*فنجان بدون سكر:*
*بين جرأة الطرح ومسؤولية الموقف: التقدم والاشتراكية في قلب التحولات*
*بقلم عبدالهادي بريويك*
في زمن تتسارع فيه التحولات وتتعاظم فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية، يبرز دور الأحزاب السياسية ليس فقط كفاعلين انتخابيين، بل كقوى اقتراحية قادرة على قراءة الواقع وصياغة البدائل. وفي قلب هذا المشهد، يواصل *حزب التقدم والاشتراكية* حضوره كصوت تقدمي يجمع بين وضوح الموقف وجرأة الطرح، وبين التحليل العميق والالتزام الوطني.
*قراءة دقيقة لنبض الشارع*
لم يكن الحزب يوما بعيدا عن انشغالات المواطن.
فمن غلاء المعيشة إلى إصلاح المنظومتين الصحية والتعليمية، ظل خطابه مرتبطا باليومي الملموس للمغاربة. يعتمد الحزب في تحليله للأحداث على مقاربة تربط بين الأرقام والواقع، بين المؤشرات الاقتصادية وانعكاساتها الاجتماعية. فهو لا يكتفي برصد الظواهر، بل يغوص في جذورها، باحثا عن مكامن الخلل البنيوي الذي يفرز الفوارق ويعمّق الهشاشة.
وفي كل محطة مفصلية، سواء تعلق الأمر بأزمات اقتصادية عالمية أو تحولات سياسية داخلية، حرص الحزب على تقديم قراءة متوازنة، تضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، وتدعو إلى حلول عملية بدل الاكتفاء بالشعارات.
*_من التشخيص إلى الفعل_*
الفرق بين النقد العابر والموقف المسؤول هو القدرة على تقديم البديل.
وهنا تتجلى إحدى نقاط قوة الحزب: الانتقال من التحليل إلى الاقتراح.
فقد دافع عن سياسات اجتماعية أكثر إنصافا، وعن نموذج تنموي يربط النمو الاقتصادي بالعدالة المجالية، وعن دولة اجتماعية قوية تحمي الفئات الهشة وتدعم الطبقة المتوسطة.
كما شدد على ضرورة تحفيز الاستثمار المنتج، وتشجيع المقاولات الوطنية، وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الشأن العام. هذه المواقف لم تكن مجرد بيانات ظرفية، بل رؤية متكاملة تعتبر أن التنمية ليست أرقاما في تقارير رسمية، بل تحسنا فعليا في جودة حياة المواطنين.
*معارضة بناءة… ومشاركة مسؤولة*
سواء من موقع المشاركة الحكومية أو من موقع المعارضة، حافظ الحزب على خط سياسي واضح: دعم الإصلاح حين يخدم الصالح العام، وانتقاد الاختلالات حين تستدعي الجرأة قول الحقيقة.
إنها معادلة دقيقة بين الواقعية السياسية والثبات على المبادئ، بين الانخراط في المؤسسات والحفاظ على استقلالية القرار.
*أفق يتسع للأمل*
اليوم، وفي ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، يراهن الحزب على تجديد أدوات التحليل وتطوير خطابه بما يواكب انتظارات الشباب ويعزز الثقة في العملالسياسي. فهو يدرك أن المستقبل لا يبنى بالارتجال، بل برؤية واضحة، وإرادة إصلاحية، وتعاقد اجتماعي متجدد.
إن دور حزب التقدم والاشتراكية في تقدم البلاد لا يختزل في محطة سياسية عابرة، بل يتجسد في مسار طويل من التراكم والنضال المؤسساتي.
مسار يؤمن بأن السياسة، في جوهرها، مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون تنافسا انتخابيا، وأن خدمة الوطن تقتضي شجاعة التحليل وجرأة الحلول.
