حينما تسرق وكالة الأنباء الجزائرية منجزا صينيا لتسويق وهم غار جبيلات

حينما تسرق وكالة الأنباء الجزائرية منجزا صينيا لتسويق وهم غار جبيلات

كتبها: الإعلامي أحمد الدافري

تضعنا الممارسات الإعلامية الأخيرة لوكالة الأنباء الجزائرية أمام حالة صارخة من حالات التضليل المنهجي الذي يتجاوز حدود الخطأ المهني العادي ليصل إلى مستوى السطو الرقمي الموثق. 

فقد عمدت هذه الوكالة الرسمية إلى استغلال صور لمنشآت هندسية صينية عالمية ونسبها بشكل مباشر لمشاريع محلية في محاولة لتسويق صورة وهمية عن تقدم الأشغال في خط السكة الحديدية المرتبط بمناجم غار جبيلات. 

هذا النوع من التدليس البصري يعكس رغبة في صناعة منجزات افتراضية لا وجود لها على أرض الواقع، مستغلة في ذلك تشابه البيئات الصحراوية لخداع المتابع غير الفطن.

إن الحقائق التقنية التي لا تقبل الجدل تؤكد أن الصورة التي روجت لها الوكالة الجزائرية تعود في الأصل لأول خط سكة حديد دائري في العالم يحيط بصحراء تيكلامكان في منطقة شينجيانغ الصينية، وهو المشروع الذي تم افتتاحه رسميا في منتصف شهر يونيو من عام 2022.

وقد نشرت كبريات الصحف والوكالات العالمية هذه الصور في ذلك الوقت كشهادة على براعة الهندسة الصينية في بناء جسور مرتفعة تسمح بمرور الرمال والرياح من تحتها، وهي تفاصيل هندسية دقيقة تظهر بوضوح في الصورة التي تمت سرقتها ونسبها لمشروع غار جبيلات الذي يفتقر تماما لهذه البنية التحتية المعقدة.

إن لجوء مؤسسة إعلامية رسمية تابعة للدولة إلى سرقة صور من أقصى الشرق الآسيوي ومحاولة إضفاء طابع محلي عليها يبرز بوضوح غياب الأخلاق وانعدام النزاهة المهنية في التعاطي مع الخبر.

 ففي عصر التواصل الرقمي الذي يتيح أدوات البحث والتحقق الفوري، يصبح هذا النوع من التزوير البصري انعكاسا لانحطاط المؤسسة الناشرة، حيث تتحول البروباغاندا السياسية إلى مادة للسخرية الدولية بعد انكشاف زيفها بضغطة زر واحدة.

إن هذا السلوك الإعلامي الموغل في التضليل يكشف بوضوح عن طبيعة النظام الذي يسخر أجهزته الرسمية للكذب على شعبه من خلال السطو على منجزات الغير ونسبها لنفسه، وهو ما يؤكد أن الكذب لدى هذا النظام هو عقيدة ثابتة تدخل في جوهر ممارساته اليومية.

 إن استساغة تزوير الواقع ومحاولة صناعة شرعية وهمية عبر السرقات الرقمية يبرهن على أن التضليل صار أداة وظيفية في بنية نظام يقتات على الوهم، ويستخف بعقول الرأي العام ضدا على كل قيم المصداقية والشفافية التي تقتضيها أمانة النشر في الفضاء العام.

وهذا ما كان.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*