الاختصاص والمسؤولية المباشرة في تدبير مثل هذه الأزمات الطبيعية.

غير أن المتتبع للشأن العام يسجل، بأسف كبير، غيابا شبه تام للحضور الإعلامي للوزير الوصي، ولتواصل وزارته،  فلا تصريحات توضيحية تطمئن الرأي العام، ولا بلاغات رسمية تشرح حجم الأضرار أو التدابير المتخذة، ولا زيارات ميدانية تعكس القرب من المواطنين المتضررين، في لحظة دقيقة تتطلب التواصل، والوضوح، وتحمل المسؤولية السياسية والمؤسساتية، رغم و للأسف، الوزير المعني زعيم حزب سياسي كبير…

إن تدبير الأزمات لا يقتصر فقط على التدخل التقني، مهما كانت أهميته، بل يشمل كذلك التواصل العمومي، باعتباره أداة أساسية لشرح الوضع، وتنوير المواطنين، وتثمين مجهودات المتدخلين، وتفادي الإشاعة والقلق.

فالصمت، في مثل هذه السياقات، يفتح المجال للتأويل ويضعف منسوب الثقة.

وفي المقابل، لا يسعنا إلا أن نسجل الحضور الميداني الفعّال للقوات المسلحة الملكية، والسلطات العمومية بمختلف درجاتها، ومصالح الوقاية المدنية، التي كانت وما تزال في الصفوف الأمامية، تجسد توجيهات الملك محمد السادس، القائمة على القرب من المواطن، وحماية الأرواح، وضمان الأمن والاستقرار في أحلك الظروف.

إن المرحلة تقتضي من المسؤولين الحكوميين، كل من موقعه، الانخراط الفعلي والمسؤول، ميدانيا وإعلاميا، بما ينسجم مع حجم الانتظارات، ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويعزز ثقة المواطن في المؤسسات.

وفي الختام، نسأل ـ من موقع الحرص لا التجريح ـ:

أين وزير التجهيز والماء من كل ما يجري؟

سؤال يطرحه الواقع، وتنتظر الساكنة المتضررة قبل غيرها جوابا عنه، جوابا بالفعل والحضور، لا بالصمت والغياب.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*